الأحد , 29 يناير 2023

محمد صقر يكتب: بالأخلاق نسمو

= 8498

إن الخلق الحميد مكسب عظيم للإنسان منا حيث لا تضاهيه مكاسب الدنيا بأسرها فو الله إن من يحبه الله حقا هو من يهبه حسن الخلق فلا شيء أثقل منه في ميزان العبد يوم القيامة و كفى أن من يمتاز بخلق رفيع يمتاز أيضا بمحبة الناس فإنني إن كنت حسن الخلق فلم لا يحبني الناس !؟ كما أنه حينما أراد الله – سبحانه و تعالى – أن يصف حبيبه و مصطفاه محمد خير البشر – صلى الله عليه و سلم – فلم يصفه بعد بالغنى أو بالجمال أو بكرم الحسب و النسب بل قد وصفه بحسن الخلق قائلا : – ” و إنك لعلى خلق عظيم . ” – صدق الله العظيم – و ذلك إن أكد لنا شيئا فهو يؤكد المكانة الكبرى التي يتبوأها الحبيب المصطفى بحسن خلقه و الذي هو كفيل أيضا أن يعلي من قدر ابن آدم و أن يرفع من شأنه و من مكانته كائنا من كان .

فعن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – أنه قال : –
” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . ” و كفى بحديثه الشريف برهانا دامغا و صادقا و قويا على أن الأخلاق تجارة رابحة و هي رأس المال الذي لا يخسر أبدا مضيفا أنه قد ورد عن رسولنا الكريم أيضا – فيما معناه – أن المرء منا ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم و متأثرا بذلك فإليكم هذين البيتين.
و كما قال الشاعر : 
إني شممت من العطور جميعها
و عرفت أطيبها على الإطلاق
كل العطور سينتهي مفعولها
و يدوم عطر مكارم الأخلاق
و عن سيدنا علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – أنه قال : – ” إنك إن فقدت المال فلم تفقد شيئا و إنك إن فقدت الصحة فقدت بعض الشيء أما إن فقدت الأخلاق فقد فقدت كل شيء . ” و تلك الكلمة التي صدرت عن الإمام ما هي إلا وعي تام و معرفة دقيقة منه بقيمة و بقدر الأخلاق و نحن أيضا ينبغي أن نعي جيدا قيمتها و قدرها لأن الأخلاق تعد التخصص الوحيد الذي ليس بإمكان أي مؤسسة تعليمية أن تضعه أو تضيفه في مناهجها فقد يحمله عامل نظافة و قد يرسب فيه طبيب .

أحبائي و قرائي و متابعي إن الأخلاق بلا شك هي جوهرة ثمينة غني من حظي بها و امتلكها و هي الذكرى التي وجب لها حق الخلود بعد أن يفنى صاحبها و هي العطر الفواح الذي تفوح رائحته دائما و أبدا دونما أن يقل أو يضعف التركيز و هي السلم الذي يقود صاعديه إلى المعالي و هنيئا لمن وطأت قدماه ذاك السلم فأي شيء هو مبتغاك يا ابن آدم بعد أن تدرك النجاح و تحقق التقدم المرغوب فهو الغرض الأسمى لكل إنسان سوي يحيا على هذه الأرض و لذا إن تعرضت لإساءة ما فعليك ألا تفكر في أقوى رد بل عليك أن تقابلها بأفضل رد فليس هناك أروع و لا أقوى من أن ترد الإساءة بالإحسان و ليكن ذلك امتثالا لقوله تعالى – بسم الله الرحمن الرحيم – : – ” و لا تستوي الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فكأن الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم … ” – صدق الله العظيم – و أوميء إلى أن مقابلة الإساءة بالإحسان هي نوع كريم و طيب من حسن الخلق .

فكم من إحسان قد قاد مسيئا إلى المحبة و الصفاء مع من أساء إليه و أحسن بها قيادة ! فما أجمل أن تسير بين الناس متعطرا بعطر الأخلاق ! و ما أبهى أن تترك من لا أخلاق عنده في القاع كما هو و ترتقي أنت بأخلاقك في القمة عاليا ! فيا لها من شيم ترقى بها الأمم و النصيحة الغالية هنا أنه عليك ألا تجعل إساءة غيرك سببا في سوء رد يصدر منك فلعلك إن كنت غائبا في موضع أو في مجلس ما كنت حاضرا بأخلاقك و ليكن حرصك الأول و الأخير أن تكون قريبا من مجلس الحبيب المصطفى يوم الفصل فعن سيدنا محمد – صلى الله عليه و سلم – قال : – ” أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا . ” .

و بعد ما تم سرده لتدعوا لي فرصة أن أن أحدثكم مشيرا إلى أن الأخلاق تتمثل في أكثر من معنى – و ليس في معنى واحد – فأن يتصف أحدنا بالعفة فهو على خلق فأحسن بالمتعففين في هذا العصر ! و أن يتصف أحدنا بالبر فهو – بكل تأكيد – على خلق أيضا فإنما البر حسن الخلق و أن يتصف أحدنا بالحياء فهو على خلق أيضا ناهيكم أنه لكل دين خلق و خلق الإسلام الحياء و مستكملا أنه إذا اتصف أحدنا بالرفق فنستطيع القول أيضا أنه هو الآخر على خلق فلا يخفى على أحد أنه ما كان الرفق في شيء إلا زانه و إذا اتصف أحدنا بالتواضع فهو على خلق فما من عبد تواضع لله إلا و رفعه و الشاهد هنا أنه نعم المرء من كان له من تلك الخصال نصيب .

و قبل أن أختتم كتابي الذي لا أود أن يطول مني أكثر من ذلك – خشية أن يتسلل الممل إلى قلوب المحبين و المتابعين – فإن المغزى مما سطره القلم هو الإيماء إلى مثال حي يجدر بنا جميعا أن ننظر إليه نظرة تقدير و احترام و اعتبار و ألا و هو نجل مصر البار الخلوق / محمد صلاح قائد المنتخب الوطني و نجم ليڤربول الإنجليزي و الذي لفت أنظار العالم كله بأخلاقه النبيلة و التي لمسها الجميع و الإعلام بصفة خاصة من خلال سلوكيات و تصرفات صلاح كما تعد الأخلاق هي أهم ما يميزه و هي أهم ما جعله قدوة للكثير من شباب و من شابات مصر بل العالم أجمع ممن لديهم آمال و طموحات و من بغاة النجاح و هنيئا له من كان نصيبه من الدنيا حسن الخلق فحبذا أن يكون لدي و لديكم و لدى الجميع رصيد طيب من حسن الخلق فنبلغ به أجل مقام فبالأخلاق نرتقي و بالأخلاق نسمو و إلى هنا أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه أبدا
سائلا الله – العلي القدير – أن يحسن خلقنا جميعا كما أحسن خلقنا و آملا بوجهه الكريم أن نلتقي مجددا على أفضل حال .

شاهد أيضاً

وفاء أنور تكتب: حتى يغيروا ما بأنفسهم

عدد المشاهدات = 7165 ربما تكون رسالة لنا جميعًا أن ننتبه ، أن نعود إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: