الثلاثاء , 29 نوفمبر 2022

داليا جمال تكتب: “لقد وقعنا فى الفن”!

= 1051

إنت مصرى؟
يبقى حقيقى ومن كل قلبى كان الله فى عونك,قلبى معاك. بعد أن أصبحت تعيش فى زمن مطلوب منك فيه ان تظل فاضلا , خلوقا , مهذبا , قنوعا, لا تصدمك الدهشه إذا وجدت إبنك يلقى عليك تحية الصباح قائلا “صباحو قشطه يا كبير “بدلا من صباح الخير يا والدى! ولا أن يرمقك بنظره نارية منه قائلا “فكك منى بقى وبلاش الحوار الفاكس ده” إذا سألته مجرد سؤال إنت هترجع إمتى النهارده؟

ومطوب منك الا تفقد عقلك إذا طالبتك ابنتك بغض النظر عن ملابسها وهى فى طريقها للجامعة والتى تذكرك فورا بملابس “زينا بطلة مسلسل هيركليز” التى تكشف أكثر مما تستر!! وهى بتقولك فيها إيه دى هى دى الموضة وكل صاحباتى بيلبسوا كده!
ثم تبادرك بسؤال بذمتك يا بابا مش أنا كده “مزه”!!

ومطلوب منك ألا تقلق راحة بواب عمارتك بكثرة الطلبات ولا تؤنبه لو تقاعس فى نظافة العمارة لا لشيئ إلا لأن عليك أن تنأى بنفسك عن مواجهة غضب شخصية “عبده موتة” التى يتقمصها البواب..لأن اعتراضك يعنى أنك ستفهم وقت لا ينفع الندم معنى كلمة “هيتعمل معاك الصح” من أصدقائه سواقين التوك توك..

وأخيرا وليس آخرا ..مطلوب منك ألا تتعجب إذا رأيت وقرأت عن سيدة مجتمع من أسرة ثرية جدا تخلع العباية لضابط فى المطار فقط لأنه يقوم بمهام وظيفته فتسمعه وصلة “ردح”بألفاظ وأفعال تعف عن إتيانها عوالم حارة “سكسكة”!!

كل هذا واكثر , حدث فى المجتمع المصرى يوم أن” وقعنا فى الفن”, يوم ان أصبحت السينما والدراما المصرية تخلق من البلطجى بطلا , ومن العالم والمحترم تافها, ومغفلا!

ويوم أن اصبحت الراقصات والعاهرات هن أيقونات الجمال ونموذج المرأة التى تسحر ألباب الرجال, ويوم ان أصبح إبراهيم الأبيض وعبده موته هم الشخصيات التى تحكم تصرفات الشارع المصر, حيث لغة العصابات والدم والقبح,عندما خلقت السينما من تاجر المخدرات رمزا للرجولة والسيطرة, وجعلت من الأب المكافح “راجل بركة” قليل الحيلة!! والبنت المحترمة نهايتها العنوسة بينما يرافق الحظ والثراء فتيات الليل!!

وكما سبق ان تركت الدولة الحبل على الغارب لأسعار السلع فانفلتت بلا رابط ,تخلت الدولة عن دورها تجاه السينما والدراما والمسرح والتلفزيون, وتوقفت عن إنتاج أفلام راقية ودراما محترمة وتركت لتجار ومقاولين البيزنس إنتاج كل ماهو قبيح ومشوه, فانفلت الحبل, وطاش العيار ,وتراجع الفن الهادف الذى يربى العقول والوجدان,وسيطرت لغة البلطجية والعوالم وسقط الفن المصرى فى إمتحان الإبداع وخلق اجيال مؤمنة بالوطن,تحترم تاريخها وتفتخر برموزه.

ولأن الفن هو مرأة المجتمع فقد أصبحت صورتنا فى المرآة مشوهة تماما , بعد أن أصبحنا ننظر فى مرآة محدبة .مشروخة بينما تفوقت الدراما السورية التى لا زالت رغم أوجاع سوريا الحبيبة تقدم الفن الراقى ,والإبداع الذى يعلى قيمة الأسرة ونبل الأخلاق والتمسك بالهوية.ويعلم الأجيال الجديدة معنى العيب . والحرام. أما نحن…فقد وقعنا فى الفن!!

—————
* مدير تحرير أخبار اليوم.

شاهد أيضاً

يارا الهادي تكتب: حب غير مشروط

عدد المشاهدات = 4814 لا أشعر بالخجل أن بداية مبادرة الرحيل لم تكن من عندي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: