الإثنين , 30 يناير 2023

الدكتورة منن.. والدكتور فؤاد.. ومستشفى الخانكة

= 2802

بقلم: عادل عبدالستار العيلة

كنت دائما أندهش من طلب والدى حين أعود بعد غياب ويسألنى (هل الزرع الذى فى الأرض كبر؟!!) وكنت أسأله لماذا تسألنى أنا ،  وأنت كل يوم فى الارض تستطيع ان تقيم مدى نمو الزرع من عدمه، فيقول لى (لانك تراه بعد فترة غياب فيسهل عليك ملاحظة التغير) تذكرت كلام والدى حين عُدت الى مستشفى الخانكة للامراض النفسية بعد مدة طويله من الغياب ، وبالفعل لاحظت التغير ، ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه … وأقول:

حين تركت مستشفى الخانكة كانت أبعد ما يكون عن كونها مؤسسه علاجية ، فضلاً عن إنها أكبر مؤسسة علاجية للطب النفسى فى الشرق الاوسط ، كانت على خصام مع النظام والنظافة والقواعد الطبية المعروفة وكان قد حدث طلاق بائن  بينها وبين حقوق المرضى ، بل حتى حقوق العاملين بها ، كل هذا كان قبل أن تصبح المستشفى تابعة للامانة العامة للطب النفسى ، ومن وقتها وهى فى تحسن لا تخطئه عين حتى ولو كان بها من الرمد الشديد.

وحين عُدت الآن إليها وجدت أشياء لو كان أحد أقسم لى إنها ستحدث ما كنت مصدقه ، وكيف أصدق وأنا كنت أرى مهازل كل يوم ، وكنت حديث التخرج لا أملك من أمرى شئ ، اليوم أجد نفسى فى مؤسسة علاجية حقيقية ، من لحظة دخولك من البوابة الرئيسية وإنتهاءً بكل شئ وأى شئ ، فلجان حقوق المرضى قائمة وفعالة، والمرضى نظيفون تحب أن تشاهدهم ، والزرع موجود فى كل مكان ، وهناك عيادات لمتابعة الفيروسات ( الالتهاب الكبدى الوبائى بكل أنواعه ) والكشف عن فيروس نقص المناعة لمرضى الادمان ، وعمل السونار ، والباطنية  والاسنان ، والجراحة والعظام ، بالاضافة الى معمل تحاليل يعمل بشكل إحترافى مميز.

كما أصبح هناك فريق للجودة ، وفريق لمكافحة العدوى ، ومن الاشياء التى أعجبتنى للغايه وجود وحدة كامله لصحة المجتمع ( يذهب ممرض  + أخصائى إجتماعى بالعلاج الى المريض للبيت ( المريض جاء أول مرة  وتم الكشف عليه ولكنه لا يستطيع الحضور لصرف علاجه ) ثم وجدت تنظيما رائعا فى الهيكل الادارى للمستشفى ، فالكل يعرف دوره ، والأدوار مُقسمة ومعروفة ، ثم نأتى إلى منظومة التمريض ، وجدت فيها تطورا كبيرا للغاية فى هيكلها الادارى ، والجهد الحقيقى الذى يُبذل ، حينها شعرت بما أؤمن به دائما وهو ( ان التمريض وٌجد حين وجد الانسان ومن أجل الانسان).

كل ما ذكرته ايها القارئ الكريم كان حلما لنا لا اقول بعيد المنال ، بل كنا نعتقد إنه من المستحيل تحقيقه ، فكل ما ذكرته ( وهو الطبيعى جداً أن يكون موجود أساساً ) لم يكن موجودا ، لذلك أجد نفسى حقاً لدى رغبه كبيرة للغاية أن أشكر الامانه العامة للطب النفسى وعلى رأسها معالى الدكتورة منن عبدالمقصود .. الأمين العام ، فالأمانة هى السبب الاساسى فى كل هذا التغير الرائع الذى حدث بالإضافة للجهد الحقيقى بٌذل من قبل الفريق العلاجى فى المستشفى  (بعد توفيق الله عزوجل ).

ثم هناك الادارة الرائعة والمحترفة من قبل الدكتور وائل فؤاد مدير المستشفى ، فلقد عملت مع الرجل خارج مصر على ما يزيد على عقد من الزمان وأعلم كيف يعمل ، وأعلم حماسه ونشاطه وكفاءته.

رسالة المقال … حين يتواجد المُخلصون والمحترفون .. حين تتوفر الرؤية والارادة ، حين نجد من يعلمون ويعملون ، نستطيع أن ننتقل بمؤسساتنا من حال الى حال.

أخيراً أقول شكراً لكل من ساهم فى تغير المشهد من منتهى الظلام إلى منتهى النور.

(حفظ الله مصر … أرضاً وشعباً وجيشاً وأزهراً)

شاهد أيضاً

 د. سمر نور الدين: مؤسسة “بسمة الحياة” أنفقت 4 ملايين جنيه على المشروعات الخيرية خلال 2022

عدد المشاهدات = 5340 د. سمر نور الدين كتب – مجدي الشاذلي أكدت الدكتورة سمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: