الخميس , 30 يونيو 2022
الرئيسية / بقلمي / صابر الجنزوري يكتب: كيف نرى الآخر؟!

صابر الجنزوري يكتب: كيف نرى الآخر؟!

= 1444

فى حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أنكر رسالته وآذاه وكفر به وارتد ونافق وكان أشد الأذى فى حادثة الإفك التى أنزل الله فيها قرآنا ليثبت فؤاد النبي وينزل عليه السكينة ويظهر الحق وفى كل زمان سوف تجد من يحاربون الدين والأنبياء وليس الإسلام والنبي فقط ..
والمسيح عليه السلام أنكره وحاربه كبار فلاسفة الغرب والملحدون وأنكروا الإنجيل ونقدوه وعارضوه وألفوا من عندهم ولعل أشهر فلاسفة الغرب ” نيتشه ” فى ذلك عندما كتب ” الإنجيل الخامس ” ..إلخ.

المتطرفون فى المسيحية مثل المتطرفون فى الإسلام واليهودية كل منهم يحارب الآخر وينكر الآخر وكأن ذلك عن تعمد وكراهية خاصة فى هذه الحقبة التى نعيشها لبث الفتن وصراع الأديان المزعوم والحقيقة غير ذلك لأن الدين ليس كذلك فدين الله المحبة والخير والسلام لكل البشر وكل الرسالات مكملة لبعضها لأن الأصل والنبع واحد والدين واحد والشرائع تختلف من ديانة لآخرى والأنبياء جميعهم إخوة نؤمن بهم جميعا ولا نفرق بين أحد من رسله ..ذلك هو الأصل وهو الدين الخالص.

فإذا كان أشد الناس عداوة للإسلام وللنبي هم اليهود وليس الدين اليهودى ولا التوراة الحقيقية التى نزلت على سيدنا موسى عليه السلام فإنهم أيضا أشد عداوة للمسيح والمسيحية فعدو الإسلام والمسيحية هم اليهود بنصوص القرءان والإنجيل..

نعم فى القرآن آيات عن الشرك والمشركين خاصة الذين يشركون مع الله آلهة او يجعلون له ولدا ولا جدال فى أن ذلك شرك صحيح لأن الله هو الواحد الأحد لا شريك له وليس له صاحبة ولا ولد لكن لا نستطيع أن نطبقه إلا على من أشرك فقط ودعى لذلك وليس على كل أهل الكتاب فلا نستطيع التعميم؟!

ويكفينا من كتاب الله آيتين لنبر ونود ونشارك أتباع المسيح أفراحهم وأحزانهم وندعو لميتهم بالرحمة والمغفرة ..يقول الله سبحانه وتعالى:
“وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ”.

ويقول سبحانه: “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ”.
صدق الله العظيم.

ومن هنا نقول انه لا أحد من البشر يستطيع أن يجزم
ويحكم على أحد بدخول الجنة والنار ولا حتى بالشرك
والكفر إلا لمن جاهر بهما ..
الله سبحانه وتعالي هو وحده من يفصل ويحكم بين الناس جميعا يوم القيامة ويكفى أن نقرأ :
“إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ “.

إن الله سبحانه هنا يقول للذين نراهم فى زماننا يكفرون الناس، ويوزعون أحكام دخول الجنة والنار من عندهم وعلى هواهم يقول للمتطرفين جميعا : كذبتم فأنا الذى سيحكم ويفصل بين الجميع مسلمين ومسيحيين ويهود حتى المجوس والذين أشركوا ..لا تشغلوا أنفسكم
لأننى أنا الله وأنا خالقهم ولستم أرحم بعبادى وخلقى منى.

ولنا أن نتأمل الأية التى هى قول الفصل التى جاءت
فى الذين آمنوا بوحدانية الله من كل الديانات فانظروا
كيف بشرهم الله وخاطبهم وماذا قال؟
يقول سبحانه وتعالي: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”.
صدق الله العظيم.

لقد جعل الله هؤلاء بمثابة الأولياء الذين قال فيهم: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.
فلا خوف ولا حزن ..إنها رحمة الله بخلقه وعباده
إنه سبحانه وتعالى الرحمن والغفور الرحيم
ورحمته وسعت كل شيء نسأله العفو والعافية
والتوبة والهدايه لعلنا نكون من الذين قال فيهم
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
هذا هو دينى وإسلامى وهذه هي قناعاتى
والحمد لله رب العالمين.

شاهد أيضاً

عبدالرزّاق الربيعي يكتب: العبدُ الفقير في ضيافة الأمير

عدد المشاهدات = 316   حين روى صاحب السموّ الملكي الأمير الحسن بن طلال، رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: