الثلاثاء , 31 يناير 2023

أبجدية الحب في زمن الحرب| أحلام الدميني..العمل الأول في اليمن ديوان نسائي يحمل الجرأة والشفافية والوضوح والتفرد والتميز

= 3431


بقلم: محمد شنب

حيث لا مسافات -بعيدة- لا تقاس بأي معيار زمني أمام الطاقة والقدرة الإبداعية والإرادة مرورا بمحطات ونقاط ومطبات من الإسمنت والحجر ووجوه عابسة ويابسة كالحطب، مرت هذه الأبجدية من صنعاء الروح إلى أب الخضراء وتعز الجمال والحب الواعد.
وها نحن أمام عمل إبداعي جريء في المشهد الشعري اليمني الحديث والمعاصر.. ومن النادر أن تبوح المرأة بما يجول في داخلها فكيف لو كانت هذه المرأة عربية ومن اليمن القابع آخر أطراف الجزيرة العربية الذي يعاني الكثير فنيا وحياتيا وثقافيا ..إلخ.
والمرأة لا زالت تعاني الويل في كل ما تحتاجه من حقوق مشروعة شرعها الدين الإسلامي الحنيف منذ أكثر من 14 قرنا ولا زالت المرأة العربية واليمنية خاصة محصورة بين قوسين من قضبان حديدية العادات والتقاليد.
رغم أن البعض قد يتهمني بأني أريد الانفلات وما أريد إلا التحضر الذي لا يخالف الشرع والدين والحياة والتسيس العسكري والديني والأدبي وكل هذا نستطيع أن نقول بأنه لدى الشاعرة اليمنية أحلام الدميني. فقد كسرت حاجز الخوف والصمت الذي تعاني منه المرأة اليمنية التي أطلق عليها مصطلح (شوفه) و (مره) من شدة الخجل أو العيب لو نطق باسمها في وسط العامة والخاصة أي أنها أصبحت عارا على الرجل حتى على مستوى الأدوات والأسماء. وهذا خوفا من الأنوثة لأن المرأة عند المعاقين فكريا، عورة شكلا ومضمونا وهذا هو الجنون بعينه، وللمرأة حقوق ومن حقها أن تعيش بسلام وهدوء وسكينة مثلها مثل الرجل إلا بمراتب ودرجات معروفة في الشرع الإنساني والإسلامي، وفي الدستور اليمني للمرأة، إن كانت المرأة تحمل الخير والصلاح للمجتمع فهي تصلح أن تخدم وطنا تربي وتعلم أجيالا عكس بعض الرجال الذين يعملون على نشر الفساد والعنصرية في المجتمع. والتاريخ اليمني يشهد على دور المرأة اليمنية قديما بنهضة فكرية وحضارية وزراعية في عهد الملكة بلقيس والملكة أروى الصليحي، واليمن إذا ذكر كنهضة فكرية وموروث حضاري، ولمن أراد أن يتكلم عن اليمن أو يحاول التحدث عن تاريخه فعليه بالمرور ولو على محطات سريعة من ملامح المشهد اليمني الإنساني والتاريخي أن يستذكر بلقيس وأروى. إذ كانت المرأة اليمنية تشكل ظاهرة يشع منها نور وألق في هذه المرحلة الكئيبة التي تمر بها اليمن منذ أكثر من أربع سنوات.

ومن الحالات الأكثر ندرة تمظهر المفردة ذات نسق جمالي، تقع على ذائقة الروح من ومضات خاطفة ذات مساحة زمنية قد تتعدى الثواني وقد تظل لدقيقة أو إلى ما هو أبعد من المحسوس المادي والروحي من قياسات زمنية ومكانية، وشاعرتنا أحلام الدميني في قصيدة (مراتبُ الهوى) وفي الكثير من القصائد التي أبدعت وتألقت بأجنحتها نحو مساحات من الدهشة بين نصوصها القصيرة والقصيرة جدا بروح ونكهات مختلفة تسحر المتذوق في جمالية الكلمة وفنها المدهش بالصور الجمالية التي تنقلك حيث تتفنن الكلمة بشاعرية وروح أنثى كالمشكاة نستلهم منها الجمال والإبداع
“وحدَه الصفرُ يعيشُ بلا مراتب
إلى أن تأتيَ وحدَكَ،
فجميعُهم أصفار،
والهوى
من شدّةِ البرد
نامَ تحتَ بطانيةِ اللاشيء.

إليكَ وحدَكَ أنتَ،
لا تشبهُ إلا نفسَكَ وملامحَ حرفِكَ،
وحتى بخطواتِ أقدامِكَ
يقلّدُك الآخرون ويعجزون.

إليكَ وحدَكَ أنت،
أسترقُ النظرَ
إلى ما تكتــب،
فتأسرُني بحرفِكَ
ولو علمَ ظلي
لظلَّ بالغيم بِضعَ سنين”.
الوصول إلى محطة الصفر كحالة شعورية في الحب وهي أقصى مرتبة حتى مستوى الحرب وصفارة الإنذار مشتقة من الصفر…
يقول المؤرخون بأن اكتشاف رقم الصفر يعود فيه الفضل للعرب، وهذا الصفر هو الذي يغير جميع المعادلات الزمنية في الصيغ الفزيائية والكيميائية والرياضية حتى على مستوى الحسابات النقدية، والصفر عندنا بمثابة النقطة، مربعة الشكل حتى في الخط العربي وكان الحرف العربي بلا تنقيط يكتب قديماً حتى وجود أسود الدوئلي الذي قام بوضع النقاط على الحروف والنقطة التي قد يكون شكلها دائريا في الفن التشكيلي عنصر من عناصره ومع وضع نقطة ونقطة آخرى بوضعية مستقيمة تكون لنا خط والخط عنصر ثان من عناصر الفن، حتى في المشهد السياسي وبالتحديد فئة الزعماء السياسين هم من يضعون النقاط على الحروف، وهكذا “فجميعهم أصفار” قد يكونوا ذات قيمة فنية وجمالية وقد تكون لا تصلح إلا أن توضع وتذكر فقط، إلا أن هذه الأصفار عند شاعرتنا قد تحمل دلالات رمزية تشطر إلى جزيئات بعيدة الروح واللون
“فأستخدم الماسح الضوئي لأغير تنسيق ملامحي عند كل حضور.” المعيار النفسي للوصول إلى الجمال في الشكل والهيئة في اللوحة الفنية التشكيلية وفي العمل الأدبي وكل هذه الأعمال الفنية يجب أن تكون ذات أبعاد جمالية وحسن لا يشيخ ولكن البعض لم يهتم بذلك فيقول أهم شيء أن القلب لا يشيخ، إلا أن طبيعة الإنسان (القليل منهم) يرغب بالخلود الأبدي مادام هو موجود. وبقوة يصطحبها الحضور وجاذبية لا تنقطع ولا تذبل وهذا النوع من نوعية الجمال الإبداعي والأعمال الفنية والأدبية وفي الفلسفة قد تصل إلى الخلود مثل سقراط وعنترة وغيرهم كثر في الإبداع الإنساني الخالد فكلنا نريد أن نكون أجمل من أنفسنا إلا الحبيب يقع دائما هو الأجمل حضورا وغيابا وحزنا وفرحا وموتا. الحب يوصف بعمى الألوان وهو في بعض الأحيان لا يرى أحدا أمامه وبعض الأوقات يقتل كل ما هو معارض لمصالحه ورغباته ونزواته المحصورة والمفتوحة أمامه كالسماء…
“قلت: أما قبل كان الإحساس أعمى. أما بعد،
أصبح للصدفةِ أكثرُ من موعد”
وبعض الأوقات تتكرر الصدف بفترة قصيرة جداً وكأنها متلاصقة كالسلاسل، وبعض السنوات لا تتكرر أبدا، ونصيحة لكل من هو يؤمن بالصدف، أن لا يهدرها عبثا حتى لا يندم فيما بعد ووقتها لا يحق له الندم.
إلى أن تتوعد شاعرتنا بأختام أسطوانية، كما في حضارة ما بين النهرين التي تعتبر أول اختراع إنساني.
“أحدهم يختم على صك النسيان
قبل أن يفي بالوعد”
الوفاء بالمواعيد هو بند واحد من بنود الوفاء حتى تستمر الحياة بشكل مستقيم.
“أحدهم”أحدهم رائحة غيرته في البعد لذيذة،
وفي القرب أشهى”
دائما الغياب دون موعد أو بموعد يكون لذيذا يزداد لذة كلما كان أبعد من ذلك فرائحة العطر تتسلل إلى داخل الذاكرة، وهكذا مع بقية الوجوه والأحداث والأشكال وفي شاعرية أحلام الدميني تنظر بأن للبعد رائحة وللقرب رائحة ومذاق، وهذا ما قد وصل إليه الفنان الهولندي فان جوخ في إحدى رسائله التي كتبها لأخيه بأنه يريد أن يجسد رائحة عرق العمال في أعماله الفنية بواسطة اللون.

وممارسة الكتابة انتحار وموت محقق من حيث الجهد الفكري والبوح بماهو موجود بصدق المؤمن المجتهد الحريص على نصوصه.
1″إن الكتابة هي لعبة يومية مع الموت”
القليل منهم وهناك الكثير منهم أصحاب رؤى وعقول متخيلة لشاعرية المكان وصوت الزمان الذي يخرج من العمل الإبداعي، سواء أكان نصا مقروءا أومرئيا أومسموعا ومن خلال هذه العقول النادرة تجدها تخترق حدود المألوف أو المعتاد سماعه، وليس هذا في الأدب والفن فحسب بل حتى على مستوى الحرب والحب ولكن البعض يتمتع بمخيلة فسيحة جدا تتعامل مع الأشياء والأشكال بحرية مطلقة وبحذر شديد لتخلق لنا مشهدا فنتازيا متعدد الأوجه وقيمة واحدة وهي أصالة العمل الإبداعي.
2″الكتابة الجديدة هي التي تتخذ من البحر أنموذجا لها ..فالبحر هو النموذج الانقلابي الأمثل حيث الماء يثور على وضعه في كل لحظة ويناقض نفسه في كل لحظة..ويفقد ذاكرته في كل لحظة..”
وكل عمل إبداعي لابد له أن يحمل صفة من ملامح العمل الانقلابي كما شرحها لنا قباني.

“لكنها كيف تسقط البرد
من فم التأمل شهيدا”
هل للتأمل فم وهل للتأمل شهداء هذه هي الأسئلة التي طرحتها الشاعرة أحلام الدميني وعلى المتلقي أن يدخل دائرة التأويل والتأني والبحث وكيف سيكون شكل هولاء؟ هل هم من فصيلة كوكبنا الأخضر الذي لم يعد كوكبا يصلح للعيش فقشرته والغلاف الجوي عبوات نووية وذرية، وهل يمكن لهذا الكوكب الصمود أم أنه سيذوب كالجليد، وهولاء الكائنات هل هي مخلوقات مختلفة لم نحسها ولم نسمع عنها ولم نلتق بها من قبل ولن نلتقي بها من بعد؟ أم أنها تعيش مع كائنات ومفردات لا توجد لدينا إلا مع عالم شاعرتنا فقط، أم أن كل هذا افتراء عليها وعلينا كقراء ومتابعين؟ ولكن شاعرتنا تمتلك مفردات تحمل آفاقا قد لاتصل إليها الشمس ولا حتى الظلال ولا عدسات مدمجة ولا صواريخ ذكية التحرك والحس وشم الروائح
3 “إن الشعر يجب أن يبقى ماءً جاريا لا ماءً معبأً في زجاجات ”
يحمل في طياته كل ما يقع عليه من شوائب وجراثيم وبقايا من الزهور العطرة والسامة أي لا بد للشعر أن يكون بصمة ثانية طبق النسخة الأصل للشاعر (الإنسان) الذي يحمل هويته كإنسان وطني وموهبة إبداعية بحق.
“الشاعرة الواعدة والمبشرة أحلام الدميني تتلمس طريق الإبداع، وديوانها أول بشارة بوعد صادق، بإبداع يكون له شأن -أي شأن- في مستفبل ليس بالبعيد!”
“حبي لك كبراءة طفلة
عفوية عاشت في عصر حجري،
لا تفقه الأعراف
والعادات والتقاليد،
فينشغل القمر في البحث
عن أي سلالة
من الضوء أنا، وتنشغل أصابعي
في مداعبة شعري والعين تصرخ عليك:
لقد أتلفت عملي،
لم أعد أرى أحدا سواك”
إلى كل ما تقع به المرأة من قسوة وعنجهية من قبل المجتمع وفي قصيدة توأم الحب فيها كل ما تبوح به أنثى
“حين تحرمون حاءه من بائه
بفلسفاتكم الجاهلية
وأنتم ترتدون قشور الحضارة.
وفكر مغلقا مفتاحه سقط في البئر،
لا يأتي به إلا عدنان”
ومع أبجدية باذخة الروح والصفاء الوجداني ذات اختزال لفظي ومتسع للمعنى والتعبير والأبجدية بحد ذاتها مسافات ودلالات توحي بالجمال والمعرفة وتبوح بما تختلج به نفس كائن حي (الإنسان).
“عندما يكون القلب غير صالح للري، تصبح الأشواق عقيمة،
لذلك لن تغريه
حتى روابي البوح”
القطرة من الماء تكون نهرا وعندما يتراكم البوح يكون لنا رابية كبيرة.
ولو أن الإنسان يخفي أو يكتم لكان حيوانا ولكن “الإنسان حيوان ناطق” إذ أن الحيوان إنسان صامت وهكذا الأبجدية هي ابتكار عظيم منذ وجود البشرية على هذه الأرض وهناك حضارات أم الأبجديات فظهور الأبجدية نحو التقدم نحو محو الأمية حيث شاعرتنا بدأت بفاتحة أبجديتها في قصيدة (فاتحة)
“الجهل منتشر رغم الكتابة والقراءة،
لكن؛
ماذا سيحدث إذا انعدمت الأبجدية؟
فوحدها الأبجدية تثبت حقيقة نسب المشاعر.
الأبجدية امرأة
والحياة امرأة
والحب امرأة .”
الأنثى ابجدية والعكس معا. وكثير من الشعراء عرب وغرب استخدموا مفردة أبجديات لأهميتها وهي البداية لأي تعبير إنساني وحضاري. وقد تناوله الشاعر والمفكر اليمني الكبير عبدالعزيز المقالح في مجموعته الشعرية (أبجدية الروح) والأبجدية هي جنة من الكلمات و كما وصفها شاعر الطفولة العربية المفقودة الكبير سليمان العيسى وهي وصفة منصفة للشاعر العربي الكبير عبدالعزيز المقالح في مجموعته الشعرية (أبجدية الروح) واستحضار الأبجدية هي حالة إبداعية في المشهد الشعري العربي (النبضة البكر)
“بالقصيدة..
وهي شمس.. وندى
ومدى.. يفتح لي صدر مدى
قال: إني أتطهر
أغسل الحزن ..بماء الكلمات
مثل خيط المزن.. ينهل نقيا ورضيا من سماء..لا تراها غير عين الشعر تنهل علي الكلمات
إنني أغسل روحي بقصيدة أترك خلفي العالم بقصيدة..” وها هي أحلام الدميني تترك العالم خلفها لتكتب لنا قصيدة أنثوية إلى أن يصل الشاعر سليمان العيسى بقصيدته السابقة ليقول لنا ويحثنا على الكتابة والمعرفة والمثابرة والاجتهاد بالحرف العربي المرن مدا وجزرا في كل الأحوال”أيكون المنقذ الآتي..قصيدة؟ 1998م.”
وهكذا مع نزار قباني (أبجدية الياسمين) وآخرين ما بين روايات وقصائد متفرقة حيث إن أبجديات مفردة بحد ذاتها لها جماليات وحضور زماني ومكاني في اللغة الشاعرية ومن خلال جرسها الموسيقي أنثوي ينتشر في أنسجة الروح لتصل إلى فضاءات شاسعة من الدهشة والحب والصفاء والتصوف الروحاني.
ولتأتي الشاعرة اليمنية أحلام الدميني لتقرع باب جدارية الإبداع بأبجديتها الأنثوية في ديوانها

وهكذا مع نزار قباني (أبجدية الياسمين) وآخرين ما بين روايات وقصائد متفرقة حيث إن أبجديات مفردة بحد ذاتها لها جماليات وحضور زماني ومكاني في اللغة الشاعرية ومن خلال جرسها الموسيقي أنثوي ينتشر في أنسجة الروح لتصل إلى فضاءات شاسعة من الدهشة والحب والصفاء والتصوف الروحاني.
ولتأتي الشاعرة اليمنية أحلام الدميني لتقرع باب جدارية الإبداع بأبجديتها الأنثوية في ديوانها الأول (أبجدية امرأة في الحب إلى رجل يقرأني الآن) 2018م وهذا العمل هو محاكاة أو مراسلة بطريقة قد تكون مقصودة أو العكس و(الله أعلم) أي قراءة من خلف الكواليس للمشهد الإبداعي تقرؤه بطريقة تحمل الوضوح والشفافية.

