الإثنين , 30 يناير 2023

“حنين” … قصة قصيرة بقلم فاطمة حمزة

= 1818

كانت الثامنة من مساء يوم الخميس آخر يوم بالسنة، حين أعددتُ كوبًا من الكاكاو الدافئ وجلستُ في شغف لقاء بعض الأقارب والأصدقاء والجيران، رتبتُ بيتي وأعددتُ تحية الضيافة وأكملت أناقتي وجلست أشرب الكاكاو أنظر للصور المعلقة على الجدران أشغل نفسي حتى مجيء ميعاد زيارتهم، وقعت عيني على صورة مرسومة بألوان الزيت لي ولزوجي في يوم زفافنا يقابلها صورة لأبنائي يرتدون ملابس تنكرية في حفل مدرسي على يمينها صورة لابنتي ترتدي زي التخرج من الجامعة، حاصلة على تقدير عالٍ، بجانبها صورة لابني وزوجته في إحدى البلاد الأوروبية، هناك في منتصف الجدار صورة كبيرة لآخر تجمع عائلي لنا في نفس الميعاد من السنة بها يضحك الجميع، أنا أجلس في المنتصف وبجانبي زوجي، على اليمين أختى وزوجها التي لا تستطيع النزول من بيتها الآن؛ فهي تعاني من التهابات في الأعصاب دائمًا، تقف بجانبها ابنتها الصغرى كانت ما زالت تدرس، هي الآن تعمل في شركة سياحية كبيرة تأخذ كل وقتها، على يساري ابنتي وبجانبها أحفادي وفي الخلف أخي وأبناؤه وزوجته كم هي جميلة دائمًا!!، بجانبهم جارتي سحر جاءت تقضي اليوم معنا فقد كانت تعاني من الوحدة؛ تركها أبناؤها بعد أن هاجروا للخارج، بجانبها ابني الكبير وأطفاله وزوجته التي طُلقت منه بعد أن ترك لها أبناءه منها وسافر مع فتاة غربية، أما أنا فلم أعد أرى أحفادى لا بُدَّ أنهم كبروا الآن، وهذا في أقصى اليمين ماجد ابن جارتي مديحة رحمة الله عليها، شقتها مقابلة لشقتي، عيناه متورمتان من كثرة البكاء يومها، جاء يشكي فعلة أخيه معه الذي استولى على الشقة هو وزوجته منذ أن تُوفِّيت والدتهما وطرده منها بعد أن استبدل كالون الباب بآخر جديد ولم يسمح له بالدخول ثانية لكنه يأتي من الحين للآخر كلما اشتاق للمكان يدق الباب على أخيه ويأبى أن يفتح له فيلتفت ليدق علي بابي يجلس معي يحكى ويبكي وهو يستعيد ذكريات أمه معى، أما زوج ابنتي فلم يكن موجودًا بالصورة فهو لم يحضر يومها؛ يملُّ سريعًا ولا يحب التجمعات العائلية، كان ذلك منذ عشر سنوات قبل أن يأخذ ابنتي وأحفادي ويذهب لإحدى الدول العربية بعقد عمل مُغْرٍ..
أما أنا فكنت وما زلت بصحتى لم أكن أشتكي من آلام بالعظام مثل الآن، ركبتي ما زالت تؤلمني منذ أن وقعت عليها في الحمام منذ شهور لم أجد لها حلًا ولم يستطع الأطباء مداواتها، لا بُدَّ أنها الشيخوخة فأنا أبلغ من العمر الآن العام الثالث والسبعين، لم أكن كذلك منذ عشر سنوات.
تأخر الوقت فقد تجاوزت العاشرة ولم يأت أحد، ساعتان وأنا أنظر للصور شاردة في ذكريات ذلك اليوم، زوجي الحبيب كان يحب مشاهدة الأفلام القديمة معي في هذا الوقت قبل النوم، كان يحب مشاهدتها بالأبيض والأسود، حزن كثيرًا عندما علم أنهم يقومون بتلوينها بأدوات التكنولوجيا الحديثة، ما زلت أنتظر الجميع أشعر بالبرودة؛ الشتاء أصبح قارسًا لم يكن كذلك من قبل سوف أقوم بتشغيل المدفأة اشتراها لي أخي هو الآن بمركز مرموق في شركته يأخذ كل وقته أعانه الله.
ما هذا؟ لقد أتى الجميع! ما كل هذا الجمع حولى؟ يبدو أنني نمت قليلًا، الكل ينظر إليَّ بقلق كيف تمكنوا من الدخول دون أن أفتح لهم؟! هل تركت الباب مفتوحًا؟! ما سبب كل هذا الدخان بالمكان؟!!!
– اتصل بنا حارس العقار والجيران الذين شاهدوا ألسنة اللهب تخرج من نوافذ شقتك، كسروا الباب ودخلوا ليجدوكِ في غيبوبة على وشك الاختناق جراء دخان الحريق الذي نشب نتيجة سقوط المدفأة على السجادة، من المرجح أنك قد غلبك النوم وأنتِ جالسة على المقعد ولم تشعري بالحريق.

– لا بأس، يكفي وجودكم حولي الآن، استعدوا لأخذ صورة العام أرجو منكم الالتفاف والنظر إلى الكاميرا.

كنت في قمة سعادتى أنظر للكاميرا وعلى وجهي ابتسامة عريضة والجميع حولي على وجوههم القلق والاندهاش، يقول لي عقلى إنها كانت فكرة رائعة أتوق لتكرارها مرة ثانية، هل أقوم لتحضير كوبٍ من الكاكاو الدافئ لعلِّي أشعر بالسعادة التي شعرت بها حينها؟!!

شاهد أيضاً

“بحُلوُ الكلام”…. قصيدة بقلم د. محمد محيي الدين أبو بيه

عدد المشاهدات = 1096 بحلو الكلام أهدي الأحبابا فقد شبعنا مُراً وصَابا عشنا ظلام باليالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: