الأربعاء , 24 يوليو 2024

عادل عبدالستار يكتب: القيمة والثمن

= 2841

قُدر لي أن أشاهد فيلم “الأرض” للمُبدع محمود المليجي قبل أيام، وهذه ليست المره الأولى لى أن اشاهد الفيلم ولكن هذه المرة توقفت أمام مشهد رائع يوضح لنا مفهوم فى غاية الاهمية، والجميل أيضاً أن الطب النفسى قد أشار لهذا المفهوم، وهو أن هناك فرق كبير بين القيمة والثمن، وللاسف كثيراً منا ونتيجة عدم فهمه ومعرفته لهذا المفهوم فقد أسئ الى حياته وربما مستقبله.

نعود للمشهد ثم بعدها سنوضح الامر، فأذا شاهدت فيلم الارض ستشاهد مشهد للفنان علي الشريف (دياب) وهو يأكل الطعمية وقال ( ياما أنتم ممتعين نفسكم يا أهل البندر) إشارة الى متعته وهو يأكل الطعمية ولو كنت أنت من أطفال الريف زمان كنت هاتعرف أكيد إحساس دياب، وإنه كان مستعد أن يترك ويضحي بفطيرة مشلتته ومعها قطعة جبنة قديمة ثمنهم يتعدي الـ 200 جنية من أجل ساندوتش طعمية بـ 5 جنيهات، لانه ببساطه نظر الى القيمة وليس الى الثمن.

وكذلك إذا خيرت حضرتك الآن طفلا بين قطعة شيكولاته بـ 20 جنيها وبين جاكت بـ 1000 جنيه سيختار الشيكولاته لانها تمثل له قيمة فهو نظر ايضاً الى القيمة وليس الثمن..

أيها السادة … كما أشرت هناك الكثير منا ولعدم معرفته وفهمه لهذا الامر وقع فى أخطاء عدة، حضرتك سافرت وغبت كثيراً عن أبنائك من أجل المال (الثمن)، ولكن نسيت إنهم وأنت فقدتم قيمة مهمة للغاية وهى لمة أسرتك حولك، حضرتك أهتميت بعمل صفقات سواء بطرق شرعية أو غير شرعية (الثمن) لكن أضعت قيمة مهمة وهى قربك الى الله وخشيته، حضرتك أهتميت بشغلك وأنشغلت فيه علشان تنجح وتكبر ( الثمن ) لكن أضعت قيمة قربك من زوجتك وحفاظك على بيتك.

وهكذا
سيدى … إذا لم يراك أولادك أعظم أب فى الدنيا ويملأهم قيمة وجودك فأنت لم تفعل شئ أنت مجرد بنك لهم وفقط يعنى شئ له ثمن ولكن ليس له قيمة.

سيدى إذا لم تكن أنت الرجل الأول فى عين زوجتك فأنت لها مجرد قايمة عفش ومؤخر وليس إنسان يمثل قيمه لها ، وكان ذلك لانك أهتميت بالثمن وهو كثرة العمل وتحويش الفلوس ولم تهتم بالقيمة وهو إشعارها بأهتمامك وقربك ودلالك لها وفهم بنيتها النفسية..

أيها السادة… أخيراً وتلك هى رسالتى من خلال مقالى هذا ، أنا هنا لا أدعو لعدم الجد فى العمل أو لعدم السفر للبحث عن فرص أفضل ، ولكن ما أدعو إليه أن نجعل هذا المفهوم طول الوقت أمام أعيننا ، ونفرق دائما بين القيمة والثمن ، نعم ربما تعمل 12 ساعة لتوفير أحتياجات اسرتك ولكن ربما هذا لا يمثل لهم شئ مقابل خروجة بسيطة ربما لا تأخذ عدة ساعات فالحفاظ على الاسرة قيمه لا تقدر بثمن.

نعم ربما تسعى للترقى فى العمل ولكن لا يكون على حساب أن توشي بزميلك او تلقى به الى التهلكة، فالترقية ثمن ولكن حسن الخلق والصداقه قيمه لا تقدر بثمن ، نعم ربما تريد أن تأخذ موقف مع جارك او تظهر له مدي قوتك هذا ثمن ولكن أضعت قيمه لا تقدر بثمن وهى حق الجار وحسن الجيره ، وهكذا ألف مثال ، وربما أنهى كلامى هنا بموقف لأبي سفيان بن حرب حين أمر بحصار المسلمين وفيهم الرسول الكريم (ص) فى شعب بنى هاشم وأمر بوضع حراس على الشعب حتى لا يرسل أحد لهم طعام وشراب ، وقد تسلل أحد الكفار وحاول أن يرسل طعام لاقاربه الذين كانوا قد أسلموا وحوصروا مع المسلمين فتم القبض عليه وتم ضربه بشده فجاء ابو سفيان وقال كلمته الشهيرة التى حفظها له التاريخ (تضربون رجلا يصل أهله يا قوم لا تفسدوا كل أخلاقنا ) لم ينظر أبو سفيان للثمن ( الحصار )رغم إنه هو من أمر به ، ولكن نظر الى القيمة واراد أن يحافظ عليها ( صلة الرحم ) لانه يعلم أن مجتمعا بلا قيم تحكمه سيتحول إلى غابة بلا قيم او مبادئ ، لذلك علينا جميعاً أن نعلم أن الثمن رخيص ، أما الثراء الحقيقى هو القدرة على إمتلاك القيمة.

حفظ الله مصر … أرضاً وشعباً وجيشاً وأزهراً
.

————————-

* كاتب صحفى بجريدة حياتى اليوم.

شاهد أيضاً

د. عائشة الجناحي تكتب: القيود

عدد المشاهدات = 1939ظلت إحدى الفتيات في وظيفة تبغضها لفترة طويلة تتحمل فيها كل شيء، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.