يتموضع العمل على مفردتين انثويتين (أبجدية) و(امرأة) على بساط يحمل كل تفاصيل البوح والتنفس وهو الحب حتى الشجر والصحراء رغم حرارتها فهي تتنفس، والأبجدية لا بد لها أن تتنفس وتبوح وتمسح عن جبينها بعض هموم الكبت والقمع والقهر الذي نمارسه على بعضنا نحن الضعفاء فقط. وكما قلنا العمل يتموضع على تلك المفردتين الأنثويتين وهما (أبجدية) و(امرأة)، ولكن هناك من ينتظر ويترصد لذلك التموضع من خلف الكواليس أو من وراء ستار شفاف وهو الرجل الذي يقرأ تلك الأبجدية مباشرة على الزمن الذي يتغير ولا يتغير؛ وفي قصيدتها (إلى رجل يقرأني الآن) وفي هذه القصيدة بوح توضيحي أو تعريفي بنفسها أو بمشاعرها أو بشخصيتها
“أنا امرأة تعشق الكلمات العفوية، الغامضة، الشد، والجذب ،الشوق واللقاء.
أكره الجمل المعلقة،
كلمات الاستدراك،
وشروط الانتظار..
لا تتشدق بالرجال،
وحين تحدثها تصغي إليك بكل جوارحها،
ولا تضيع عنفوان الوقت..”
والأبجدية هي من أهم الأحداث التاريخية التي غيرت ونهضت بملامح البشرية. وهي وجود أبجديات حيث يتم من خلالها الكتابة والتعبير بواسطتها وهذا الاختراع الذي لم يتخلِّ عن جهود البشرية الأولى التي عاشت في الكهوف، ولو لا تلك الجهود لما عرفنا الفن التشكيلي والموسيقى والكتابة.
6″وهكذا هو شأن العلاقة الصحيحة في امتلاك نواحي الإبداع في كل الفنون، حيث يبدأ الفنان التشكيلي من دراسة نماذج الصورة الأولى التي رسمها إنسان الكهف ثم من محاكاة أسلافه الأقدمين قبل أن يبدأ في تمثيل روح عصره والدخول في عالم التجريب المفتوح على المستقبل وإضافاته” ولا حتى الكلام والبوح لو لا الأبجديات لما أصبحنا بشرية ناطقة. قد نستغني عن بعض المشروبات الغازية والثياب والمفردات المستهلكة، ولكن هل نستطيع التخلي أو استبدال حرف واحد من الأبجديات التي تعلمناها في المدرسة التي عثر عليها داخل الكهوف وعلى الحجر والجلد والعظام؟ إنها كما هي منذ القدم ونحن نمارس نفس الموسيقى الموجودة في الطبيعة ونفس تلك اللغة أو الأبجدية ناهيك عن بعض التطورات الشكلية للحرف.
ويحق لكل شاعر أن يكتب ويعبر كما يشتهي 7″إن المبدع الحقيقي يستطيع أن يكتب الشعر بالطريقة التي تروق له “والشاعرة اليمنية أحلام الدميني تأكد مياه أعمدتها الإبداعية بأبجديتها هذه التي نمارس معها بعضا من التحرر الذي كان نزار قباني يبحث عنه من زمن حتى تتحرر المرأة العربية حيث تعتبر الكتابة الجديدة والمتميزة بمثابة عمل انقلابي لا بد منه رغم الأحداث التي حدثت في بدايات العام 1970م والتطورات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط (الوطن العربي)، وفي تلك المرحلة الحرجة التي كانت أقل سخونة من التطورات التي حدثت في العالم العربي من بداية الثمانينيات إلى يومنا الراهن 8 “أن تكون كاتبا عربيا، في هذه المرحلة الساخنة بالذات دون أن تؤمن بالشرط الانقلابي.. فالمكان الطبيعي للكاتب العربي المعاصر في صفوف الانقلابين” فهي توصلت إلى تسمية أول باكورتها (أبجدية امرأة في الحب إلى رجلا يقرأني الآن) وهذا العمل من وجهة نظري أعتبره من الأعمال الأولى في اليمن كعمل نسائي؛ هذا إذا لم يكن قد تعدى الحدود الجغرافية إلى العالم العربي حيث قال عنها أبو الأدب اليمني العربي الشاعر المفكر الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح: فهي “المكتملة كشاعرة ومبدعة متميزة، وقد تمكنت من التحليق بأجنحة تقوى على مواجهة الرياح والعواصف..”. مرونة العمل الإبداعي:
هناك من الأعمال الإبداعية من الأدب والفنون شعرا ورواية ومسرحا وقصة ونحتا وموسيقى ورقصا وتمثيلا.. وفي الشعر مثلاً هناك قصائد تتعامل معها وكأنك تتعامل مع حلوى لذيذة، وقصائد تتعامل معها بأناقة جماليات الحرف العربي، وقصائد تتعامل معها بطريقة ديناميكية وجهد منفر بسبب صرامة نظامها وشكلها الجمالي والفني. ومضاتها طلقات مستعجلة الإرسال وصعبة يستقبلها المعاقون ذوقيا وجماليا.. وإلى أن يتكون لنا قوس قزح مع هطول الأمطار ومع وجود الشمس وقطرات المطر يتسبب ضوء الشمس إلى انعكاسات بعيدة المدى والجمال أيضا ليكون لنا 12 لونا “قالت: انظر هناك..
لماذا قوس قزح دائماً حزين؟
قال: سرق الحسد ابتسامته
حين رآني بجوار شجرة الياسمين”
حيث فسرت الحسد باللص وهو الذي يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
الغيرة هي أكسجين الحب والبقاء وهو العنصر الوحيد في القلب والهرمون المفضل في المشاعر والأحاسيس وهو مضاد متنافر مشاكس
“دنا منها وهو غضبان
فقال: ألا تشعرين بالغيرة والنساء حولي؟
ارتشفت القهوة بكل هدوء، ثم ابتسمت بثقة، وقالت:
لم تكف عيناك عن الدوران حولي.”
ومن غيرة الرجال والنساء إلى كوميديا الومضة القصيرة جدا
“أرى رسمك في كل الوجوه،
وعندما يحدثني أحدهم،
أفرك عيني مرتين،
وأعيد البصر كرتين،
فيظن أنَّ عندي ضعفَ نظر”
وحسن القفلة يتطلب احترافا ومقدرة في الاختزال.

ومن الامعقول والواقع مع الشاعرة أحلام الدميني “يعجبُني عقلي
عندما يعقلُ
أن الجنونَ بكِ
هو التعقلُ بحدِّ ذاتِه،
فتقول: وفيمَّ الجنونُ يا أنتَ
وأقولُ: هو أنتِ”.
هل البحر يتبلل بالمطر ويتنشف بالشمس ويبرد في الشتاء ويسخن بالصيف، والقمر يشعر بنوره وبالغثيان عندما يدور حول نفسه وحول الأرض
“قال: أنتِ النسخةُ الأصليةُ الوحيدةُ
للضوء،
أنتِ سحابةٌ،
كلماتكِ مليئةٌ بالحياة،
فهل تخشين المطر؟
قلت: وهل يبلِّلُ المطرُ سحابة؟”
فلسفة مدهشة تحمل من الدلالات الفنية والجمالية

للمشهد الصوري هذا مع المطر والغيوم المسافرة. وإلى أن تقحمنا بفلسفة لها جدل شهير في الحقل الأدبي العربي والعالمي بين القصيدة والشاعر هل هما روحان واحدة وجسدان أو لا فرق بينهما. وفي قصيدتها توأم الحب
“لكني فقط علمت أن في كل زمان يولد توأمان:
القصيدة والشاعر
لكني لم أكن أعلم
أن بينهما برزخا لا يلتقيان،
وأن الإهمال يولد للنسيان نسيانا،
وبعد الواحد ياتي اثنان”
وهذا في الشعر وكتابة الشعر البعض تجده يتمكن شعرا بالبوح والبعض يفضل البوح نثرا
“إن شعر الشاعر لا يعبر إلا عن عشرة في المئة من فكره، أما التسعون في المئة الباقية فلا تقال إلا نثرا “نزار قباني الكتابة عمل انقلابي ص14
وفي قصيدتها توأم الحب
“لكني لم أكن أعلم
أن بينهما برزخا لا يلتقيان،
وأن الإهمال يولد للنسيان نسيانا”
هل النسيان فن وله علاقة مشتركة مع الإبداع “إن النسيان عامل هام جداً في عملية الإبداع والقصيدة التي لا تستطيع نسيان تفاصيل طفولتها، لا تملك القدرة على تصور مستقبلها”
الكتابة عمل انقلابي نزار قباني ص10

ولنقول أننا نقحم بفضولنا إلى محرقة نصوصها الملغومة وهي تعمل على مقارنة أو المفارقة للوقت العالمي منذو قرون طويلة إلى المثل الشهير الذي يقول “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك”
لتعيد فلسفة الوقت الحالي بالصدق ففي السابق فهم أكثر خيانة ونفاق محكم ففي ومضتها

“من قال: إنّ “الوقتَ كالسيف”,
فقد عاشَ معنى الخيانة.
ومن أيقنَ بصدقِ صراطِ الهوى,
نطقَ قلبُه
“أحدٌ .. أحد”.”
واقحام التوحيد ب (أحدا أحدا) له تمظهر درامي وحادثة احدا احد مشهورة منذو بدايات تكوين الدعوة الإسلامية.
ومن خلال استلهمها للموروث العربي والإسلامي من خلال احداث عربية وإسلامية شهيرة واحاديث نبوية وغيرها انتماء عروبي والتعاليم الإسلامية من ناحية الغيبة والنميمة قالت شاعرتنا
“قال حدثيني عن نفسك؟
قلت الغيبة حرام”
القفلات في القصيدة والومضة لابد منها حتى تعمل على صدى للمتلقي وتعلق في ذهن القارئ من شدة قوتها الجمالي وسمع صدى دويها في الروح. أحلام تتمتع بلغة شاعرية مدهشة وصور جمالية وكل صورة تتنوع عن سابقتها بحرفية الصياغة الفنية في السرد كما تقول في مقطع لها وهي تصور لنا سماء فمها محلقة بجناح الدهشة الباذخة بالخيال وسعة الرؤية المستقبلية للجمال والحسي العصري في قرن الحداثة والتكنلوجيا بحس عالي بمعنوية روح إنساني
“أتسلق منصة أول حرف باسمك،
يعلوها عمود يتدلى بلا أرض،
وأنا ألفظ حسرة مليئة بالشوق،
ثم أسند مشاعري
على كرزتين متقابلتين،
“وأطير بلهفة عاشقة
تلتصق حينها إصبع لساني
في سماء فمي….”
ومن سرد هذه المقاطع القصيرة جدا توحيك وتلهمك بحالة الطوارئ الإبداعية حتى تدخلك دائرة التقرب إلى نصوصها للقراءة مرة ومرات إلى أن تصل ذروة النهاية للعمل الفني. اختيار أيقونات وجمل إبداعية من الشروط الأساسية للعمل، ليظهر لنا في أحسن صورة. وهذا ماقاله نزار قباني “الشرط الأساسي في كل كتابة جديدة هو الشرط الانقلابي وهو شرط لا يمكن التساهل فيه أو المساومة عليه.” ومن اعتقادي الشخصي أن أحلام الدميني بهذا العمل (أبجدية امرأة في الحب إلى رجل يقرأني الآن) هو بمثابة عمل انقلابي نسائي جديد بأمتياز في اليمن من حيث سرد تفاصيلها التي أصبحت حالة ذاتية و إبداعية يستحق الوقوف أمامها الآن وفي السنوات القادمة وكما في قصيدتها (الحلقة الأخيرة) نجد فيها قصة حقيقية حزينة بكل ما عاشته الشاعرة من تحمل وصبر وحب لا يعوض أو يقارن بحب آخر وعلى مايبدو أنها تجربة عاشتها الشاعرة أحلام لتجعل من تجربتها قصيدة شعر وقصة لكل نساء العالم. وماتتعرض له المرأة العربية وبذات من خلال عدم تركها تكمل طفولتها وتعليمها..
“لانشغالها بتكملة نصف دينه،
فأكملت نصف دينه قبل
أن يكتمل نصفي الأول من الطفولة.”
(الفوبودينيا)والمعتقد الديني في شعر أحلام الدميني وكذلك في قصيدتها (أحببت اثنين)
“أن التطابق بين الكاتب وكتابة شيء في منتهى الأهمية. “إذا لا يمكن للشاعر أن يكون حمامة في الليل، وذئبا في النهار” نزار قباني ص18
أحلام الدميني الشاعرة الإنسانية تقوم بسرد تفاصيل حياتها بطريقة إبداعية قد لا يصل إلى هذا المستوى من شخص مبتدء في الحقل الأدبي (مسرح الشعر) بسهولة إلا من كان مبدع وتعرض أو خاض أو عاش (التجربة). وهي كذلك فقد عاشت وخاضت التجربة وحولتها إلى عمل شعري قال الأستاذ عبد الباري طاهر على تجربتها وبأنها حالة إبداعية
“شاعرة من أول كلمة حتى آخر حرف” ويجب على الشاعر أن يستخدم الشفافية والوضوح والمصداقية فيما يكتب ويتحدث و”كيف لشاعر أن يتحدث عن المثل الأعلى ولا يطبقه، وأن يتغنى بالجمال ونفسه مسكونة بالبشاعة، وأن يكتب عن الطهارة ولسانه غارقة في الوحل ” نزار قباني ص18
والعودة إلى أحلام والحالات البهيجة والحزينة أيضا والتي قد تتوالد وتتكرر في نفس السياق الزمني والمكاني ومن خلال أيام العيد المتعددة والمتعارفة مثل الوطنية والدينية وإنسانية لتبوح عن المتيم
“لسعةُ المتيّم
كحلوياتِ العيد.
أطوَلُ من نسيانٍ،
وأقصرُ من فرحة” أو
“نقتبس أرواح الغائبين
كي لا بشعر الوجد بالشلل”
الأرواح هي التي تسمو إلى أعلى مراتب العشق والهيام رغم كل البعد الأكثر من بعد فالروح هي الكاملة والمكاملة والمكتملة عكس الجسد الذي يبور ويتبخر وينتهي إلا الروح تبقى باقية وحية لا تموت..فهي تحاور الروح لا الجسد بطريقة المتصوف الروحاني..حيث تصل الشاعرة إلى التدين والتصوف في بعض الأحيان والأحوال الزمنية المرسلة والمرتسلة حيث تعمل على تشكيلعلى تشكيل هيئة كتل من الصور الجمالية وتعمقها بسرد التفاصيل الغير معلنة من حالة شخصية وعامية وتاريخية مثلا حالة الكفر والاسلام وهذه المعادلة الخطيرة حيث الحب كفر “طريق حبك كفر
فعلمت أن الإسلام
يجب ماقبله،
فأسلمت وجهي إلى الله مسلما حنيفا، وما أنا من المشركين”
النقلة (الهرمونية) من التدين إلى القضاء كعازف آلة البيانو حيث تصل بنا إلى القضاء والمحاكاة في محكمة الشعر العليا
“قال لها :روحك جنود مجندة تغزوني كل مساء.
قالت :على المدعي البينة
وعلى المنكر اليمين.”.
عندما يشتد الضلام يعكس لنا النور الفاتح عند كل صباح مشرق مع أبجدايات أحلام الدميني رغم التضاد الذي نعيشه نحن وما يسمى باللوان الأحادية مثل الأبيض والأسود والرمادي والرصاصي “وهنا كذلك بنقاء القلوب وصفائها هو يعكس في العيون لكل إنسان سيئ أو شرير أو متسامح أو حزين ..إلخ
“أرى نقاء قلبك من سواد عينيك”.
وكما قلنا أعلاه على تدين هذه الشاعرة الصوفية واسترسالها بطريقة درامية وحرفية بث المشهد الإبداعي لتلهم المتلقي رؤية وتأويل الفنتازي المشروع فشاعرتنا وشاعريتها وقداسيتها بالله
“قاتله الله حين يقتل قلبي
ببرودة مشاعره،
وقاتلني الله حين أدعو عليه.”
مثل الذي يشطر نفسه عندما يكون حاكم بحكم على نفسه وعلى غيره وكما قال الرسول (ص) “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما.” وشاعرتنا تعمل على فرض هيمنة السلام لا للعبث ولا احترام الإنسان.
الكفر هو أعلى مراتب التمرد على الرب إلى أن تمثل كفرها بالشوق الذي يشطر الجسد نصفين بل أكثر من ذلك “كفرت بالشوق
وملة الأنتظار
وعقيدة التمني
فمن يرشدني إلى اتجاه القبلة.”
ولا زلت أعيد وأأكد شاعرية احلام المتصوفة وانتمائها الديني حيث هي تخاف الله وأتوقع لها أن تصبح من أكثر الشعراء في اليمن يستلهمون مفردات دينية من الكتاب والسنة النبوية والمواعض والحكم.
“ذكرياتُنا مع من نحبُّ
تجري في الذاكرة
كمسجاة مستغفِر.”
من شدة التعود في التسبيح وسرعة زحلقة حبوب المسبحة التي غالبا ما يستعملها كبار السن أو المتصوفين والزهاد..إلخ وبعد الكفر والعصيان يتم المغفرة والتوبة وهذا يتم من خلال الإستغفار والابتهال الدائم والخوف من الله ندما وكما في المثل الشعبي “اترك الذنب واطلب المغفرة”
“وستتبادلان وقتها الانفاس بلا نفاق ثلاث مرات”.
“وكم هي عيناك شرطي مشاكس”
أحلام تقوم بصياغة معادلة الحب في أبجديتها بحرافة إبداعية جريئة
معادلة مدهشة تحلها لنا أحلام بالغة الشعر والحب الحقيقي.
“كل الناس جمعتهم مباركة
في نهاية الأسبوع
وأسبوعي مبارك معك
حتى نهاية يوم الجمعة”
حتى أيام الأسبوع فيها ارتباط ديني قومي عروبي والتدين أو المعتقد الديني من حياة وموت والتصوف الروحي يظهر في شاعرية أحلام الدميني وقرائتها للدين والتاريخ الإنساني
“إلى آخر إرث الأنبياء من لا شبيه له من الموتى أوالأحياء”
المترفة بالصبر والتواضع والأمل والإيمان”
“قلت أنا الحياة
وفي شرعي
لا أنفخ الروح في الموتى مرتين.”
والنفخ في الأموات التي هي في هذا العصر مستحيلة الآن زمن المعجزات التي كانت هي سلاح الأنبياء والرسل قد ولت والعصر غير العصر والحياة لم تكن كالحياة فعصرنا اليوم هو حرق جثث الأحياء والأموات بالأحماض وبي عناصر وأدوات حديثة حتى لم يبقى منها أي شيء بل تتبخر في الهواء بل ومن الصعب النظر إليها فكيف النفخ فيها من أرواحنا القلقة حتى تعود الروح إليها وتنبض من جديد. وعصرنا هذه المرة يمرو بمرحلة الولادة المتعسرة جدا.
الكتابة هي البداية والأبجدية هي التعامل والتوالد والتعارف والموت هو النهاية والحياة الأبدية
“لا أريد أن أعيش
في مدافن الموتى من الأحياء.
أريد أن اموت في حبك،
كي أشعر بحقيقة الحياة”.

وشاعرتنا أحلام الدميني في قصيدة (الماء)
وهي حالة فلسفية تعففية ونزيهة
“لا يدري أن الورد لا يطلب الماء
حتى لو ذبل…”
الماء هو سر الحياة مثل الهواء لونقص الماء والهواء تموت الكائنات الحية وماببالك الوردة، والإنسان الذي على هذه الأرض الحزينة بمن هم يعيشون عليها ويدمرون كل شيء فيها جميل وبسيط نحو حياة هادئة بالحب والسلام والتعايش الحقيقي وفي هذه القصيدة بعد فلسفي مادي ومعنوي حيث هي حالة رمزة للعفة والكرم وعزة النفس والعزيز العفيف قد يموت جوعا ولا يطلب من أحد حتى لا يقع أو يصغر بنظر ضعفاء النفوس، فالوردة هي المرأة والماء هو الرجل فمن الصعب أو من المستحيل أن تطلب المرأة من رجل غامض متغطرس لا يحمل تقديرا وتقديس لتلك المرأة التي تحمل أطنان من العاطفة والأحساس العالي كموج البحر والعكس.
تقديس العائلة والحياة (الاسرة) هي تشكل وطن مصغر
“حين أترك قهوتي ثوانٍ لأمر مهم، ويأتي أبي ويشربها،
أحب ذلك الأمر،
وأعشق تلك الثواني.”
المسح البصري:
يتموضع العمل النصي من أبجديات ومفردات مشحونة بالحب الإبداعي الممتد من البداية حتى النهاية مع (أبجدية امرأة في الحب إلى رجلا يقرأني الآن ) للشاعرة اليمنية أحلام الدميني الصور الجمالية واضحة من أول سطر من السطور المتقطعة والممزقة مثل خيوط الشمس عند الفجر المنبثق رغم الضلام الذي يزحم الأفق ويبقى الضلام ضلام والشمس شمس رغم الكيد والمكر. الوجه النسائي أو النص الأنثوي في اليمن مغيب أوغائب أو حاضر أو يعاني من القمع رغم تواجدها في الحياة الاجتماعية اليمنية بقوة ولماذا تقزيم دور المرأة العربية وفي اليمن الذي حكمته النساء وعملو نهضة إلى اليوم ونحن من خيرات الملكة بلقيس وأروى الصليحي والنساء العربيات كثر صاحبات مواقف مشرفة لأوطانهن أكثر من الرجال. ومن الذين دافعو على النص الأنثوي في اليمن وألفو كتب فهو يعتبر الأول في اليمن هذا إذا لم يكن في الوطن العربي أنه الدكتور والشاعر والناقدالقدير العراقي حاتم الصكر( انفجار الصمت -الكتابة النسوية في اليمن -دراسات ومختارات ) 2003م فهو كان أستاذ في اليمن حيث عمل أستاذا في جامعة صنعاء منذ عام 1995-1996م وحتى نهاية 4نيسان -إبريل 20011م في كليات للآداب واللغات والاعلام ومحاضرا في مادة (المرأة والأدب) في مركز البحوث والدراسات النسوية بالجامعة.
يقول أمل دنقل في (سفر التكوين)
“في البدء كنت رجلا..وامرأة..وشجرة.
كنت أبا وابنا..وروحا قدسيا.
كنت الصباح..والمساء..
والحدقة الثابتة المدورة.”
عن (الصباح ومساء ومشتاقته-شمس-قمر-نور-ضوء)
يتموضع الضوء والنور بمشتقاته وأدوادته الموجودة في الطبيعة والمصطنعة من قبل الإنسان الحديث (المطور) فهي تخزن أشعة روحانية توضفها في الحب والسلام والتعايش.
“فينشغل القمر في البحث
عن أي سلالة
من الضوء أنا،
وتنشغل اصابعي
في مداعبة شعري،
والعين تصرخ عليك”.
البحث عن الحياة الصافية الواضحة كوضوح الشمس في الصباح وضوء يأخذ من أرواحنا نحو سماء أرحب. وشاعرتنا تحمل لنا فضاءات مشرقة بالنور والوضوح من خلال تجربتها التي حولتها إلى عمل إبداعي.
“أيعقل يموت الحب و في السماء نجوم وشمس وقمر.” أو عندما قالت
“احتسوا نبيذ الصباح
المتساقط من أشعة الشمس،
لأثمل من همس الشوق وحدي.” أو
“فينفخ من نوره فيَّ،
أحاوره بلا كلمات،
ينصت إلى بلا صدى” أو
“يغبط وجودها الصباح،
وتقبل وجنتيها
الشمس كل يوم” أو
“ضوء لا يُعرف له مبتدأٌ ومستقر” أو
“فوهب لي من لدنه حبا مضاعفا لا يتبقى لأحد غيري اسماه قمري” أو
“قال:أنت النسخة الأصلية
الوحيدة للضوء” أو
“فينشغل القمر في البحث
عن أي سلالة
من الضوء انا” أو
“قالت: أنت الشمس وأنا القمر، قلت:وهل سيأتي يوم ونلتقي؟”
عن (الكتابة)
الأبجدية تكتب وتتكلم تكون لنا كلمات نبوح بها. الأبجدية تكون لنا فضاءات من الدهشة الجمالية وشاعرية أحلام الدميني تحمل في طياتها الفنتازية إلى الوصول على أرض خصبة من الإبداع فهي حرف من أبجديتها وكلمة جملة، أي هي أحلام في هذه الابجدية الساحرة بالتفاصيل العابرة عند معظم البشر، إلا عند هذه الشاعرة جعلت من تجربتها الشخصية العادية إلى عمل أدبي سنقف أمامه للمطالعة في طياتيه المبهجة والحزينة والكسيرة كموج من ثلوج باردة وساخنة حالة ممتزجة بالحياة العادية والحياة الإبداعية وهذا من النادر أن يتميز بإدخال عالمه الخاص إلى جو الكتابة بتفنن ومشجع ومشرف لمن سيعيش أو سيجرب كتجربة أحلام الدميني ويحولها كعمل فني أو أدبي، فهي عملت على مزج مابين التفاصيل الذاتية للإنسان في المجتمع كالعاطفة مثل الحب والكره والحضور والغياب والحزن والفرح والقلق والضيق وحرمان وشوق وابتعاد واقتراب وحنين وخشوع وتوبة وعطاء وخجل ونكران وأرواح واطلال ذاتية ووفاء وخيانة. وهذا العمل بمثابة بطاقة تعريف بشاعرة أو سيرة ذاتية فهي عملت على سرد تفاصيل حياتها الاجتماعية وعاشت (تجربة زواج فاشلة) وهي تقوم بتوثيق أو تسجيل احداثها بطرية الكتابة وفي قصيدة (الحلقة الاخيرة)
فبواسطة الكتابة هي الوحيدة التي من خلالها يتم البوح إلى أي شيء ونقوم بوصفه أو نحاكيه حتى نصل إلى ذلك المستوى
“كتب في لوح محفوظ
لا حذر منه ولامفر” أو
“تفيض مياه الكلمات من نهر قلبي”
وتفاصيل الطبيعة من أرض (وطن) وسماء (فضاء-سحب وغيوم-قمر -نجوم-شمس..إلخ) وصباح ومساء وزهور وعطر وشجر وصوت وماء نهر وموج وبحر وتفاحة وصحراء وصخور أي مراجع بيئية واجتماعية “فهي تتمتع بحالة إبداعية تجعل العدم وجودا.والوجود عدما” أ/عبدالباري طاهر ص7
وذكر أبجدية تظهر في معظم قصائد الديوان الشعري مثل ذكر الكتابة وهي أول ما يتعلمه الإنسان متحديا الجهل وغسل مياه الأمية التي تعاني منه شعوب أمتنا العربية والكتابة هي البدايات لنصبح بشرا نحسن فن المخاطبة والكتابة ونتحاور مابيننا وبين الشعوب الآخرى، فقمة الرقي والتطور قد يصل الإنسان إليه، هو فن الحوار والتحاور واحترام الرأي والرأي الآخر ومن عرض عن هذا فهو لم يرتقي إلى مستوى الإنسانية.
أحلام تعمل على تأصيل هذا الرقي للإنسان
“كلما انهيت حديثي معه
آخر السطر بنقطة
بدأ بالبسملة.” أو
“فأحاوره بلا كلمات” أو
“لم أعرف الإملاء
في العشق،
فكتبت (الهوى) (هواء) وتنفستك” أو
“ألعق الحروف
كلما هممت بالكتابة” أو
“إذا رأيتموني يوما أكتب
(أنا)
فاعلمو أني أنادي على غائب”
الأنا والآخر والعقل الباطن هو ذلك الكائن الغائب الحاضر في الروح وذاكرة الروح
“بقربك
تجيد الكلمات والمعاني ترتيب ذاتها بكل أناقة وفرح،
وبغيابك
تمتلئ أفكاري
بالاختناق والضجيج والفوضى” أو
“يعز علي
أن كتب في غيابك
أي حرف” أو
“الحرف: رجل يكتب الإحساس رواية
والمتعة: المرأة تتسلى بالقراءة” أو
“تحت سقف السماء المفتوحة
كنت أدون كلمات
مبطنة النبض” أو
“وأهز صوت الشوق،
فتساقط علي
الكلمات،
وتملأ مهجتي
عشقا نقيا”
الزراعة هي من أهم معالم حضارتنا العظيمة منذو أكثر من ألف سنة ونحن مشهورين بالزراعة كمعلم اقتصادي ومعلم فني وجمالي وشاعرتنا تعمل على تأصيل هويتها الوطنية والقومية العربية حيث استلهمت الزراعة في شعرها
“يزرعني في ربا قلبه،
ويسقيني نبضا
من الأبجدية”
وكما قلنا تذكرنا باليمن وأصالتها حيث صرحت بطريقة التمويه الشاعري بربا اليمن الشاهقة وكأن معظم جبال اليمن شبيهة (بالمسلات الفرعونية) التي غزت الدنيا قديما وحديثا حيث ملامح الحضارة الفروعونية تتواجد في معظم دول العالم وهن يجسدين هيبة وعظمة الإنسان الفرعوني.
“فتسقط علي بعض كلماتك،
ويفوح عطر المعاني” أو
“أكتبُكَ من حيثُ يبدأُ نصُّ الحنين،
فأنتَ المَتنُ وأنتَ الهامش،
وأنتَ الحرفُ، وقِبلةُ كلِّ معنى،
وكـلُّ كـلمةٍ بين السطورِ لا تؤدي إليكَ,
خلعتُها من قلبِ المُعجمِ ثلاثاً،
وأنتَ الفاصلةُ والنقطةُ وحرفُ النداءِ.
اختصرتُك حاءً وباء،
وأكّدَها اليقينُ بياءِ المعيةِ.”
وهذه هي أبجدية الحب في معاجم اللغة بكل المستويات والمتطلابات الأساسية والثانوية مع سرد كل علامات ترقيم اللغة العربية فيذلك الحب على سطور من ورد وحبر من عطر وعسل.
“تغالبني بالحرف مرة
ومرة أغلبك” أو
“من أنا حتى أكتب؟
من أنا حتى أقول لأكون؟
لكني فقط علمت أن في كل زمن يولد تومأن ” أو
“تنقذ الكلمات من الشرود،
وتخنق عنق الملل” أو
“إليك وحدك أنت،
لا تشبيه إلا نفسك
وملامح حروفك” أو
“إليك وحدك أنت،
تكتبني في كل القصائد،
فيزهر الورد
بين دفتي الكتاب” أو
“لاتخذ من حضن الحرف بيتا
وأنام بسلام ” أو
“الجهل منتشر رغم الكتابة والقراءة،
لكن؛
ماذا سيحدث إذا انعدمت الأبجدية؟” أو
” إليك وحدك أنت،
أسترق النظر
إلى ماتكتب،
فتأسرني بحرفك
ولو علم ظلي
لظل بالغيم بضع سنين.”

عن (الحرب)
مفردة الحرب ليست مفردة حديثة وجدت في العصر الحديث أو نقول تتطورت هذه المفردة مع اكتشاف (الدينميت) والوصول إلى (النسبية)..لخ. وإنما الحرب هي موجودة منذو الازل من بداية نشأة وخلق أو تكوين الأرض وتعايش الكائن الحي فيها. والحياة هي صراع مابين الموت والبقاء مابين الخير والشر حتى تنتهي هذه الأرض ومن عليها. وقد كتب عنها الأجداد والأباء والأصدقاء وغيرهم من أنحاء العالم وهذا ما قاله الشاعر العربي الشهير في ملاحم الحروب (زهير بن أبي سلمى )
“وما الحرب إلا ماعلمتم وذقتم وماهو عنها بالحديث المنجم
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة
وتضر إذا ضريتموها فتضرم”
والحرب أثرها مرعب للنفوس الشفافة كالزجاج الذي لا يقاوم اخفاء ماخلف الزجاج وتقول شاعرتنا التي تبحث عن لغة سهلة لا تحمل في طياتها العنف والدمار الحرب ولا حتى أزمات نفطية ولا سياسية..
“علمني أسهل طريقة
لأنطق بها أسمك
بلا حروب أو زيادة أزمات”
أنها الحرب وما أدراك ماهي الحرب حيث استلهمها الشعر العربي بقوة أكثر من استلهامه للسلام والحب حتى الشاعر العربي الكبير عبدالعزيز المقالح خصص كتاب بعنوان (الحرب) لخطرها على الإنسانية وكوكب الأرض. فشاعرتنا تتنقل كنحلة ذكية وهي تكتب مفردات عن الحب والحرب وغيرها، وهاهي تقحمنا بقوة أبجديتها إلى جو الضجيج الكراهية وهي الحرب
“ضجيجك
يشغل حيّزا من فراغ العالم
داخلي،
ويمنعني من سماع انفجار قنبلة”.

“فالحرب ليست مجرد كارثة تدمر النفوس قبل المعدات وإنما هي اسوأ مايمكن أن يحدث للإنسان. “
2-محمد العباسي كرز العدد 2 عام 2007م ص22.


عن (الحب)
شاعرتنا تقوم بمزج جميل مابين الحب الأنثوي وللإنسانية وقد ذكرت مفردة الحب في أكثر من قصيدة لأهمية الحب والتسامح الإنساني
“لا شيء يأتي من تلقاء نفسه،
لاشيء يأتي من العدم،
أكتب للحب
كي لا تشيخ المشاعر،
أكتب لنحيا،
وبدون الحب لا شيء.”
هل الإنسان خلق من العدم لا أدري ولكن لربما موجود والله كان مؤخر وجوده حتى حان موعد خلقه والنفخ فيه الروح.
وهنا شاعرتنا تبرهن بفلسفة درامية عن الوجود والعدم حيث “لا شيء يأتي من تلقاء نفسه” هكذا وهي تأكد أنه “لاشيء يأتي من العدم” وهي تكتب للحب ومن غير الحب لم نصبح بشرا أوكائن حي مكتمل، ولو لا الكتابة عن الحب لما عرفنا قيمة الذين يحبوننا، الكتابة عمل حضاري إنساني تجسده شاعرتنا حتى تحافظ على المشاعر حتى لا تشيخ وتنقرض.
“في محكمة الحب
يقايضني الوقت
(بعمره)
الذي مضى دونك” أو
“لا تعقد دروب الحب،
وكن
أنت لي قدري ” أو
“الحب بالنسبة له
يزول بزوال المؤثر،
“إذا غاب القط العب فأر” أو
“الحب منه
كذبه حقيقية.
والحب منها
حقيقة مكذوبة.” أو
“كوب ممتلئ بالحب لا يفسد الريجيم،
لكنه بكفي لشعور بعمر جديد.” أو
“أيعقل يموت الحب
وفي قلب السماء نجوم
وشمس وقمر” أو
“حين قال :الفضيلة نوع من الهبالة والترف، وأفراح الحب تشترى بالكروت.” أو
“ويتحدى بلهيبه
امرأة اسكرت الحب بتأتأتها!” أو
“فأحبني بصمت وسكوت،
كي يبقى هذا الحب رمزا للخلود” أو
“الحب مثل عجلة الروليت تبدأ بسيمفونية تنشرها ريح صرصر عاتية تجتث أوردة الروح حتى تشوه بشرتها وتنتهي بكلمات الكورال لاحول لها وقوة”
فلسفة الحب في محكمة الحب والحب الذي لا يقبل المقاضة ولا المقايضة حينا وحينا يفر هاربا من عدل المحكمة الغير مشرعنة في زمن النفاق الاوعي
“اختلاقُ التبريراتِ من الطّرفِ الأوّلِ
لعدمِ فعلِ الحبّ
عيبٌ،
وإيجادُ حلولٍ لهذه التبريراتُ
من الطّرفِ الثاني
عيبٌ مطلق.”
أو
“وكان الحب يصفعنا بالخيبات”

عن الفنون(غناء-تشكيل) (رسم -رقص)
فهي”ترسم لوحات شديدة الغموض والإيحاء..في تجربتها الواعدة حد النضج والوفاء” أ/عبدالباري طاهر
“الجنون فنون،
وملاذ من لا ملاذ له.
وإليك وحدك من البشر ملاذي” أو
“كنت أراقص الأمل،
وأودع الأسى بالقبل”
تشكيل (رسم) أو
“ويزين الدموع ثغري
برسم مبسم موشوم باسمه” أو
“يرسمني على جدران غرفته
في جميع الاتجاهات..” أو
“مليئة بملامح الزفاف
ذات رسم مرموق فاخر” أو
“تتبعت الشمس أثر عطرك على الأرض، لترسمها في سماء أرضك قوس قزح” أو
“أرى رسمك في كل الوجوه، وعندما يحدثني أحدهم” أو
“وكان وقتها قد انتهى من رسمي،
فلم يكتف بما أكله قلمه من وجهي وجسمي في اللوحة!”
علم السماع:
“وغناؤك ناي مشاكس، يسقي القمر ضحكات الشكر.
ولو سألت العصافير عن شيء جذاب، لقالت:صوتك الدافئ في الصباح” أو
“مدى سعادتي بسماع نبرة صوتة.” أو
“والوقت يهمس للغناء:أنصت، فهي هنا.” أو
“كأنك خلقت من ناي مليء بالغيوم. كلما تحدثت أمطرت بالألحان. فأنبت كوردة من خلاصة أنغامك” أو
“وأنا أعزف سيمفونية عشقي لك.” أو
“هو ضوء بصري، أغنيتي، ومنظم طقوس نومي” أو
“حين كانت تتسلى بالشغب
وترديد الأغاني وقت الظهيرة” أو
“يعزف لساني المزمار ألحان الوجد المليئة بالشغف، كلما تذوقت بفمي من وسط الحلق أول حرف باسمه”
“الحب مثل عجلة الروليت
تبدأ بسيمفونية تنشرها ريح صرصر عاتية، تجتث أوردة الروح
حتى تشوه بشرتها، وتنتهي بكلمات الكورال لاحول لها وقوة “
عن (المرأة)
ولكونها امرأة فهي مقدسة ويحق لها أن تكتب عن المرأة، فهي مفوضة رغم أن نزار كتب عن المرأة رغم أنه رجل ولكن هذه المرة امرأة تكتب عن المرأة
“حياتي بدونك تشبه حياة امرأة عاقر..” أو
“وقالو :أنه يحب النساء.
فابتسمت للعواذل وقالت :
ومن أجله عشقت النساء” أو
“يحب كائن المرأة،
ولا يقدس روحا بتولا.”
“أهناك كعدنان،
لم يعشق وردة
ولم يرا مرأة قط إلا لينا
عبر السبع المحيطات” أو
“أحبك بعاطفة وفكر امرأة بدائية، وإدراك ووعي امرأة آمنت بالتوحيد، فأظهر اكتفائي بك، وبقلبي أخفيك.”أو
“لا تزال مشاعرها عذراء، فتقدم قفص الهذيان للارتباط بها، فأبت خشية أن تنجب منه أطفال الآه”
“أن الكاتب يجب أن يظل في أعماقه بدويا يتعامل مع الشمس، والملح ، والعطش. يجب أن يبقى حافي القدمين حتى يتحسس حرارة الأرض ونتوءاتها ووجع حجارها يجب أن يبقى عاريا كحصان متوحش رافضا كل السروج التي تحاول الأنظمة وضعها على ظهره” نزار قباني ص15
وهذا الكلام لابد أن تقوم به المرأة العربية. فالرجل لم يعد يغار على وطنه وعلى عروبته المسحوقة من المحيط إلى الخليج.

أحلام الدميني تعمل على تطوير العلاقة بين الرجل والمرأة والكتابة (الحرف)
“الحرف:رجل يكتب الإحساس رواية.والمتعة: امرأة تتسلى بالقرأة” أو “حياتي بدونك تشبه حياة امرأة عاقر.” أو “وحبي لك كبراءة طفلة عفوية عاشت في عصر حجري”
عن (الوطن-الأرض)
الأرض كمفهوم شامل وإيطار خارجي ونحن نعيش داخله. والوطن هو جزء داخل الإيطار، ومن الوطن حياة وإنتماء جسدي وروحي من شجر وحجر من شمس وقمر وسماء ..إلخ وعلاقات اجتماعية وغيرها الكثير قد نعرفه في الوطن الذي نعيش فيه. والوطن هو أنثى والأنثى هي بمثابة وطن مصغر بكل مذاهبه وعادته وتقاليده وأصالته واجتهاداته. والأنثى بأنفعالتها وطاقتها وحبها وكيدها وغرورها وخداعها ووفائها وإخلاصها وطهرها ونقائها وصبرها وزهدها إذاً هي تجسد جزء من ملامح وطن هذا إذا لم تكن هي الوطن هي الأم وهي الحبيبة وهي الحياة والقصيدة.
“وفي كل الزحام
كنت لا أرى إلا وطني جليا،
والآن لم أعد أرى من وطني
إلا زحاما من جثث الأماني
كانت تدعي بكرة وعشيا”
ووطنية شاعرتنا تشرق كشمس بعد ظلام قاهر حزيران
“تتبعت الشمس أثر عطرك على الأرض لترسمها سماء أرضك قوس قزح ” أو
“فأقف الأرض عن الدوران
كي يتعطل الوقت” أو
“هنا سيد الأرض والسماء”
عن (العطر)
“هنا عطر لا يموت،
هنا مفتاح لخروج المارد
من المصباح،
هنا روحك ترتعش
في الصباح،
وتعرج في المساء” أو
“كأنها الفتنة تمشي على الأرض، فيذوب الكبرياء”
عن (الغربة-الحزن-الجراح-الحنين)
الغربة والإغتراب يتقيء منه الأدب العربي قديما وحديثا ومعاصرة، ومن اعتقادي الشخصي أنه لا يخلو ديوان شعري بل ولا قصيدة إلا فيها تطعيم من حروف الغربة والضياع ككيان عروبي ووطن مصلوب على الخارطة والغربة حالة انشطارية مرعبة في المشهد الأدبي (الشعري) العربي وكل هذا بسبب الحروب وضيق لقمة العيش لتتطور هذه الحالة إلى أحزان وجراحات مزمنة..إلخ
“الويل ثم الويل لقلبي من الغربة، غثيث من رائحة الفراق
قبل وضع الرحيل”
“وبغيابك تمتلىء أفكاري بالاختناق والضجيج والفوضى.”
وعن المزاوجة بين الغياب و الحضور وهما علاقة لدودة تشكل للمشهد الشعري في تجربة أحلام الدميني.
“في طلتك حضور يتأملني،
ومن وراء ملامحك أرى ابتسامة، وبيني وبينك شعور التصافح.” أو
“يعز علي أن أكتب في غيابك أي حرف، كأنك اللحظة أم تنتظر وصول طفلها بعد غياب.” أو
“وفي غيابك ببرد الشتاء
أصلب مأتمي” أو
“سرب من الحنين يعبر جسر الانتظار”
“أحدهم رائحة غيرته في البعد لذيذة، وفي القرب أشهى” أو
“فيدان الآخر بتهمة الصمت،
وتسقط عنه تهمة الغياب” أو
“لماذا أحزن من المجهول؟
والدمعة من الروح حرة تسيل؟”
(ومضات مدهشة)
“ويمتلئ المكان بالمطر عشقا وغراما،
فترتعش الأصابع، وتموت بيننا المسافات” أو
“فلم يعد للجاذبية حكمة” أو
“قال: وكم هي عيناك شرطي مشاكس” او
“وكلما استنشقت الصبر، تحيا أدمعي، وتسري في ربى الخد سيلا جنيا”
“بعض القبل موت بطيء، وبعض القبل تحييك من الموت.”
“مازلت أرتدي معطف الصمت،
فثياب بوحي لم تنسج بعد” أو
“يوهمني أن حبه قدري،
كما توهم القزمة الآخرين
أنها طويلة بارتدائها لكعب.” أو
“أتمنى أن تعرف الرسائل معنى العشق” أو
“إذا كان الجميع يحيا بقلبي حياة الصفر، فكن أنت الوحيد المنتصب المستقيم على يمين أصفاري.” أو
“لا تبرير لمن أقنعة اليقين.” أو
“أنتِ سحابة، كلماتكِ مليئة بالحياة، فهل تخشين المطر؟
قلت:وهل يبلل المطر سحابة؟”

مؤثرات دينية في شعر أحلام الدميني: تجربة أحلام الدميني تعمل توثيق أو رسم ملامحها الشخصية (الذاتية) في هذا العمل الأدبي مع تأثرها الديني (الإسلام) فهي تعيش في بيئة مسلمة، وهذا يظهر لنا كل الشفافية والوضح في جميع كتاباتها من نثر وقصيدة متنقلة من العقيدة الإسلامية والحكمة والموعضة.
“ألا أرشدتني إلى اتجاه القبلة؟” أو
“اذا لم تستمتع بلذة الألم ،
فأنت لست إنسان راضيا محبا،
كألم شوقي لك،
لم اتعوذ بالله منه يوما ثلاثا” أو
“لا أريد أن أعيش في مدافن الموتى من الأحياء،
أريد أن أموت في حبك،
كي أشعر بحقيقة الحياة.” أو
“أنت السلف الصالح للهوى،
فإذا هواك الهوى،
هامت في هواك الروح،
وهويت بين يديكَ.” أو
“لم يكن لديّ ما أملك
فأقرضتُ اللهَ
نبضَ قلبي.
فوهبَ لي من لدنه
حباً مضاعفاً
لا ينبغي لأحدٍ غيري.”
“فينفخ من نوره في،
فأحاورة بلا كلمات،
ينصت إلى بلا صدى” أو
“كلما أنهيت حديثي معه آخر السطر بنقطة، بدأ بالبسملة.” أو
“أن الإسلام يجب ماقبله،
فأسلمت وجهي إلى الله مسلما حنيفا، وما أنا من المشركين” أو
“قاتله الله حين يقتل قلبي ببرودة مشاعره، وقاتلني الله حين أدعو عليه.” أو
“كفرت بالشوق،
وملة الانتظار،
وعقيدة التمني،
فمن يرشدني إلى اتجاه القبلة؟”
وكالعادة في يوم الجمعة هو عيد المسلمين في كل أسبوع وهاهي تستلهم معلم من معالم الديانة الإسلامية
“كل الناس جمعتهم مباركة في نهاية الأسبوع، وأسبوعي مبارك معك حتى نهاية يوم الجمعة” أو
“أفرك عيني مرتين، وأعيد البصر كرتين” أو
“وسأدلي بشهادتي أمام الملأ ياسجى.
قلت: ماودعني ربي وما قلى.” أو
“ثم تلا سورة الضحى،
فآويت الصدر إلى الصدر”

أو “وصوت سعادتي كصوت نبي مكلف بالوحي للعالمين.” أو
” كلما دخلت عليه المحراب، استقبلتني كلماته برزق للقلب” أو
“هنا روحك ترتعش في الصباح، وتعرج في السماء” أو
“فسبحان من جعل من طيفك نهرا كنهر الفرات، يسد ظمأ الغياب، وسبحان من جعل الأحلام تجرم معك دون عقاب” أو
“والأمل يحيي فينا الإيمان بالذات “
والكتابة على عمل كهذا (أبجدية امرأة في الحب إلى رجل يقرأني الآن ) هو ليس بسهل الكتابة عنه فهو يفتح مشاوير لتجارب جديدة أعطيتهيم دفعة إلى الشجاعة والجرائة بالكتابة، وأنت تصنعين نقلة أنثوية لا تقل أهمية بالمفارقة الزمنية للبدايات للمرأة العربية في الكتابة بأسلوب الوضوح المطلق والكتابة الجديدة بأسلوب حديث عصري ومفردات نستخدمها ولكل جيل لغته وانطباعاته الاجتماعية والإنسانية والثقافية…إلخ
“الكتابة الحقيقية، هي نقيض النسخ ، ونقيض النقل، ونقيض المحاكاة الزنكوغرافية أو الطباعية.
فالقصيدة الجيدة هي النسخة الأولى التي ليس لها نسخة ثانية سابقة لها أو لاحقة بها بمعنى أنها زمان وحيد هارب من كل الأزمنة، ووقت خصوصي منفصل كليا عن الوقت العام. والقصائد الرديئة هي القصائد التي تعجز عن تكوين زمنها الخصوصي فتصب في الزمن العام وتضيع كما تضيع مياه النهر في البحر الكبير.” نزارقباني الكتابة عمل انقلابي ص7
“تستطيع أحلام أو تمتلك مقدرة أو فلنقل (معجزة) على تحويل الحكمة الجافة إلى شعر.فهي تغرس الشعر في المألوف والعادي وتولد منها وفيها شعرا يتجاوز المجاز والصورة المطروقة.”أ/عبدالباري طاهر
“ينبغي على المبدع ومنذ أول حرف يخطه، أن يحسم خياراته في الحياة، ويستعبد ما ليس له علاقة بشغله الإبداعي، بما في ذلك الجري وراء المكاسب المادية، وعليه أن يقرر بينه وبين نفسه أن (الكتابة) هي مسألة حياة أو موت. وأنه لا خيار ثالث بشأن (الإبداع) أما الشخص الذي يتساهل مع نفسه ويكسر هذه المعادلة، فإنه تلقائيا لن يكون مبدعا، بل مجرد صدى لإبداع المبدعين الحقيقيين.” وجدي الأهدل الاستخفاف بالأدب الملحق الثقافي في صحيفة الثورة العدد20101 سنة 2019م.

شاهد أيضاً

حقق مبيعات قياسية.. ربع مليون زائر لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى ثانى أيامه

عدد المشاهدات = 4123 إقبال جماهيري كبير شهده معرض القاهرة الدولي للكتاب في ثاني أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: