الأحد , 29 يناير 2023
الكاتب صابر الجنزوري والروائي سيد جعيتم

قراءة فى رواية الحصاد للروائي والقاص سيد جعيتم

= 1439

بقلم الكاتب: صابر الجنزوري

تمهيد:
الرواية تقع فى إحدى عشر فصلا
وتتكون من مئة وستين صفحة
من القطع المتوسط.
– الرواية تنتمى إلى الواقعية كجنس أدبي
تقع أحداثها ما بين أواخر عقد الستينات وحتى أواخر عقد السبعينات.
– فكرة وأهداف الرواية :
فى الرواية نجد أكثر من فكرة وهدف فى تسلسل مترابط بين الأحداث والشخوص فنجد
تقديم وتناول موضوع الثأر فى قري الصعيد
ثم نجد التداخل بين الدين والفكر والسياسة
فكان التركيز على مسألة التداخل بين الدين والسياسة بشكل أكبر والصراع بين الإسلاميين والشيوعيين فى ذلك الوقت.
وبالتوازي مع فكرة الثأر والدين والسياسة
فى فترة السبعينات نجد قصة الحب التى تحرك الأحداث وتدفعها فى طريق الوصول لفكرة الكاتب وهدفه من الرواية.
– الزمان والمكان فى الرواية:
فترة السبعينات والتحولات السياسية والاقتصادية فيها من خلال الحارة المصرية
بعد نزوح بطل الرواية الأول ؟
من قريته بالصعيد إليها.
– السرد والحوار :
السرد جاء من خلال الراوي العليم الذي يروي الأحداث دون المشاركة فيها ، أما الحوار فقد أخذ مساحة كبيرة على حساب السرد..
وقد جاءت طريقة السرد باللغة العربية الفصحى والحوار بالعامية المصرية.
– يشعر القاريء أن السرد والحوار يقترب من سيناريو وحوار لفيلم سينمائي وكأن الرواية كتبت بلغة سينمائية و مشهدية ويتجلى ذلك فى المشاهد الحوارية القصيرة بين أبطالها والتنقلات من مشهد لآخر فى رتم سريع ومتلاحق للأحداث.

غلاف رواية الحصاد

– الشخوص والأبطال:
فى الرواية نجد تعدد للشخصيات لكن هناك شخصيات رئيسية ومحورية وأكثر من بطل
فنجد طلبة وفواكه وأسعد وجمالات ورجب
شخصيات محورية تعتمد عليها كل الأحداث فهم اللذين يحركون أحداثها فى وجود الشخوص المساعدة لهم مثل عزام وعمة طلبة ومشايخ القبيلة ومطاوع وأبناء طلبة وأبناء فواكه خاصة ابنتها حبيبة وقصة حبها لأسعد وكذلك جيرانهم فى الحارة مثل سمعان وأسرته وهريدي واحمد فؤاد وأخته الفنانة سميحة فؤاد وضباط القسم ..بالإضافة إلى شخصيات تظهر وتختفي بسرعة مثل
هاني ابن طلبة وشخصية على فؤاد التى كنت أتمنى أن يفرد لها مساحة كبيرة فى الرواية وتبقي إلى نهاية الرواية وكذلك ظهور شخصية الممثلة سميحة فؤاد أخت على حتى شخصية أمين الشرطة الخائن رغم أنها ثانوية لكنها كانت مؤثرة فى الأحداث.
– مضمون للرواية:
تبدأ الرواية بمشهد قوي فى بيئة وقرية من قرى الجنوب حيث العادات والتقاليد الصعبة
التى تتعلق بموضوع الثأر فنجد المشهد يبدأ ويركز الضوء فى مشهد سيمائي على
” طلبة البطل الأول ” فى النصف الأول للرواية لأننا سنجد فى النصف الثانى البطل الاول للنصف الثاني من الرواية وهو ابنه
” أسعد ” ولا أدري هل فرضت الأحداث على كاتب الرواية أن يكون لها بطلين رئيسيين
الأب والإبن أم أنه تعمد ذلك ليدعم فكرة
الحصاد ؟!
فى المشهد يظهر طلبة يقدم كفنه للعائلة التى تطلب الثأر منه فتقبل منه الكفن منعا لإراقة الدماء فى القرية وتحكيم صوت العقل والدين وتدخل شيخ القرية الوسطى المعتدل فى الأمر.
ينتقل المشهد الثانى نزوح طلبة وأسرته ..
زوجته جمالات وأبناؤه أسعد وهاني وزينب إلى القاهرة ويقيموا فى منزل قريبه إسماعيل بحارة الشماشرجي ، ثم ينتقل السرد لتصوير الحارة المصرية وتصوير الشخصيات وتقديمها مثل شخصية عزام الإنتهازية الذى يعمل فى سمكرة السيارات وتقديم بائع العرقسوس والسباك وشخصية الأسرة المسيحية فى شخصية سمعان وزوجته وبنته مريم فيظهر الترابط بين المسلم والمسيحي ويلخص الراوي فى جملة رائعة يقول على لسان سمعان أنه كما عندكم متشددين فعندنا متشددين وظهر الترابط والألفة فى مواقف كثيرة مثل فرح مريم وإحتفاء أهل الحارة بها .
تبدأ قصة حب بين فواكه ” أم عطية” وطلبة، يتعاطف طلبة معها ويحميها من عزام الذى حاول الإعتداء عليها لرفضها الزواج منه وتستمر قصة الحب فى صمت لا يستطيع الطرفين البوح به فأم عطية صديقة وجارة لجمالات زوجة طلبة وتستمر الرواية داخل الحارة وتصف عاداتها وتقاليدها بخيرها وشرها حتى الفصل السادس أو نصف الرواية تقريبا فيتغير كل شيء بعد ذلك.. كيف ؟
النصف الثاني من الرواية:
يشعر المتلقى أنه دخل إلى عالم أخر وأحداثا لم تكن متوقعة وتشابكات وعديدة بين الأبطال..
يختفي البطل الأول للرواية وهو طلبة بوفاة إبنه هاني ليبدأ ظهور البطل الثاني ” أسعد ”
ابن طلبة ، وكأننا فى فصل ثان فى مسرحية..
يظهر على خشبة المسرح شخصيات درامية جديدة يربطها الخيط الرفيع الذي يربط بين الأحداث ..
يأخذك الكاتب إلى حلبة الصراع الديني والسياسي والفكري فى السبعينات ويتعرض لواقعة إنتفاضة الحرامية التى أطلقها الرئيس السادات رحمه الله على المظاهرات التى قام بها وأشعلها الشيوعيون والإشتراكيون وشارك فيها ” أسعد ” مع الشخصية الإشتراكية
” على فؤاد ” المثقف الاشتراكي الذى يعمل نقاشا ويدرس فى نفس الوقت الحقوق ، يموت علي فى المظاهرات ويفاجئك الكاتب أن علي من أسرة ثرية آمن بالمباديء الإشتراكية وترك أسرته ولجأ إلى الحارة بعيدا عن الرأسمالية فتأتى أخته الممثلة المشهورة سميحة فؤاد وتنفذ وصيته بأن يحصل أسعد على كتبه .
يتحول أسعد إلى الفكر المضاد والتطرف الديني ويستقطبه ” الشيخ رجب ” الرجل ذو الألف وجه والأقنعة الكثيرة فهو فى الظاهر رجل البر والرحمة ومع النظام الحاكم وفى الباطن إرهابي متشدد يرتب مع جماعته الإرهابية التى أخرجها السادات من السجون إلى قلب نظام الحكم وقتل السادات ..ويستمر الصراع حيث ينقلب أسعد على رجب لرفضه أن يزوجه ابنته “خديجة ” التى أحبها فى طفولته ويهينه بقوله أنه ليس من مستواه ولا يوجد تكافئ بينه وبينها .
يكون أسعد جماعة للإنتقام منه ويستولى على فلوس شركة رجب التى يعمل بها ليشتري أسلحة ويستعد لكشف رجب وقتله ..ولكن يصدر الحكم بتصفية أسعد من قبل الجماعة.
– يعود الأب طلبة مرة أخري للمشهد.
– الفصل الأخير من الصراع :
يظهر الأب طلبة فى الصراع لينقذ أبنه أسعد من براثن رجب وعصابته التى تتاجر بالدين
وتموت أم أسعد بحسرتها بعد أن تعرف أن اسعد تزوج من أرملة من أرامل الجماعة بأمر من رجب ، توصي جمالات أم عطية على زوجها وابنها وبنتها زينب.
يتزوج طلبة فواكه ويتحقق حلمهما ويتوج حبهما بالزواج .
يعود طلبة وفواكه وابنه إلى القرية وسط أهله وقبيلته ليحمي ابنه ويزوجه ابنة فواكه
” حبيبة ” التى تحبه لدرجة العشق وحدث بينها وبين أسعد لقاءات غرامية .
لكن للجماعة رأي آخر؟ ..
تطارد أسعد ،رغم علم الشرطة وحمايتها له وحماية عائلته وحماية مطاريد الجبل وزعيمها مطاوع الذى كان صديقا لطلبة فى حرب ٦٧ وأنقذه طلبة ..
يموت أسعد برصاص الجماعة
يهرب رجب بأمواله التى هربها للخارج ؟!
يولد ابن أسعد ” هاني ” من زوجته حبيبة.
تنتهى الرواية بميلاد ” هاني ”
رؤية عامة على الرواية:
العنوان ” الحصاد ” ..
بعد ما تقدم من تحليل وتفكيك للرواية وعناصرها وفكرتها فهل عبر العنوان عن مضمون وسرد وأحداث الرواية ؟
فالحصاد هو ما يجنيه الإنسان من زرع أو عمل إجتهد فيه وبعد تعب وسنوات يكون قد جاء موعد حصاد ما زرع أو عمل ..فهل جني طلبة حصاد زرعه للخير الذى حاول أن يزرعه فى حياته فى نفس الوقت الذى يعاقب فيه على جريمته التى ارتكبها خطئا وقدم فيها الكفن لأهل القتيل لينجو بحياته ولكن عقابه أن يقتل ابنه أسعد ويموت ابنه هاني وتموت زوجته جمالات ليتزوج حبيبته فواكه ؟
أم أن الحصاد هنا له الرمز السياسي وحصاد الشر لا حصاد الخير ؟!
إنه الحصاد المر بل ” الكارما ” وهى ان كل إنسان سوف يدفع ثمن ما جناه يوما ولن يفلت أحد بجريمته..
فى الوقت نفسه يهرب رجب بجرائمه ويده الملوثة بالدماء وتجارته بالدين فلا يأخذ كرمته ؟!
فى حين يأخذ عزام ” كرمته ” بعد محاولة اغتصاب فواكه فتقتله دفاعا عن نفسها ؟!
بداية ونهاية الرواية :
كلما كانت بداية العمل الأدبي قوية وجذابة يتحقق لها النجاح فى الغالب وكذلك النهاية التى ينتظرها المتلقى ورغم قوة البداية إلا أن النهاية ليست على نفس قوة البداية حيث نجد أنها رمزية وغالبا ما رأيناها فى بعض الأعمال السينمائية عندما يموت البطل وتلد زوجته طفلا ليرمز للأمل الجديد لكنها جيدة ومقنعة فى نفس الوقت لأنها تتوافق مع الأحداث بشكل منطقي .
الهدف من الرواية :
أرخت الرواية لفترة السبعينات وتناولتها بشكل رائع جدا وتناولت أحداثها الإجتماعية من خلال تصوير واقعى للحارة المصرية فى ذلك الوقت وكذلك الأحداث السياسية فى إشارات سريعة لمعاهدة السلام والإنفتاح الاقتصادي الذى قلب كل الموازين فى مصر ومن قبلها الصراعات الفكرية بين الشيوعيين والإشتراكيين.
وقد أخرج الرئيس الراحل السادات المتأسلمين من السجون ليحارب ويواجه بهم الشيوعيين فكانوا شرا ووحوشا مفترسة عليه وعلى نظام الحكم فقتلوه .
علم نفس الرواية :
إذا تحدثنا عن رسم الشخصيات وكيف تفكر وكيف تتحرك حسب طبقاتهم وتعليمهم والحقبة الزمنية التى عاشوا فيها فإن الكاتب قد رسمها بعناية حتى كأننا نشعر أن الشخصيات حية من لحم ودم تتحرك ونشاهدها ..ولعل شخصية على فؤاد من أكثر الشخصيات التى نستطيع أن نقول أن الكاتب رسم خريطة سيكولوجية الشخصية بعناية واستخدم أفكارها وثقافتها فى رسمها جيدا ولكن كان الدور قصيرا واختفت من المشهد بسرعة.
أخيرا وليس آخرا أهنيء الروائي والكاتب والقاص المبدع الأستاذ / سيد جعيتم على
هذا العمل الروائي السهل الممتنع الهادف الذى قدم هدفا وفكرة وشهادة صادقة على حقبة السبعينات والتى نستطيع أن نعتبرها إسقاطا ورمزا لما حدث من تلك الجماعات بعد ذلك ومازال يحدث منها من تصدير فكر الكراهية والتطرف فى المجتمع المصري الذي سيظل فى رباط إلى يوم القيامة.
مبارك أستاذنا الذي أتشرف وأسعد بصداقته
أستاذنا الحبيب الأستاذ / سيد جعيتم.
صابر الجنزوري
صباح الثلاثاء ١٧ يناير.

شاهد أيضاً

حقق مبيعات قياسية.. ربع مليون زائر لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى ثانى أيامه

عدد المشاهدات = 2070 إقبال جماهيري كبير شهده معرض القاهرة الدولي للكتاب في ثاني أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: