الخميس , 1 ديسمبر 2022
الذكرى 49 لحرب أكتوبر المجيدة

في ذكرى النصر| “كلمة السر..مصر” مسرحية للكاتبة وفاء أنور

= 7338

شخصيات المسرحية:

الجدة فاطمة
الجد سيد
الطفلة أمال
المراهق محمد
الطفلة وفاء
العم إبراهيم
العم عبد العزيز
العم فؤاد
عم مخيمر البقال
المعلمون
الزميلة كوثر
المجند شحاتة
المجند فتحي

المشهد الأول:

منزل متواضع بجوار جبل المقطم تسكن به عائلة الحاج سيد .
الضوء خافت المكان يبدو مظلمًا فالأحداث مواكبة لحرب أكتوبر المجيدة .
الجدة : برفقة الأحفاد تجلس بجوار الراديو في سكون .
الجد : انتوا فين ياولاد ( بقلق شديد ) يردد السؤال انتوا فين ؟ ترد عليه الجدة من داخل غرفتها ( متأثرة ) هانروح فين بس ياأبو محمود ؟ ماأدينا قاعدين الغارة مخلية الكل مش شايف حاجة ( معقبة ) ربنا يتوب علينا من الحروب وينصرنا على أعادينا وترجع لي بالسلامة ياابراهيم ياابني .
يرد عليها ( منفعلًا ) انتي دايمًا تاخدي الولاد وتقعدي في أوضته جنب الراديو تسمعي الأخبار لوحدك .. ماتيجي هنا .. لا مش هاجي أنت دايمًا صوتك عالي ومش باعرف أركز منك . باقولك تعالي .. هو أنا مش أبو اللي بيحارب هناك أنا كمان ولاهو ابنك لوحدك ؟ ( تتنهد بانفعال ) وبعدين معاك بقى هو احنا قلنا لأ ماحنا عارفين إنك أبوه زي ماأنا أمه ( مستدركة ) الأم طول عمرها غيرالأب والكل عارف كده بيقولوا قلب الأم مش قلب الأب ! استنى شوية الله لايسيئك .. سيبني في حالي .. ربنا يطمن قلبي أنا وكل أم ليها ابن بيحارب .
ياتي صوته الممتزج بالغضب من غرفته الملاصقة لغرفتها خلاص خليكي فى حالك وأنا كمان هابقى في حالي .. هو احنا مانتكلمش كلمتين على بعض إلا والكلام يقلب لخناق !
( متجاهلة . تشير للصغار ) ياولاد كنا بنقول إيه ؟ الله يسامحه جدكم نساني كل حاجة ( متألمة ) هو هايفضل طول عمره كده ومش هايتغير أبدًا من يومه مايسمعش مني كلمة إلا ووراها الخناق والزعيق هاقول إيه ( باستسلام ) أمري لله المهم ربنا يطمني على عمكم إبراهيم وكل شيء بعد كده يهون .
متجهة إلى السماء إلهي ينصرك ياابراهيم ياابني أنت واللي معاك وترجعوا لنا بالسلامة بعد ماتحرروا سيناء وترجعوا لمصر كرامتها وعزتها .
وفاء أصغرهم سنًا : جدتي خلي بالك الراديو جنبك واحنا مش هانعرف معنى كلامهم إلا لما بتشرحيه والله تنفعي تدرسي لنا في المدرسة ( تفكر لحظة ) ياااه المدرسة وحشتني قوي إمتى نرجع بقى ؟
أمال : ( باستنكار ) ياسلام ياست وفاء هو انتي عايزة أيام المدرسة ترجع على إيه ياختي خدنا منها إيه غير الصحيان بدري والضرب وعمايل الواجب واللا الشهادة اللي لما بناخدها بنبقى مش عايزين نرجع البيت ( ضاحكةً ) من كتر الخيرات اللي فيها .
محمد ( بسخرية ) الحال من بعضه ياأمال أنا أكبر منكم كلكم علشان كده ( ضاحكًا ) بيدوني الكحك الأحمر بالحجم الكبير .
باقول إيه ياجدتي مفيش داعي تعملوا كحك العيد ( باستخفاف ) أنا ، وأمال موجودين
تشير للجميع … اسكتوا ياولاد هايذيعوا البيان .
يخيم الصمت على المكان ويخلو لهذا الرجل الذي سيتلو البيان .
بعد انتهاء البيان تشرع الجدة بتوضيحه للصغار الذين سيحضرون لها عشرات الأسئلة وخاصة الصغيرة وفاء .
( باكية )
الحمد لله الحمد لله ياابو محمود جيشنا عبر القنال ناسيةً تمامًا مادار بينهما من حوار وجدال !
ينظر إليها الأحفاد في تعجب ( تنتبه ) عارفة عايزين تقولوا إيه عايزين تقولوا ليه كلمت جدكم وأنا فرحانة قوي كده لدرجة إني نسيت كل حاجة ضايقتني منه
( موجهة لهم السؤال ) عارفين ليه ؟! ولم تمنحهم الفرصة للإجابة : علشان مصر ياولاد لما تكون في شدة كلنا لازم ننسى خلافاتنا ونفرح .. ولما تنتصر كلنا لازم نفرح .. كلنا بنحبها ولازم نفرح علشان بلدنا .
الجدة : سمعتوا ياولاد صفارة الأمان يرد الجميع أيوة سمعنا يعني كده الخطر زال ونفتح النور صح ؟ ( مؤكدة ) صح ياحبايبي تنادي : يامحمد قوم افتح النور وانتي ياأمال شيلي الستارة السودا دي من على الباب وللصغيرة وفاء تتوجه الجدة بالسؤال : تعرفي تروحي عند الحاج مخيمر البقال اللي فى أخرالحارة وتقولي له جدتي بتقولك عايزة قرطاس شاي وقرطاس سكر وقيدهم على الحساب ؟
تجيب الصغيرة بفرحة عارمة أيوة أعرف طبعًا ، وكأنها قد نالت شرفًا بثقة جدتها في إسناد المهمة لها !

المشهد الثاني :

وفاء ( مناديةً ) : ياعم الحاج بصوتها الضعيف تردد مرة وراء الأخرى ياعم الحاج وسط زحام الزبائن لاتكاد أن تظهر .
الحاج مخيمر : ( مجيبًا بسعادة ) أيوة ياحلوة عايزة إيه ؟
( مستجمعة كل ماذكرته الجدة ) جدتي بتقولك عايزة شاي وسكر ( قرطاسين ) وقيدهم على الحساب .
الحاج مخيمر : ينادي ياجماعة وسعوا للبنت عقبال ماتاخد اللي هى عايزاه علشان تروح بيتها ( معقبًا ) الدنيا زي مانتوا شايفين مش مضمونة ممكن بين دقيقة والتانية تحصل غارة واحنا كبار ممكن نعرف نتصرف إنما الصغيرة دي هاتعمل إيه ؟ .
الزبائن : عند حق ياعم الحاج
الحاج مخيمر ( يمد يده ) خدي ياوفاء الشاي والسكر …. الذي كان شحيحًا في هذه الأثناء وفي تلك الظروف . تتناول وفاء الطلب وكأنها قد نالت جائزة كبرى .. فهى تعلم من خلال كلام الكبار من حولها بمدى نقصان بعض السلع من الأسواق وأولها الشاي والسكر .
تسير في طريقها للعودة بثبات ، وسعادة بعد إتمام المهمة بنجاح .
تعود إلى منزلها إلى هذا المكان الذي تجد فيه عالمها الساحر الملئ بالقصص ، والحكايات
تنتقل فيه الأخبار مابين الراديو والتليفزيون والجرائد .. وحكايات الجدة إنها تشعرجيدًا بكل مايحدث وتراه بعيون الكبار .

المشهد الثالث :

تعود وفاء لمدرستها بعد انتهاء الحرب وتحقيق النصرمرتديةً زيها المدرسي الذي تغير في نظرها فأصبح كل خيط فيه يشعرها بالفخر والاعتزاز .
وسط الزملاء في فناء المدرسة تقف وتجعل عيناها تتفقد المكان وهى تحدث نفسها عن نفس المكان قبل الحرب وبعدها قائلة : هو أنا ليه حاسة بكده ليه مش كل اللي حواليا بيفكروا زي ماأنا بافكر ليه عيونهم مش شايفة العلم اللي بيرفرف إنه مش زي الأول حتي العلم فرحان كأنه خيمة كبيرة بتحمينا مش علم من فوقنا وبس ليه ياوفاء أنتي كده ؟ والسور اللي بين معسكر الجيش والمدرسة حاساه مش موجود أنا حاسة إني شايفة كل اللي وراه نفسي أسلم عليهم وأبوس إيديهم وأقولهم شكرًا على اللي عملتوه علشانا .
( فجأة ) يلقي أحد الزملاء زجاجة ماء فارغة لتستقر داخل هذا المعسكر فتنادي ( بانفعال ) ليه كده ليه تعمل كده أنت إزاي ترمي حاجة تأذي بيها الناس اللي دافعت عننا وضحوا علشاننا والله ده حرام وعيب كمان ( باكية ) هو انت مش مصري !
يدق الجرس فيقف التلاميذ في التابورإنها كعادتها من قبل وقوع الحرب كانت هى المسئولة عن قراءة الجرائد في تابور الصباح تقرأ حكمة اليوم وعناوين الأخبار ( متحدثة بصوت عال) حكمة اليوم : قول الله تعالى : ” ياأيها الذين ءامنوا لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون ” توقفت بعدها ثوان تستحضرفيها معنى كل كلمة في الآية الكريمة وكأنها تقرأها لأول مرة .. إنه حب الوطن الكامن بداخلها والذي حركته بقوة تلك المعركة المجيدة التي انتهت بالنصر .
المعلم : صباح الخير ياولاد طبعًا تابعتوا الأخبار وعرفتوا إيه اللي حصل في الأيام والأسابيع اللي فاتت . التلاميذ : أيوة ياأستاذ مصر كانت بتحارب اسرائيل علشان ترجع لنا أرض سينا .. صح ياحبايبي عايزكم تفكروا قبل ما تعملوا اللي هاطلبه منكم ياللا ياولاد طلعوا كراسة الرسم وارسموا اللي ييجي في بالكم من مشاهد الحرب أنتوا كنتم في بيوتكم فترة طويلة أكيد سمعتوا فيها الراديو أوشفتوا التليفزيون أو كنتم بتجيبوا الجرايد حاولوا كده تنقلوا لي كل ده في رسوماتكم ياللا يافنانين عايزأشوف إبداعاتكم .. السعادة تغمر وفاء إن الفرصة قد جاءتها للتعبير بطريقتها المفضلة عن كل مابداخلها فالرسم هواياتها التي تحبها ومصر بلدها التي تسكن وجدانها تفتح حقيبتها وتسارع بإخراج كراسة الرسم ثم تضع بجانبها الألوان موجهة للمعلم سؤالًا : ممكن يأستاذ أرسم علم مصر وهو مرفوع على أرض سينا وارسم الجنود اللي كانوا بيعبروا قناة السويس وكمان الدبابات والطيارات ( بحماس ) أنا فاكرة كل حاجة : ( بسعادة يجيب : حبيبتي ارسمي اللي انتي فاكراه أنا عارف إنك شاطرة وهاتعرفي تعملي لوحة جميلة ( مستدركًا ) وأي لوحة ياولاد هاتكون حلوة ومعبرة هاتتعلق في الطرقات واللي هاتكون لوحته أفضل لوحة هانعلقها في أوضة حضرة الناظرة .
لم تعد حجرة دراسة حجرة دراسة فقط بل أصبح المكان عبارة عن مضمارسباق في لحظات يمر المعلم مشجعًا الجميع ويقررأن يختار أفضل الأعمال ( بدهشة ) ينظر لما رسمته وفاء قائلًا : الله الله جميلة ياوفاء وتلوينك للوحة بيقول إنك هاتبقى في المستقبل فنانة يرفع الكراسة عاليًا كدعم منه لتلك الصغيرة وفي نفس الوقت مثيرًا لتنافسية الآخرين . الزملاء ( مندهشين ومعلقين ) الله بجد حلوة اوي . جميلة يا وفاء . يتحمس الصغاؤ للرسم بعد إثارة المعلم لهم في دعوة خفية للتنافس الشريف طبعًا .
تنتهي الحصة ويجمع المعلم الأعمال ليختار منها الأفضل ويحقق وعده لتلاميذه الصغار .

المشهد الرابع :

وفي صباح أحد الأيام تنادي إحدى الصديقات ( بصوت عال ) : وفاء وفاء تعالي شوفي اللوحة بتاعتك اللي كانت عن حرب أكتوبر اهي متعلقة في اوضة حضرة الناظرة .
بجد ولابتضحكي عليا ماأنا عارفاكي ياكوثر تحبي تهزري بس أنا على فكرة مش بحب الهزار
كوثر : لا صدقيني مش باضحك ولا باهزر والله متعلقة فوق الشباك وتقدري تشوفيها من غير ماتدخلي الاوضة تعالي بس وتذهب الصديقتان لتمران من أمام حجرة الناظرة التي كانت مثل قلعة شامخة لايدخلها إلا الكبار !
تقفز من فوق الأرض فرحًا الله ده بجد أنا فرحانة اوي نفسي كل عيلتي تعرف إن رسمتي اتعلقت هنا ، ومن خلفها يأتي معلم التربية الفنية الذي كان يمر بالصدفة فيربت على كتفها سعيدًا بها ومهنئًا لها : مبروك تلميذتي النجيبة الشطورة .. مبروك يافنانة المستقبل .
الله يبارك في حضرتك ربنا يخليك لينا أنا اتعلمت كل حاجة من حضرتك .
لايابنتي أنتي موهوبة حقيقي ياريت تهتمي بالموضوع ده وتقولي لعيلتك تهتم بيه يعني تزوري معارض أو تروحي متاحف ويوفروا لك دايمًا الخامات يعني ممكن تشكلي بالصلصال أو تصممي بالورق الملون أشكال كتيرة مش بس رسم ولوحات .
يرن الجرس معلنًا نهاية يوم دراسي من يوميات تلميذتنا وفاء .
في صباح اليوم التالي يدخل معلم مادة اللغة العربية ( بفخر ) طبعًا أنا سعيد جدَا باللي حصل في الأيام والأسابيع اللي فاتت وأكيد انتوا كمان فرحانين بالنصر وزي ماقلنا قبل كده مصر هى كل حاجة غالية لينا . مصر بيتنا الكبير اللي بيحمينا .. ياولاد اوعوا تنسوا في يوم حكاية نصر اكتوبر ، واوعوا تنسوا كمان إن النصر ده كان له تمن .
الأولاد ( بدهشة ) تمن إيه ممكن تفهمنا يأستاذ حضرتك تقصد إيه ؟
أيوة ياولاد التمن ده مش فلوس بس اتصرفت على سلاح زي ماانتوا فاهمين التمن الغالي اوي ده هو دم الشهيد أغلى على مصر من كل غالي .. مصر ياولاد دي أمنا كلنا لازم تتأكدوا إن طول ماهى بخير الأمة العربية كلها هاتكون بخير مش بتسمعوهم بيقولوا مصرأم الدنيا !
تستمع الصغيرة لكلمات المعلم وترددها وهى مغمضة العينين كأنها تحفظ درسًا سيكون الأعظم في تاريخ حياتها . مصر بلدي أجمل بلاد الدنيا أيوة جدتي علمتني ده وعرفتني يعني إيه كلمة وطن يعني جنة جوه قلبي ساكنة فيا وساكنة فيها .. مصرأعظم بلد في الدنيا أنا عارفة قيمتها بس نفسي كل اصحابي هما كمان يعرفوها ويشوفوها زي ماأنا شايفاها أعمل إيه علشان ده يحصل ؟!
المعلم مقاطعًا استغراقها في التفكير .. النهارده ياولاد أنا عايز كل واحد منكم يكتب موضوع تعبيرعن نصر أكتوبر .. جاءت فرصة أخرى لوفاء التي كانت تجيد التعبير وتسعد بكل مايسنده لها معلمها من موضوعات للتعبير، ولكن .. هذه المرة الأمر مختلف فالحديث لم يكن مجرد حروف تسعى للبحث عنها لتكون منها كلمات وحسب بل إن هذا الموضوع هو الذي سطرته وحفرته في ذاكرتها والذي سيبقى معها حتى أخر يوم من عمرها .

المشهد الخامس :

العودة داخل المنزل مرة أخرى …
طرق على الباب بشكل متتال يكاد يحدثك صاحبه بأنه يعلم تمام العلم إنك خلف الباب تنتظره منذ أسابيع طوال .
الأم : أيوة جاية اهو ياللي بتخبط أنت مستعجل على إيه ! تفتح الباب لتجد أمامها هذا الابن الذي كان مشاركًا في ملحمة النصرالعظيم ( بدهشة ) إبراهيم ! .. ياحبيبي ياابني حمد الله على سلامتك ياضنايا .. وحشتني اوي ..
إبراهيم : الله يسلمك ياأمي (بسعادة ) ادخل ياحبيبي .. كنت خايفة ماشوفكش تاني تعال في حضني .. اقعد هنا جنبي .. أحمدك يارب وأشكر فضلك ألف حمد وشكر ليك يارب والله مامصدقة ياإبراهيم إني شايفاك قدامي .. بعد أن لحظات من شعورها بالاطمئنان تحدثت إليه مرة أخرى ( كأنها تذكرت شيئًا غاب عنها ) يوه يعني راجع سليم ياابراهيم (مندهشًا وضاحكًا ) أيوة راجع سليم ياأمي مش مصدقة إني كنت باحارب ولاإيه ( مداعبًا ) .. هوأنا لازم أدخل شايل رجلي على إيدي علشان تصدقي .. لاياحبيبي بعد الشر عنك إن شاالله العدو بس كنت مستغربة علشان مفيش فيك حتى جرح .. اوعى تزعل مني ياضنايا أنا برضه فهمي على أدي .. ( بصوت عال ) ياجماعة ياللي في البيت تعالوا انزلوا تحت انتوا وولادكوا سلموا على ابراهيم الحمد لله إنه رجع لنا بالسلامة .. تعالوا ياولاد شوفوا عمكم ابراهيم .. شوفوا البطل اللي راجع لنا بالنصر .. تحتضنه وتقبله فيميل مقبلًا يديها : ربنا يخليكي ليا ياأمي أنا كنت نفسي أرجع عشانك أنا عارف إن غيابي زود خوفك عليا .. صدقيني كنت سامع دعاكي كنت حاسس بيه .. كان كل ماييجي ناحيتنا قذيفة تفع في مية القنال ابقى متأكد انها هاتصيبنا أنا وزمايلي وألاقيها بعد كده وقعت في المية .. كأن كل أم دعت ربنا كانت دعواتها بتوصل لنا ربنا مايحرمنيش منك ياأحن أم في الدنيا ( مستدركًا ) وبعدين لو كان جرى لي حاجة ماانا كنت هابقى شهيد بس هاتقولي إيه عمرالشقي بقي .. بعد الشرعليك ياضنايا عمرك ماكنت ولاهاتكون شقي في الدنيا دي . ( مداعبة ) ده أنت أخر العنقود .. أنت الغالي ياضنايا .

الجد عائدًا من المسجد : ( مندهشًا ) الله أنت رجعت بالسلامة ياابراهيم .. حمد الله على سلامتك ياابني .. تعال في حضني ياحبيبي .. وحشتني اوي .. كنت خايف عليك زي أمك بالظبط وأكتر وكنت بادعيلك في كل صلاة .. ( ضاحكًا ) أصلها فاكرة إنك ابنها لوحدها بس وإن دعواتها بس هى اللي مستجابة .. ( ساخرًا ) دي كانت كل يوم تلم العيال حواليها وتشرح لهم كل حاجة بتحصل .. مفكرة نفسها في مدرسة .. ماهو يابا اللي كانت بتعمله كان صح .. وصح اوي كمان .. لازم الجيل ده يعرف التضحية اللي اتعملت علشان نرجع أرض سينا .. ولازم ماينسوش كمان إن في شهدا كتيرسلموا روحهم لربهم وهما راضيين .. وفرحانين وقالوا مش هانفطر هنا هانفطر في الجنة ! لأن معظمهم كانوا صايمين .. الحمد لله يابني على النصر وعلى رجوعك لنا بالسلامة .. يااااه ياابراهيم الواحد مش مصدق نفسه إنه شايفك قدامه
ادخل يابني ارتاح شوية ونام على بال ما الأكل يجهز .. دكرالبط تحت السلم مستنيك في القفص اهو .. أمك قالت كلوا اللي انتوا عايزينه عندكم فراخ وحمام فوق السطوح .. إلا دكر البط ده مش هادبحه إلا لما يرجع ابراهيم بالسلامة إن شاء الله .. تلقاه ياعيني هناك مش بياكل كويس .. إبراهيم ( مقاطعًا ) هو احنا كنا في إيه ولا في إيه يااما .. دي حرب وعدونا مش هايستنانا لما ناكل ونشبع علشان يضربنا .. أي حاجة كنا بناكلها بتكفينا .. ده احنا كنا بننسى الأكل خالص ولاييجي على بالنا .. والله يابا كل همنا كان في العبور كان نفسنا نرجع سينا .. كان نفسنا نفرح ونفرحكم معانا .. ع العموم بعدين هانقعد وأحكي لكم انتوا واخواتي وولادهم على كل حاجة حصلت ع الجبهة بالتفصيل .

المشهد السادس :

تناول الجميع طعام العشاء الرجال والنساء والصبية الصغارالجميع في حالة تأهب للاستماع لما دار في معركة النصر.. العيون كلها تتطلع للعم العائد من ميدان القتال والأذان كلها صاغية لما سيقال .
إبراهيم : قبل ماأبدأ في الكلام .. قولي لي ياأمي أخبار شحاتة ابن الجيران إيه أنا شوفته وأنا هناك في الحرب مرة ولامرتين بالصدفة ؟ ( واثقًا ) أكيد رجع قبل مني .. أصل أنا اتأخرت عن باقى الزملا لو كان موجود هابقى اروح له .. أزوره واطمن عليه !
( بحزن شديد ) شوف ياابني الأعمار بيد الله واحنا مؤمنين .. كل اللي عرفناه إن في حد جاب البطاقة بتاعته والساعة وجه لحد بيتهم وسلمهم لأمه ولما سألته فين شحاتة ؟ قال تعيشي انتي ابنك شهيد ياحاجة .. ربنا يرحمه ويصبر قلبك .. تعرف صحيح مين اللي جاب الحاجات بتاعته دي .. مين ياما .. فتحي بن عمك عبد الحفيظ صاحب القهوة اللي في الشارع العمومي .. فتحي كان معانا .. مش هو بس ده كمان سمير ابن الحاج سيد خليفة .. شمير أنا شوفته كان معانا وقت العبور والله كنت فاكره شجاع عن كده .. ليه يابني بتقول كده هو عمل إيه .. لا ماهو حارب وعبر زينا كلنا بس كان كل مايشوف قذيفة جاية من بعيد يصرخ بأعلى صوت ويقول ( ضاحكًا ) الحقيني ياما .. إبراهيم يعود للحديث عن شحاتة الشهيد ( متأثرًا ) والله أنا زعلت علي شحاتة كان زي اخويا صحيح ماكناش بنقعد مع بعض كتير ونتكلم مانتوا عارفين إنه طول عمره هادي وفي حاله .. بس فرحان له برضه لإنه نال الشهادة .. الحقيقة أنا صعبان عليا كمان أمه ومراته وبنته اللي لسه مولودة من كام شهر.. الله يكون في عونهم . ياابني مراته أخدت بنتها معاها ورجعت بيت أهلها .. اهي تعيش هناك وتربيها بعيد عن البيت اللي كل حتة فيه بتفكرها بشحاتة ( مستدركة ) ربنا يصبر أمه ويبارك لها في سيد أخوه هو صحيح لسه صغير .. بس الصغير بييجي عليه يوم ويكبر .
الأب : ياابني مفيش حد بيموت ناقص عمر .. ده كمان مات شهيد أكيد كل مصرهاتكون فخورة بيه هو وكل شهيد .. ماهي أرض سينا ماكنتش هاترجع كده ببلاش .. كان لازم ندفع التمن غالي .. ومفيش ياابني أغلى من دم الشهيد .
الأخوة : ( يدخل منهم الواحد تلو الآخر ) حمد الله على سلامتك ياإبراهيم
عبد العزيز : كنا خايفين عليك اوي ياابراهيم وكنا بندعي ربنا ينصركم كلكم وترجعوا لنا سالمين غانمين .. بس كلنا كوم وأمك كوم تاني .. شوية تعيط وشوية تدعي ربنا ومافارقتش
الراديو ليل ونهار بتسمع الأخبار .. كل مايذيعوا بيان تلم ولادنا حواليها وتشرح لهم كل حاجة بيسمعوها معاها .. كانت تنادي محمد وأمال ولاد فؤاد .. وكانت وفاء بنت عمهم تسبقهم للمكان .. صحيح كانوا كبار عنها بس الحق يتقال .. فاهمة وواعية وشكلها كده هاتطلع وطنية اوي زي ستها .. تعرف لما كانوا يعوزوا حاجة منها يحلفوها بحياتك .. عارفين وفاهمين محبتك في قلبها شكلها إيه .. ماأنت الصغير بقى ياسيدي .
والله كترخيراللي بيعلم ولاده وأحفاده .. كترخير اللي عارف قيمة بلاده .. كتر خير اللي بيعرفها للجيل الجديد وللصغيرقبل الكبير ( مستدركًا ) تسلمي ياأمي وتعيشي لحد ماتحكي لولادي أنا كمان .
( باستغراب ) هو أنا لسه هاعيش ياابني لحد ماأشوف ولادك ؟ ( متأثرًا ) أيوة يااما هاتعيشي .. وهاتحضري فرحهم كمان .. ده انتي الخير والبركة .. ده احنا من غيرك ولانسوى أي حاجة ( مقاطعة ) ماتقولش كده البركة فيكم وف ابوكم ( مستدركة ) هو صحيح اتعصب عليا كتير المدة اللي فاتت.. بس زي بعضه ( مبتسمة ) المسامح كريم .. كله يهون فدا رجعتك لينا بالسلامة ياابراهيم .

المشهد السابع :

الجميع جالسين في حوش البيت في انتظار حديث البطل
إبراهيم : تعرفوا أغرب حاجة جبتها معايا وأنا راجع م الجبهة !
فؤاد ( بشغف ) جبت لنا إيه ياابراهيم اوعى تكون جبت لنا معاك عسكري اسرائيلي أسير ..لا جبت لكم حاجات من خنادقهم اللي عايشين فيها .. موجودة هناك في الشنطة اللي جنب السرير.. ( ضاحكًا ) يعني حاجة كده من ريحة الأعادي .
( قومي ياأمال هاتي الشنطة دي ) لاياعمي أنا خايفة يكون فيها حاجة تفرقع في وشي .
يابت قومي ماتبقيش خوافة ( مستدركًا ) فاكرة يااما لما كنت باخاف أحط الفيشة في الكهربا
( ضاحكًا ) ده اللي أنا شوفته وسمعته في الحرب دي هايبان عليا بعدين .. إن ماكان شعري كله يقلب أبيض ابقوا قولوا .
خد الشنطة اهى ياعمي بس والنبي تفتحها بشويش . يابت ياخوافة .. سيبيها هنا وروحي اقعدي وهاتشوفي دلوقتي إنها مفيهاش حاجة ترعبك بالشكل ده .. ياخوافة .
يفتح الشنطة ( سعيدًا ) شوفتوا الأطباق دي وكمان الفناجين .. نوع فاخر اوي .. والشاي والسكر دول .. شايفين العلب اللي متعبية فيها مقفولة ومتبرشمة .. وعلب الأكل كمان كل ده اللي كانوامخزنينه في مخابئهم ! كانوا مدلعينهم على الأخر .
فؤاد : وأنت جايب لنا الحاجات دي نعمل بيها إيه ؟ اوعى تكون عازمنا عليها !
الأم : إيه الحاجات دي ياابني اللي أنت جايبها معاك .. مش عايزين منهم حاجة .. غاروا هما وحاجتهم .. استني يااما هاقولك السبب إيه .. أصلهم لما حسوا بأننا فربنا عليهم هربوا زي الفيران وسابوا كل حاجة .. فاحنا قلنا ناخد معانا منهم تذكار .
عبد العزيز : أما أنت صحيح حكاية ياابراهيم .. بقى عايز تجيب لنا من عندهم تذكار .. داهية فيهم وفي تذكارهم ربنا لايرجعهم .. ده احنا ماصدقنا خلصنا منهم !
إبراهيم :على فكرة الشاي ده حلو والسكر كمان .. ماتعملي لنا شاي منهم يااما .. ( غاضبة ) والله ماعندك حق أنت جرى لك إيه ياابراهيم .. عايزني ياابني أعمل لكم من الحاجات بتاعتهم .. ياما وفيها إيه ؟! ياابني أخاف يجرى لكم حاجة .. يعني هايجرى لنا إيه بس ياأمي ؟!.. يمكن حاطين فيها سم ياابني هو حد عارف حاجة ( ضاحكًا ) معقول اللي بتقوليه ده .. يعني ياما هايجيبوا لعساكرهم حاجات فيها سم علشان يموتوهم ( مستغرقًا في الضحك ) والله أنتي طيبة اوي ( مقاطعة ) مالناش دعوة تحرم علينا حاجاتهم .. قومي يابت ياأمال ارمي الشاي والسكرده وعلب الأكل دي كمان .
(بمنتهى الإصرار) والله كل ده لازم يترمي في الزبالة زي اصحابه .. وإذا كان ولابد خللي الأطباق والفناجين .. نبقى نغسلها كويس .. بس جد الله مابيني وبينها.. ابقى اشرب فيها أنت ياابراهيم !

المشهد الثامن والأخير:

الهدوء يسود المكان
الأب : قول لنا ياابني على كل حاجة حصلت .. كل حاجة كنت شايفها وسامعها هناك .. أنا صحيح كنت باسمع الأخبار بس مش على طول .. وبرضه اللي شاف وحضر الحرب غير البعيد .
إبراهيم : شوفت حاجات عمري ماتخيلت إني أشوفها .. طبعًا ماكنش على بالنا تقوم حرب من أصله .. لكن الحق يتقال فرحنا اوي لما عرفنا إننا هانحرر سينا ونعبرالقنال .. أصل الحكاية طولت واحنا كنا جايبين أخرنا .. كنا بنشوف خط بارليف ده كأن وراه ليل طويل مالهوش نهار .. كنا فاكرين عساكرهم مخلوقين من حاجة تانية .. هايقضوا علينا من قبل مانبدأ .. المهم جت لنا الأوامر يوم السبت الصبح يوم ستة أكتوبر .. القادة بتوعنا قلوا لنا اجهزوا في عمليات هانقوم بيها .. قولنا يمكن مناورة زي كل مرة .. أتاريها حرب متخطط لها من بدري واحنا ماكناش عارفين .. عرفنا إننا هانعبر قبل العبور بكام ساعة وعرفنا حصل كده ليه بعدين .. ماهو اللي حصل في سبعة وستين مش لازم يتكرر تاني .. كتم الأسرار وحجب المعلومات كان مهم لتحقيق النصر .. وفجأة الطيران ابتدا .. علشان يضرب مواقعهم ويحمينا .. وزي ماانتوا عارفين .. كنت من ضمن الجنود اللي هايعبروا بالقوارب ويعدوا بيها الناحية التانية يعني للضفة الشرقية من القنال . أقولكم إيه بس ولا إيه ؟! . العساكر والظباط وهما بيجروا مستعجلين .. كأنهم رايحين فرح ولاطالعين رحلة ! .. كنا بنتمنى نستشهد وقتها .. في الحقيقة الفرح كان لينا واحنا بنعبر .. الفرح لما عدينا خط بارليف ودوسنا ندوس على علمهم برجلينا .. هلمهم اللي فضل ست سنين على خط بارليف .. اللي كل ماكنا نشوفه نحس بالإهانة .. أرضنا واخدينها وعايشين فيها .. بيبنوا ويعمروا ولاكأنها خلاص بقت ملكهم .. بس الحمد لله ربنا نصرنا عليهم . وأخدنا بتارنا .
وفاء ( مقاطعةً بسعادة ) : عمي أنا فرحانة اوي إن عندي عم زي حضرتك حارب علشان مصر .. حبيبتي أنا عارف إنك مش زي باقي اخواتك ولا اولاد عمك .. انتي طالعة لستك بتعشقي مصر .. أيوة افرحي وقولي لكل الناس إن عمي كان هناك في الحرب وإنه عبر القنال .. تعرفوا في حاجة تانية غريبة حصلت .. حاجة حيرتنا كلنا .. الأب : إيه الحاجة دي ياابني ؟ حكاية الصوت اللي كنا بنسمعه بيردد معانا جملة الله اكبر .. والله كان معانا ملايكة وأغلب القنابل اللي كانت بتتحدف علينا كانت بتنزل في القنال .. رغم إنها من بعيد لما نشوفها نحس إنها خلاص هاتصيبنا .. لكن كان في ملايكة بتبعدها عننا .. كنا حاسين بكده ومتأكدين كمان .. الأب : يمكن علشان انتوا اصحاب حق .. يمكن علشان كنتوا في رمضان ؟ مش بس كده ده حتى اخواتنا المسيحيين اللي كانوا معانا كان عندهم نفس العزيمة اللي عندنا .. ده حتى في ناس منهم كانوا بيصوموا معانا .. وقتها حسينا إن كلنا واحد ومفيش فرق بيننا .. كلنا وقتها كنا مصريين وبس .
الأب : ياابني مااحنا طول عمرنا واحد .. عايشين مع بعض زي الاخوات واكتر .. ربنا يحمي مصر طول عمرها كده .. فيها التسامح والمحبة .. وده اللي خلاكم تنتصروا على عدوكم .. الرسول صلى الله عليه وسلم قال : مصر وأهلها في رباط إلى يوم القيامة .. ده صحيح والله ربنا حافظها يابا .
يخرج من الشنطة وسام نجمة سينا قائلًا : شوفتوا ده ؟ ده نيشان اسمه نجمة سينا .. أخده كل اللي شارك في العبور .. ( بفخر ) وأنا كنت واحد منهم الحمد لله .. شوفيه كده ياما .. أصل أنا كنت حالف ماحد يشوفه قبلك .. ماهو لولا اللي اتعلمناه منك ماكنتش أنا وصلت لكده .. ده أنا والله كنت زمان باخاف من أقل حاجة ( ساخرًا) على رأي اللي قال .. ده بيخاف من خياله . مين كان يصدق إني اشتركت في حرب وعبرت وانتصرت . علشان مصر كله يهون .. علشان مصر تعيش بكرامة تهون الروح ويهون كل شيء مهما كان غالي مفيش أغلى من مصر .. مفيش أغلى من مصر .. مفيش أغلى من مصر .

(تمت بحمد الله)

شاهد أيضاً

المرجعيّات الثقافية في شعر عبدالرزّاق الربيعي…رسالة ماجستير في الجامعة المستنصرية

عدد المشاهدات = 44 جرت في الجامعة المستنصرية، كلية التربية، تمت مناقشة رسالة الماجستير الموسومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: