الخميس , 1 ديسمبر 2022

(نسِيتُ لِتوِى إسمُها) قصيدة جديدة عن العيون للشاعرة الدكتورة نادية حلمى

= 5921

أوصِل سلامِى لِلعِيُونِ الهائِمة، أُبلِغ حنِينِى إلى مُقلتيهُما، أُخبِرُها أنِى كم أتُوقُ يوماً لِسُكناهُما، أعترِفُ ضعفاً بِأنِى قد عشقتُها، لا أحد حولِى يُمكِنُه فِهمِى سِواهُما… غرقتُ غفلة فِى موجُها، ورُغمّ غرقِى بِدُونِ رجعة أو نجاة، تسحبُنِى وحدِى فِى بحرُها، واليومُ أُشرِقُ فِى سِحرُها، يحلُو عُمرِى بِوصلُها

لا أُبالِى بِأى شئٍ سِوى نُطقُها، أُغمِض عِيُونِى كُل يومٍ على ضوئُها، أذُوبُ خجلاً فِى إلتفاتُها، أيقنتُ أنِى أنتبِهُ خلسة لِأمرُها… فكتبتُ أشعارَ لها، أسرتنِى كُلَ طرفِ عينٍ بِجمالُها، يرتعِشُ جسدِى لِنظراتُها، أشرُد هزِيلة لِتحدِيقُها، فكُلُ حُسنٍ باتَ ينطُقُ صوبُها

وفُتِنتُ بُرهة مُكبّلة لا أُطالِع غيرُها، فضحتنِى عينِى جاذِبة، لم أُصادِف شبهُها، وفُتِنتُ رعشة لِدِفئُها… وصمتُ وقتاً بِغيرِ نُطقٍ لِرميُها، حملتنِى قدمِى لِلزودِ عنها فِى طرفُها، وشعُرتُ فجأة بِغُمُوضُها، أو رُبما أنِى عجزتُ عن فِهمُها، فهل تُبادِلُنِى الشِعور أم تمِيلُ لِغفوِها؟

وعجزتُ أرجع بِغيرِ كبحٍ لِنِدائُها، تجتاحُ عقلِى فتعتصِرُه لِرجفِها، تُبهِرُنِى شغفاً كُلَ يوم لِرميُها، فسقطتُ فِى طوفانُها، ووددتُ لو أُلِمُ وحدِى شملُها… يدُورُ ذِهنِى فِى كُلِ شئٍ لِأجلُها، صرعتنِى رجفة لِغفلُها، تُلهِبُنِى ثورة على أعتابُها، تُومِضُنِى ناراً لِحرِيقُها، أهِيمُ حذراً فِى عِناقُها، إلا أنِى قد نسِيتُ لِتوِى إسمُها

فمددتُ يدِىّ كى أُصافِحُ حُسنُها، وفككتُ قيدِى فِى شِرُودٍ لِخلسُها، وتُهتُ مِنِى فِى الطرِيقِ لِدفعُها، يرتبِكُ نبضِى لِهمسُها، ألتفِتُ خلفِى لِقطفُها… أطِيرُ أعلى ثُمّ أهبُط لِلفتُها، لا قُدرة لِى كى أبعُد عنهُما، أصررتُ لحظة على جذبُها، تُدهِشُنِى روعة لِرسمُها، أحلُم بِأنِى قد لفتُ نظرُها

أبحثُ عنها ثُمّ أهرُبُ قُربُها، أطُوفُ وحدِى حولُها، تُشغُل وجدِى لِفتكُها، لا يدّ لِى كى أُقاوِم فِى تحدِى دلالُها، وعجزتُ عُمرِى بِأن أعيشَ بِغيرُها… أقتطِعُ وقتاً كى أُحاوِلُ قطفُها، أتخفى بُرهة مِن الزمن لِكى أفُوزَ بِقلبُها، أختلِسُ وحدِى نظراتُها، لا همّ لِى سِوى تتبُع ما خُفِى عنها، أُومأ بِرأسِى لِكشفِ أسرارُها

قد ذبُلَ ورقِى بِتوهُمِى نِسيانُها، فمددتُ يدِى لِإطلاقُها، وظننتُ حالِى قادِرة على فِعلُها، ولكِنِى أرجع حيثُ أبدأ لِفراغُها، ينسابُ جسدِى فِى عُمقُها، فكُلُ عينٍ تخطفُنِى رجفة بِقيدُها، وكُلُ عينٍ تُربِكُنِى فصلاً بِشِتائُها… وطلبتُ وقتاً لِأذُوبُ فِيهِا لِدفئُها، يمتدُ وقتِى بِفُرصة أُخرى لِجذبُها، رُغمّ حُلمِى بِأن تعُودَ مرة أُخرى لِرُشدُها

وتركتُ نفسِى غائِمة، أُمنِى نفسِى بِأن تمِيلَ نحوِى غافِلة، ترتدُ لِى مُستسلِمة، وبِتُ أدعِى فِى سُهاد، ليتَ ترضُخ فِى ثبات، أو تعُودَ لِعقلُها… تُمهِلُنِى فُرصة لِلبُعدِ عنها أو جذبُها، فعجزتُ عن إهمالُها، يشتدُ حظِى لِلمسُها، تعصِف خيالِى لِفهمُها، تُشعِل نيرانِى لِعركُها

وقضيتُ وقتِى مُستفسِرة عن أسبابِ بُعدُها، ومنِيتُ نفسِى بِأنِى سأعُودُ حتماً لِبهائُها، أُشعِل خِيُوطَ حُبُها، تضعف أمامِى فِى شِرُود، لا تُمانِع تقبِيلُها، ولا تفِرُ لِحُضنُها… وأجبتُ وحدِى عن كُلِ تِلك الأسئِلة، أُعطِى الجوابَ لاهِية، أسأل أُجِيبُ ما الفائِدة لِدهائُها؟ فأدورُ خلسة فِى فلكُها

ينطلِقُ يومِى بِغيرِ طعمٍ لِلفتُها، قد شابَ شعرِى لِغِيابُها، أعدتُ خُطة لِحصارُها، لا مفر مِن تطوِيقُها، أثبُت مكانِى آمِرة ألا تُعاوِدُ مكرُها… لا خِيارَ عِندِى إلا إضعافُها لِكى أُلامِس عُمقُها، فتأتِى ورائِى صامِدة، أُعطِيها أمراً ألا تُغادِر بيتُها، أُمهِلُها وقت لِمنعُها

أختلِقُ عُذراً لِتنبِيهُها، بِأن تفِيقَ مِن نومُها، لا تُطالِعُ حظُها، تدُورُ نحوِى لِقطفُها، تمشِى ورائِى مُتساهِلة، فأفُكُ كُلَ شفراتُها، أقتصُ مِنها لِكبحُها… أقرأ خُطوطَ فِنجانُها، بدأت تفِرُ مائِلة، تتضِحُ كُلَ الأزمِنة، أُعطِيها وقتِى لائِمة، فمتى وأينَ وقعتُ فِى شِباكُها؟

صارحتُ نفسِى بِكُلِ وضح، بِأنِى صِرتُ أسِيرة حُبُها، وقعتُ فِى غرامُها، قد سُلِبَ عُمرِى لِوقفُها، أخشى إتهامِى ذاتَ يوم، بِأنِى كُنتُ هائِمة، رُغمّ أنِى ثائِرة، لابُد لِى مِن وقفة أُخرى لِحسمُها… غير أنِى قررتُ أمضِى لِومِيضُها، وصفحتُ كُلَ أخطائُها، تناسيتُ هفواتُها، وما قد بدرَ مِنها حِينُها

ورجوتُ مِنها ألا تُعاوِدُ خطئُها، وبِألا تُكرِرُ فِعلُها، أُغفِر لدىّ ظُنُونُها رُغمّ كُل تصرُفاتُها، ورفضتُ كُلَ دِفاعُها، لِأنِى حقاً أُرِيدُها… وصمّمتُ أُذنِى عن وصفِى دوماً بِأنِى ضعِيفة نحوُها، وبِأنِى لا أُطِيقُ بُعدُها، والحقُ أن تِلك الأِنُوثة لدىّ مُتفجِرة أمامُها، باتت لدىّ ناطِقة فِى مهدُها

أيقنتُ أن حياتِى لا تُساوِى بِدُونُها، أهِيمُ وحدِى طرفُها، يشتعِلُ وقتِى لِفقدُها، تسلِبُنِى صوبِى لِقدرُها، تُوقِدُنِى أُنثى جامِحة بِدُونِ قُدرة على الفتكِ بِها… وحدِى أحِنُ لِضعفُها رُغمّ إستلابِ وجعهُا، تنهارُ كُلُ الأقنِعة، أُحنِى بِرأسِى آسِرة، والآن أنتِظرُ ردُها، لا يسعُنِى إلا رِضائُها

أعترِفُ أنِى يكتمِلُ عُمرِى بِقُربُها، لا أمل لِى كى أُبطِلُ مفعُولُها، أُهذِى فِى نومِى بِإسمُها، فخشِيتُ مِن تركُها، وعلِمتُ أنِى لا أحتمِل فُراقُها… تروينِى نظرة مِن سكنُها، تُرسِل شُعاع لِقومُها، باتت تحِنُ لِأصلُها، آمنتُ أنِى لا أُطِيقُ البُعدَ عنها أو الحياة بِدُونُها.

—————

* الكاتبة خبيرة فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف.

شاهد أيضاً

مريم الشكيلية تكتب: صباحات على ورق

عدد المشاهدات = 924 هذا الصباح يشبهني إلى الحد اللا معقول… يعيد إلي ملامحي القديمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: