الأربعاء , 24 يوليو 2024

“عفريت مراتي..وتوبة نصوحة”… قصة قصيرة بقلم: ياسر عامر

= 625

نظر مستلقيا علي ظهره يشعر كأن مخدرا يسري في جسده لا يستطيع تحريك قدميه اعتقد انها مشلولة رأي سقف الغرفة ينطبق عليه رويدا رويدا حاول الصراخ لم يستطع سماع صوته فقط تسارع دقات قلبه، اشتم رائحته العفنة ثم رائحة الموت بدأ عقله يستعيد وعيه رويدا رويدا تيقن أنه في قبر هكذا خبره عقله وحيا ولكنه تسائل كيف مات وكيف يشعر ويشم ويري ولكنه تذكر أن الميت يشعر ويحس بسكرات الموت بدات دموعه تنهمر ” جالك الموت يا تارك الصلاة ” سمع الصوت يتردد في أركان المكان وسمع قرأن آيات عن الحساب وسمع اصوات مشايخ تتكلم عن عذاب القبر تذكر تارك الصلاة فعلا كسب من حرام وسرق وكذب وزني شرب الخمر كم من سهرات حمراء قضاها كم ضرب كم شتم كم قتل حتي كون ثروته المهولة.

عندما استعصت عليه سكرتيرته الجميلة تزوجها استغلالا لحاجتها تذكر الان فقط انها تحملته كثيرا عندما كانت تدله علي طريق الخير كانت تطلب منه التوبة وترك الحرام لكنه كان يهزأ منها يضربها ويهددها بالطلاق وتجريدها من كل ما اهداه لها بدأ يستعيد ذاكرته شيئا فشيئ كان ذاهباكذئب بشري في ملابس أنيقة للقاء بائعة هويكصيد ثمين وسمين في نفسى الوقت، التقي بها علي مو قع للتواصل الاجتماعي وافتتن بصورها إرسل لها تحويلات مالية جاء الليلة للقائها كما وعدته ولكنه صادف بطريقه شبح سيدة تشبه زوجته وملابسها تشبه ملابسها كانت تظهر له علي مسافات من طريقه وهو يقود سيارته الفارهة ذاهبا لصيده علي عجل تكرر ذلك عدة مرات طوال الطريق مع سماعه لصوتها في سيارته مرة تتأوه ومرة تطالبه بالتوبة.

ترك سيارته كأنه يهرب من عذاب ما بقي من ضميره ويستر في ظلمات الليل متناسيا ظلماته هو الداخلية والخارجية ايضا، جري نحو فيلا ظهرت علي جانب الطريق كجذع شجرة تظهر علي سطح البحر لغريق علي حافة الموت.

تذكر الآن الشيخ العجوز ذو الملابس القديمة الرثة كأنه بعث من بين الأموات أعطاه مشروب في وعاء المونيوم قديم لما يتذكر بعدها احداث الا الآن وهو في القبر افزعه وهو مسترسل في ذكرياته المحيرة المرعبة  أصوات أقدام تتقدم كأنها في سباق مع دقات قلبه المرعوب، رغم فزعه الشديد تمني ان يكون في كابوس ويستيقظ منه تمني  رغم شقائه ان يكون مقلب من مقالب رامز جلال لكن فكاهته في الوقت غير المناسب لم تشفع له كما لن يشفع له حتما رسوله عند ربه كذلك قال في نفسه .

بدأ السقف يتزحزح ببطئ شديد محدثا صوتا مفزعا يتناسب مع حالته تمني ان يقفل عليه قبره وينتهي خوفا مما سيأتي احيانا تمني الموت يكون رغبة مستحيلة.

ظهر من اعلي الصندوق الراقد به وجهين يشبهان الوجوه البشرية ولكنهم بشعين سود الوجوه لا تظهر لهم أسنان مع أصوات ناس تتالم وتصرخ ثم حاولا رفعه من الصندوق نظر حوله لم يستطع الرؤية ظلمات ظلمات اخبراه بصوت كأنه مسجل أنهما مبعوثا جهنم، رأي كان شاشات ضخمة فيها نار و ناس تتعذب وآخري فيها جنات وناس تتنعم وملائكة طائرة وزبانية تزحف علي الأرض سمع صوت عالي ….انت علي وشك الحساب دخل رجل ثالث يرتدي هذه المرة جلباب ابيض وفي وحهه سماحة ذقنه بيضاء تصل لركبتيه اشعره ببصيص من الأمل قال قي صوت حزين صحيفتك سوداء بها عمل واحد صالح انا عملك الصالح تجرد يا ابني من كل شيء ملوث في حياتك أمامك فرصة تدخل الجنة يا اما زبانية النار في انتظارك علي نار تجرد من كل مالك وطهر حالك افصح  عن باسورد حساباتك وقع علي الوثيقة هذه تجرد قبل فوات الأوان امضي تجرد اخلع  ملابسك استعد للحساب فأنت الان تخلصت من كل ما تملك حتي ملابسكواصبحت مجرد انسان اطلب التوبة لعل الله يغفر لك ذنبك فسجد وهو يدعو ربه.
وفجأة انكشح الظلام ووجد نفسه كأنه استديو تمثيل عندما خرج للشارع التف حوله الناس لانه عاري واصطحبوه للجهات الرسمية التي احالته لمستشفى الأمراض النفسية والعقلية وهو يهذي عند ذلك زارته زوجته تظهر عليها علامات الشماتة أخبرته انها حاولت ان تجهله انسان صالح فلم يستجب فاستعانت بأحد المخرجين ليخرج لها مشهد يجعله يفيق من غيبوته وعدته انها ستطهر ثروته وترد حقوق المظلومين تساعد الغلابة والايتام لتكون توبته نصوحة.

عند ذلك جفت الدموع في عينيه وظهر له حينها الشيطان يحاول ان يساعده في موقفه الغريب جري نحو زوجته حاول خنقها عندها تدخل الأطباء واطقم التمريض انقذوها وهم يوقعون وثيقة جنونه رسميا.

شاهد أيضاً

د. سعاد سوّاد تكتب: رسائل تائهة (2)

عدد المشاهدات = 2203  صقيع قلبك قارسٌ جداً يا أبي… إنه يذكرني بأول يومٍ أشرقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.