الثلاثاء , 31 يناير 2023

جيهان السنباطى تكتب: الهروب الى المجهول!

= 1098

Gehan Sonbaty


لم تكن كارثة غرق مركب رشيد بمن عليها من شباب فى عمر الزهور أول كارثة من هذا النوع فى مصر بل سبقها كوارث اخرى مشابهة فلا يمر اسبوعاً من دون ضبط عدة محاولات للهروب من هذا الوطن والهجرة الى خارجه براً او بحراً بحثاً عن حياة أفضل ورغم ان الذين يقدمون على الهجرة غير الشرعية يتعرضون لمخاطر شديدة ويعلمون ان فرص النجاة من تلك الرحلة ربما لاتتعدى الـ 50% إلا أن ذلك لم يمنعهم من البحث عن فرصة للحياة في بلاد أخرى، بعد أن ضاق بهم الحال في بلادهم لعدم وجود فرص للحياة والعمل .

والامر الاكثر كارثية فى هذا الحادث هو رد فعل الحكومة بعد غرق المركب حيث انها لم تعى خطورة الموقف الا بعد ثلاثة ايام من حدوثه حيث اعلنت عن عقد اجتماع لبحث اخر تطوراته مما يشير الى خلل شديد وفشل ذريع فى ادارتها للازمات وهو ما استنكره العديد من السياسيين والحزبيين وحملوا الحكومه على اثره مسئولية غرق المركب مؤكدين على انها ليس لديها القدرة على مواجهة اى مشكلة قومية.

للاسف معظم من تناول كارثة رشيد اهملوا المشكلة الحقيقية التي دفعت الشباب للتضحية بأرواحهم كما ركزت وسائل الاعلام على الحادث من منظور جعل هؤلاء الشباب في نظر الرأي العام مجرمين كما تم تصويرهم على إنهم حفنه من الشباب الكسول الذي يجرى وراء سراب والمكاسب السهلة بدلاً من بذل مجهود في وطنهم ,الجميع اغفل الاسباب الحقيقة التى دفعت هؤلاء الشباب الى الاختيار بين البقاء على ارض الوطن والموت فقراً او المجازفة والمخاطرة بارواحهم فاذا حالفهم الحظ نجوا ووصلوا لمبتغاهم وتمتعوا بحياة افضل واذا لم يحالفهم الحظ ماتوا شرفاء شهداء البحث عن الرزق فى ارض الله الواسعة… فما الذى دعا هؤلاء الى بيع ارواحهم بأبخس الاثمان؟

الاسباب كثيرة ومتعددة ويأتى فى مقدمتها زيادة نسبة البطالة والفقر وعدم توفر فرص العمل وان توفرت فالاولوية للأجانب بالاضافة الى تنامي الطموحات وقلة الإمكانيات بسبب البيروقراطية والقيود الحكومية وانتشار الواسطة والمحسوبية وعدم وجود تكافؤ للفرص وضآلة العدالة الاجتماعية وتراجع الاستثمارات داخل مصر وهروبها للخارج مع انخفاض معدلات التنمية في البلاد وزيادة إغلاق المصانع حتى وصلت لـ 6500 مصنع، وفقًا لبيانات مصلحة الضرائب المصرية وبالتالى فان المجتمع المصرى مع وجود تلك الاسباب يعتبر طارد لمواطنيه وليس جاذبا لهم .

لذا فان على الحكومة لمواجهة هذه الظاهرة سرعة وضع رؤية متكاملة لكيفية استيعاب الطاقات الشبابية في سوق العمل وفتح المزيد من مجالات فرص العمل أمامهم، وحثهم على الاستثمار والتنمية في المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ومنحهم القروض الميسرة بفوائد منخفضة والتسهيل عليهم في إجراءات التشغيل والترخيص لاستغلال طاقتهم في التنمية الصناعية، في ظل عدم توافر فرص عمل حكومية وما تمر بها البلاد من ظروف اقتصادية صعبة.

Articles 2

شاهد أيضاً

حياة اليوم الواحد..!

عدد المشاهدات = 8022 ✍️ صفاء مكرم التقط شاب كتابا وقرأ فيه اثنتين وعشرين كلمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: