الثلاثاء , 31 يناير 2023
سماحة الشيخ أحمد الخليلي

الشيخ الخليلي: المهاجرون والأنصار ضربوا أروع الأمثال في التضحية والفداء

= 1614

مسقط – حياتي اليوم

دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان، المسلمين إلى التمسك بمبادئ هذا الدين الحنيف وإلى إحياء ما اندرس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى إماتة البدع، وتجسيد الإيمان الحق في نفوسهم.. وإلى مناصرة النبي الكريم والدفاع عنه بروية وعقل.. كما دعاهم إلى فتح خزائن القرآن الكريم لينشروا خيره للإنسانية لأن فيه تشخيصا لأدوائها وتقديم الدواء لها.

وأوضح سماحته، أن المسلمين بحاجة الى أن يعمقوا فهم مغزى الهجرة في نفوسهم.. وأن يسيروا على هذا النهج وأن يتعلموا الدروس والعبر.. فإن الحق سبحانه قادر على نصرة رسوله من غير هجرة ومن غير تعب ومشقة، ولكن أراد سبحانه لعبده ورسوله الخير والمثوبة والأجر بسبب هذه المعاناة.. وأن المهاجرين والأنصار ضربوا أروع الأمثال في التضحية والفداء وعلينا الاقتداء بهم.

وأضاف: انه لعظم شأن الهجرة وما أحدثته في هذا العالم من نتائج مثمرة أجمع المسلمون في عهد الفاروق- رضي الله تعالى عنه- على أن يجعلوها ميقاتا تاريخيا لهم، لأن الأمة ولدت بالهجرة بعدما كان المسلمون أفرادا محتقرين، وأوزاعا مشتتين، أصبحت لهم دولة عزيزة، منيعة، حية، انطلقت في أرجاء الأرض حاملة دعوة الحق إلى الخلق.

استهل سماحته الحديث عن هذه المناسبة العطرة بقوله: هذا الحدث الذي نحيا تحت ظلال ذكرياته في هذه الأيام بمناسبة قرب انسلاخ عام هجري جديد واستقبال الأمة عاما آخر غيره، يجب علينا أن لا نمر به مرورا سريعا عاجلا، لأنه حدث هيأه الله سبحانه وتعالى لأمر أراد بعباده، حيث ان هذه الدعوة التي بعث بها رسول الله هي كدعوات سائر المرسلين من قبله تهدف إلى وصل الإنسان بربه، هذا الإنسان الذي اختاره الله سبحانه وتعالى من بين سائر مخلوقاته لأن يكون خليفة في الأرض وسيدا في الكون، وخلق له ما في الأرض جميعا وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه .. 

مشيرا إلى أن حركة هذا الإنسان في الوجود وسلوكه في الحياة يترتب عليهما ما يترتب من استقامة أحوال الكون أو عدم استقامتها، إذ الإنسان بسلوكه جعله الله سبحانه وتعالى مؤثرا في أحوال هذا الوجود، فقد يفسد الوجود بفساد سلوك الإنسان وقد يصلح الوجود باستقامة أحوال الإنسان، فالله تبارك وتعالى يقول: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ). وقد كانت دعوات المرسلين جميعا قبل رسول الله تهدف إلى إصلاح هذا الإنسان بوصله بالله سبحانه وتعالى وجعله مخلوقا يعبد الله عز وجل كما شرع، ويطيعه كما أمر، ويخشاه كما يجب، ويرجوه كما يحق أن يرجى الله سبحانه وتعالى، فإن صلاح الإنسان لا يستقيم أبدا إلا بصلته بربه وذلك من خلال العقيدة الصحيحة، تلكم العقيدة التي تجعل من الإنسان عبدا طائعا لله سبحانه لا يصدر في شيء من الأمور إلا عن أمر الله سبحانه وتعالى، ولا يقدم على شيء ولا يحجم عن شيء إلا بميزان حق من عند الله يزن به الأمور، فيقدم على ما يراه خيرا وصلاحا، ويحجم عما يراه شرا وطلاحا .

وأضاف قائلا: إن الهجرة النبوية الشريفة كانت أمرا ضروريا أراده الله سبحانه وتعالى، من اجل دفع عجلة هذه الدعوة إلى الأمام فقد ساق الله سبحانه هذا الخير إلى الناس وهو أمر ضروري بالنسبة إلى العباد لأن الله سبحانه أراده لهم، أما بالنسبة إلى الله سبحانه فهو على كل شيء قدير، لو أراد ان ينصر رسوله من غير هجرة ومن غير أي تعب ومن غير محنة لكان ذلك ولكن أراد له الخير وأراد له سبحانه المثوبة والأجر بسبب هذه المعاناة التي عانى منها طوال مدة بقائه في مكة وطوال مدة بقائه في المدينة المنورة، فلذلك منحه هذه الأسباب لأجل نصرة هذه الدعوة ولأجل القيام بهذا الواجب ولأجل ان يسير الناس على هذا النهج ويتعلموا الدروس والعبر، فالهجرة فيها اكثر من درس، فيها تضحيات عظيمة.. فيها تضحيات المهاجرين وتضحيات الأنصار.

شاهد أيضاً

وفاء أنور تكتب: حتى يغيروا ما بأنفسهم

عدد المشاهدات = 8332 ربما تكون رسالة لنا جميعًا أن ننتبه ، أن نعود إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: