الأربعاء , 29 سبتمبر 2021
الرئيسية / بقلمي / ” تكنولوچيا الذات … “

” تكنولوچيا الذات … “

= 1215

بقلم: محمد صقر

إنه لجدير بالذكر سؤالنا أنفسنا : لماذا تتغير سلوكاتنا في الحياة !؟ فهذا هو سؤال يطرح نفسه في عقل كل امرئ يفكر بنضج ، و تمعن ، و تدبر ، ومن المؤكد أن الجواب سيكون على النحو التالي:

يتغير التصرف تبعا للموقف ؛ و عليه نجد أنه من حين لآخر تتباين المتغيرات ، و تتسع السبل ، فعلى سبيل المثال محال أن يقدر الإنسان من لا يقدره ، كما أنه ليس طبيعيا أن يحافظ أو يتمسك أحد ببقاء من أراد خسارته ، و إضافة إلى ذلك ، فلكل فعل رد فعل ؛ فإنك حين تنال التقدير من شخص ما فبلا شك سوف ينال هو الآخر منك الشكر على ذلك ، و ذهابا إلى أن الذات الإنسانية لها أيديولوچيات خاصة قد تتباين ، و قد تتشابه ، في السلوك ، و التعامل ، و ردود الأفعال ، و استشعارا منا بأن كل ذلك تلعب فيه العواطف و المشاعر.

دورا – و إن كان ضئيلا أو غير رائد – ، فنرى أن الذات الإنسانية تتكون من مجموعة عوامل داخلية ، لها الأثر و الدور في تلك التكنولوچيا ، والسلوكيات ، و على النحو ذاته فأحيانا يتعامل الإنسان بطريقة ما ، أو يقوم بشيء ما ، منتظرا رد الجميل ، أو منتظرا حدوث حدث ما يقصده وينتويه في قرارة نفس ، – و لا أبالغ إن قلت يطلبه – ؛ فلا يجده ؛ مما يدفعه أحيانا ليتصرف تصرفا حادا ، أو قاسيا – ، أو على نحو غير متوقع – وفي تلك الأحيان يدفعك إتيان الأشياء على غير مبتغاك ، أو خلاف رغبتك ، أو على عكس توقعاتك ، إلى خسارة الكثير و الكثير ، أو ربما فقدان الرغبة ، أو انعدام الشغف و الثقة في الكثير و الكثير ، و ربما تصل بك النتائج المرتبطة بذلك إلى ما لا يحمد عقباه ، من يأس ، و تحطم …. وخلافه.

و كي لا تصل بك المسألة إلى هذا الحد السيء – غير المرغوب فيه – ، دائما توقع ممن حولك الخذلان ، و الترك ، و التخلي ، و التهرب ، و الردود السيئة ، و عدم الدعم ، و رفض المساعدة ؛ كي لا تتحطم داخليا ، و معنويا ، و تذكر أن الكل ليس مثاليا يا صديقي ، فتفقد نفسك حينها ؛ بفعل ما أملت حدوثه – و لم يحدث – ، و توقع أحيانا أنه من الممكن أن ينال منك من هو أقرب الناس إليك ، أو يخونك ، أو يفرط فيك ، و في ودك ، و في عشرتك ، و توقع أنه من الممكن أن تدفعك الأسباب ، و الضغوطات ، و الظروف إلى الفقد ، و الخسارة ، أو ربما التضحية ، و توقع أن يخذلك ، ويتخلى عنك ، و يتركك في أشد المحن ، و أصعب الأوقات ، و أحلك الأزمات ، من ظننته سيفعل من أجلك المستحيل.

فتلك هي الطبيعة البشرية ، و تلك هي تكنولوچيا الذات التي أقصدها و أتحدث عنها ، فلا تبتئس ، و لا تهتز ، و لا تيأس بحدوث مشين ، أو بوقوع ردئ ، بل إذا كان هناك تأثر فلا تجعله هدما أو تحطما ، و كن أقوى دائما و أبدا ، من أن تقع متأثرا بهذه الأفعال ، و اجعل سلوكك الدائم ، و حرصك الأبدي هو ألا تخسر نفسك – و ذلك الأبقى و الأهم – ، أو مكانتك عند أحد ، أو احترامك في أعين الناس ، و أضمن لك – و الضامن الله – أنك إذا أخذت بهذه النصيحة ؛ فستجني من ورائها ثمارا يانعة طيبة عما قريب – بإذن الله -.

و أخيرا دعوني – أحبابي و متابعي أؤكد لكم أن أي خسارة غير خسارة ما سبق لا تعد خسارة من الأساس ، و اتركوني أؤكد لكم أن ما تحدثت فيه ، و أفضت ، و أدليت فيه بدلوي هو تكنولوچيا الذات الصحيحة ، فلتعتادوا عليها – منذ ذلك الوقت و حتى تاريخه – ؛ لتكتمل أيامكم – غير متأثرين بموقف ، أو بسوء ، أو بخذلان ، أو حتى برحيل ، لا قدر الله ، فحتما و أيا كانت الأوضاع ، ستستمر الحياة ، و ستمر الأيام ، حلوة و مرة ، و إلى هنا قد جف مدادنا ، و لكن ستظل للحديث بقية ، و سيظل هذا الحوار هو نقطة التقاء الكثير و الكثير من الموضوعات – على أمد طويل – ، طبتم ، وبوركتم ، أحييكم ، وانتظروا كل جديد.

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: وأنا ذنبي إيه؟

عدد المشاهدات = 2726 كل يوم بيزيد عدد الشركات والمواقع التي تبيع لنا السلع والخدمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: