الأحد , 28 نوفمبر 2021
الرئيسية / بقلمي / مدرين المكتوميّة تكتب: أقوى امرأة في العالم!

مدرين المكتوميّة تكتب: أقوى امرأة في العالم!

= 1310

القيادة السياسية ليست كأيِّ قيادة على الإطلاق، إنها قيادة تحتاج لعقل قادر على استيعاب كافة المتغيرات والطبائع البشرية، قادر على احتواء الآخر، فالقائد السياسي ليس كأيِّ شخص على الإطلاق، هو “دينمو” لا يتوقف من أجل قيادة شعبه ومجتمعه نحو العلا والازدهار، هو الشخص الذي يمكن أن يجعل من مجتمعه مجتمعًا قويًا وصامدًا وقادرًا على العطاء والتغيير، وهو أيضا قادر على أن يهوي بشعبه في براثن الركود والتراجع.

عندما أتحدث عن القيادة السياسية فلابُد وأن أتطرق هنا للقيادة النسائية وبالتحديد ما قامت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على مدى 16 عامًا من القيادة، ومن الأزمات الطاحنة التي مر بها العالم، لم تكن ميركل سوى امرأة استطاعت بكل إخلاص أن تكون ذات قوة ونفوذ في السيطرة على العديد من الأزمات التي مرت بها ألمانيا في مختلف القطاعات، كأزمة الهجرة، وأزمة اليورو، والأزمة المالية والمصرفية، وأزمة كورونا وغيرها من الأزمات أيضاً السياسية الأخرى.

وقد تصدرت ميركل قائمة أقوى نساء العالم 10 مرات في مجلة فوربز، كونها كانت المرأة القادرة على اتخاذ الكثير من القرارات الصعبة والقاسية لتقدم الأفضل لألمانيا.

ميركل لم تكن فقط قائدة شعب وإنما كانت أيضا الشخص الذي يقف مع مجتمعه، القائد الشفاف في التعاطي مع الأزمات، كانت تخرج بكل شفافية لتقول لشعبها ما هم عليه وكيف هو الحال، كانت تشاركهم أحزانهم وأفراحهم، كانت تخبرهم بكل شفافية حول الأزمات التي تعصف بهم، والآلية التي ستتعامل بها معهم، لم تكن سوى شخص يؤمن بأن الشعب جزء من الحل وأنهم جزء لا يتجزأ من المشاركة السياسية في التعاطي مع مختلف الأوضاع.

أثبتت ميركل على مدى سنوات طويلة أن المرأة يمكنها أن تكون قادرة على قيادة شعب، المرأة تنظر للأشياء من مختلف الجوانب ويمكنها أن تفكر في وقت واحد بأكثر من أمر وأيضا هي عاطفية تتعامل مع الشعب وكأنها الأم الرؤوم التي تسهر على راحة أبنائها وبالتالي قراراتها مبنية على خوف وحذر ولكنها أيضًا لا تقود شعبها للهاوية فهي تتعامل معهم كما تتعامل الأم مع ابنها المريض.

يكفي أنها استنفذت ما يقارب 16 عامًا من عمرها في بناء وتحسين حياة المجتمع الألماني، وواجهت كل التحديات التي كانت تقف أمام بناء أي بلد وتطوره، ألمانيا البلد الذي ما إن يزوره أي شخص يشعر بمدى التطور والتقدم الذي يعيشه من حيث المقومات والنظام، بلد على الرغم من تنوعه إلا أنها استطاعت أن تقدم مجتمعا قادرا على أن يكون متقدماً بكافة النواحي.

إنني اليوم أود أن أشير إلى ما يمكن أن تصنعه القيادة النسائية إن وضعت في مكانها المناسب وأعطيت كل الثقة والأمان لتقود شعباً بأكمله، إنني أجزم بأن أي امرأة تتسم بسمات وصفات القوة والقيادة يمكنها أن تنجح في أي مكان توضع فيه، وفي أي قطاع يمكنها أن تصنع الفارق.

—————–
*إعلامية عُمانية.

شاهد أيضاً

قراءة في ديوان (تَنهُدات ثُريا الفّلّق) للشاعر العراقي مزهر حسن الكعبي

عدد المشاهدات = 3367 بقلم: ناظم عبدالوهاب المناصير البصـــــرة / العراق ( تَنهُدات ثُريا الفّلّق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: