الأربعاء , 21 أغسطس 2019
الرئيسية / بقلمي / عادل عبدالستار يكتب: ٣١ سنة ومازال لا يدري!

عادل عبدالستار يكتب: ٣١ سنة ومازال لا يدري!

= 671

كنت اتحدث مع احد الزملاء قبل انتهاء رمضان بأيام وتطرق الحديث الى موعد الاغتسال من الجنابة اذا حدثت فى ليل رمضان … وقال انه حسب معرفته انه يجب الاغتسال قبل الظهر من اليوم الثانى !!! ( لا ادرى لماذا الظهر وليس العصر مثلا !!! ).

وطبعا هذه إجابة ليست صحيحة وإنما يجب الغسل فى اى وقت من نهار اليوم التالى بشرط ان يكون قبل أذان المغرب وإلا فسد صيام هذا اليوم .

ايها السادة … انا هنا لست بصدد ان اتحدث فى الامور الشرعية فسادتنا علماء الشريعة اولى بهذا … ولكن فقط اردت ان استشهد بهذا الحوار لاقول ان هناك اشخاص كثيرين حولنا مازالوا لا يدركون اشياء كثيرة عن امور كثيرة والغريب ان تلك الامور تكاد تكون روتينية ويومية فى حياتنا ومن هنا جاءت فكرة المقال.

ايها السادة … اذا نظرنا جيداً حولنا سنجد أن كثيراً منا اصبح يهتم بتوافه الامور وهوامشها التى ابداً لن تعود علينا بالنفع فضلا عن انها لن تعود بالنفع على المجتمع بكامله … لذلك ربما لا اندهش من إجابة زميلى هذا لانى اعلمه جيداً .. واعلم ما يتابعه وما يستحوذ على اهتمامه مثل برنامج رامز التافه والمسلسلات التافهة وبرامج النميمة وما شابه ذلك .. فكان طبيعى ان يكون هذا حاله فى هذا الامر وكثير من الامور الاخرى …

لذلك ارى انه علينا أن نجتهد فى تشجيع الناس الى البحث والمعرفة … مازلت اؤمن ان معركة هذا الوطن إنما هى معركة الوعى وعلينا ان ننتصر فيها … فهل يعقل ايها السادة ان لا يعرف زميلى هذا حكم الغسل من الجنابة رغم ان عمره تجاوز ال ٣١ سنة … ومتزوج من ٧ سنوات !!! وهو الامر الذى ربما تعرض له شبه يومياً فكيف لم يهتم بالسؤال عليه.

واذا قسنا على هذا سنجد اشخاص كثيرة جدا يحتاجون الى المعرفة ليس فقط بامور دينهم وهو الاهم بالطبع ولكن ايضا بامور دنياهم…. اخبرونى بالله عليكم … كم منا يعرف سيرة النبى كاملة … يعرف الفتوحات الاسلامية … يعرف اهم احداث الخلافة الاسلامية … كم منا يعلم تفاصيل صفقة القرن … وكم منا يصدق هذا الفيلم الهندى الدائر بين امريكا وايران والخليج الان … وكم منا يعلم ماذا تفعل ايران فى جزر اندونسيا الفقيرة …هذا من الجانب العام …

ولكن حتى فى الامور التى نحتاجها فى حياتنا اليوميه ايضا لا نعرف عنها شئ … ولم نفكر فى البحث عن معرفتها لتعود علينا بالنفع والراحه وزيادة جودة حياتنا …. اخبرونى بالله كم منا يعرف فن ادارة الغضب … فن التواصل … ادارة الحزن … المهارات الزوجيه … سيكلوجية الحمل … سيكلوجية النفاس … سيكلوجية المراه .. سيكلوجية الرجل … مهارات التربية .. كيفية التعامل مع المراهق ..الخ ..الخ.

إن دعوتى من خلال هذا المقال أن نسعى جميعا للاهتمام بمعرفة والاطلاع على ما يهمنا فى ديننا و دنيانا … لو أن الناس تركت قليلا تلك البرامج التافه…والمسلسلات الاكثر تفاهه وبدأوا فى الاهتمام بمتابعه ما هو مفيد لحياتهم لتغير الكثير من امور حياتنا … و ربما اجد نفسى اندفع تجاه ان اسال .. لماذا لا تتابع الناس الحلقات التى تتحدث عن المهارات الاسرية … الحلقات التى تتحدث عن التربيه … عن التواصل الجيد بين الناس … عن معامله المراهق … عن الحوار الزوجى الناجح … لماذا لا يتابعوا برامج الفتوى … اتصور انه كفانا متابعه التفاهه ونبدأ فى متابعه ما ينعكس علينا بالفائدة .

إن الطب النفسى له كلام اكثر من رائع فى هذا الامر … إن المعرفه تسبق الموقف .. والرؤية تسبق الرأى … وإكتمال الوعى يسبق مكارم الاخلاق …. وهذا معناه أنه كى تستطيع ان تأخذ موقف صحيح يجب ان يسبقه معرفه … وكى تستطيع أن تكون رأى جيد لابد أن يسبقه رؤية صحيحه مُكتمله … وكى تتحلى بمكارم الاخلاق يجب أن يسبق هذا إكتمال للوعى … لان المعرفه تصنع المفهوم .. والمفهوم يصنع السلوك .. والسلوك هو ما يعكس مكارم اخلاق الانسان .

ايها السادة …. هل فكر احداً منا أن يبدأ نهاره بقراءة أخبار وكالة ناسا مثلا او عموم أخبار الفضاء.. ليدرك أين هو من العالم.. وأين العالم اليوم مما كان عليه أمس. ومثلما يحتاج السياسى أن يطالع خريطة العالم كل صباح.. يحتاج كل البشر أن يطالعوا أخبار العلم فى الساعات الأولى من كل يوم ليدركوا حقائق الدنيا التى تتطور فى كل فيمتو ثانية.

لا يندهش احد من كلامى هذا او يعتبره كلام خيالى … لان الاهتمام بمثل كل تلك الامور التى ذكرتها تساعد فى الارتقاء بالانسان وتساعد على توجيه تجاه الطريق الصحيح .. والسلوك الصحيح .. وقبله المفهوم الصحيح .

ايها السادة …. ألم يسأل أحد منا لو أن هؤلاء الذين قتلوا ابنائنا يوم العيد بدم بارد مع صيحات الله اكبر !!! لو ان هؤلاء كانوا قد قاموا او ابائهم كانوا قد وجهوهم الى ما ندعوا اليه فى مقالنا هذا .. ألستم معى أن الحال كان سيتغير … ونستطيع أن نقيس على هذا المثال مئات الامثله …. أم تبكى فى جلسه اسريه …أبنتى تحادث شباب على النت … ثم تسألها هل قرأتى شئاً عن المراهقه تقول لك لا !!! طيب هل تشاهدى برامج الطبخ تقول لك نعم طبعاً !!! بالله أسال هل هذا يُعقل ؟؟!! .. هل هذا مقبول ؟!!

إن السعى للارتقاء بانفسنا من خلال البحث ومعرفة ما يهمنا ويرتقى بحياتنا ونشر المعرفة الصحيحه التى تساعد على إتساع الادراك وإعماق الفهم ووضوح الرؤية وتحديد الهدف والسعى لتحقيق هذا الهدف ، فهذه المنظومة المعرفية ستكون كزرقاء اليمامة تلك السيدة العربية التى كانت حادة البصر فكانت تحذر قومها من العدو قبل وصوله….فهكذا تَصنع المعرفة.

هذه دعوتى ايها السادة …حفظ الله مصر …أرضاً وشعباً وجيشاً
————-
* ممرض بالطب النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: