الأربعاء , 29 سبتمبر 2021
الرئيسية / أسرتي / د. منى حسين تكتب: ضد المرأة…(4)

د. منى حسين تكتب: ضد المرأة…(4)

= 3045

حدثنى صديق لى وقال إن زوجته مع كل خلاف له، تعيد عليه ما حدث من مواقف سابقة، ربما ترجع لأيام خطبتهما، أو أيام الزواج الأولى، فيشعر أنه أمام جهاز كمبيوتر يسجل كل الأحداث، ويحفظها فى ملفات، يتم استدعاؤها فى المواقف المشابهة المتتالية.

إنه يشكو مر الشكوى من ذاكرة زوجته الفولاذية، فهى تتذكر كل التواريخ، أول لقاء بينهما متى وأين؟ تاريخ ميلاد كل أفراد الأسرة، تاريخ الخطبة، تاريخ الزفاف.

سمعته حتى إنتهى، لكننى تذكرت شكوى صديقة لى من نفس هذه السمة فى زوجها، فاحترت إن نسينا إعتبره الآخر إهمالا، وفقدنا أدلة للرد على كل المواقف، وإن تذكرنا إتهمونا بأن قلوبنا سوداء، لأنها تحزن ولا تعفو ولا تصفح، وماذا عنه؟

يبدو أننا فى أمس الحاجة لفقدان ذاكرة كى نغفر ونعفو، وهل التسامح مطلوب فى كل المواقف؟ أم أن هناك مواقف لابد أن تحسم، حتى لا تتكرر، ونقع فى هذه المشكلات مرة أخرى.

وقالت صديقة لى إنها أحبت رجلاً، وبادلها الحب، وكان حلمها أن يتزوجا، لكنه أعلن عدم قدرته على الارتباط بها فى الوقت الحالى، فوعدته بمساعدته فى كل شىء، وإن لم يستطع ستفعل كل شىء من أجل أن يجمعهما بيت واحد، لأنها تحبه، وهذا ليس ضعفاً منها ولا هوانها على نفسها، فهى تعرف أنه إنسان له ميزات وعيوب، وهى ليست ملاكاً فلها أيضاً ميزات وعيوب، وحين طلبت منه ذلك، أشعرها أنه لن يفعل، فآثرت الصمت والابتعاد، ربما يدرك أنها تحبه، ربما يعرف أن وجودها بجانبه هو وجه أجمل للحياة، لكنها مازالت تحبه، ولن ترضى بغيره حبيباً لها.

وعرفت بعد فترة أن حبيبها تزوج من فتاة غيرها لم يُقبلها ولم يمسها، وشاء القدر أن تتزوج هى من حبيب زوجته السابق، فماتت القلوب ورحلت بلا رجعة، لكم أن تتخيلوا كيف نقتل الحب بأيدينا، ونتزوج لتكوين أسرة حتى لو كانت فاشلة داخليا، لكننا نحافظ على شكلنا أمام الآخرين، وبعدها نعلن أننا تعساء.

كلما جلست بمكتبى شعرت بأننى بمكتب استشارات عائلية، فأنصح هذا وألوم هذا، فخبرتى فى الحياة وطبيعة شخصيتى تجعلنى أنصح بما يتفق مع شخصيتى، لكن هل يستطيعون تنفيذ ما أقوله؟

جاءتنى زميلة لى تشكو من زوجها الذى زاد بخله بعد الستين، وكلما طلب أحد أبنائه شيئاً لتعليمه أو مظهره، يرفض ويحلف بالطلاق أنه لن يفعل، فى البداية كانت تصبر وتدفع من راتبها، لكن ضاق بها الحال، هل هانت عليه حتى تكون ورقة الطلاق هى الكارت الرابح بيده.

عندما حلف فى مرته الأخيرة، قالت له ستفعل، قال سيقع يمين الطلاق، قالت هذا قرارك، ففعل مرغماً، وسأل عن كفارة يمينه، وبعدها عاد وكررها مرات، وتعامل ببخله المعتاد فنهرته، وكان ما بينهما طلاقاً شفهياً، وغادر بيتها هى والأولاد وذهب إلى شقتهما القديمة وعاش هناك، هربا من مسئولية الأبناء، ومن الإنفاق عليهم، وترك أبناءه لها وهو على قيد الحياة.

الحقيقة أن البيت دونه أهدأ وأنظف.. بلا رائحة سجائره.. بلا سعاله الذى كان يؤرق نومها، بلا خلافات على أتفه الأسباب، لا ينقصها هى وأبناؤها أى شىء على الإطلاق.

أما هو فله الله، سيخدم نفسه بنفسه، وليحافظ على أمواله هناك، لكن كل ما يقلقها أن يموت وحيداً دون أن يدرى به أحد و تتحمل ذنبه، فأوصت أبناءها أن يتصلوا به بين الحين والآخر على مدار اليوم، براً بوالدهم الذى آثر الابتعاد والرحيل حرصاً على ماله.

ومازال للحديث بقية عن الزوجات والأزواج.

شاهد أيضاً

عادل عبدالستار العيلة يكتب عن: قاعدة (90/10)

عدد المشاهدات = 1819   وصلت إلى عملى اليوم فوجدت زميلى فى حالة مزاجية سيئة …

تعليق واحد

  1. واقع من الحياة ..واقع ملموس ..بين كثير من الأزواج …حضرتك ابدعتى هذا الواقع فى سطور …ابداع مختلف …تارة بين زوج وزوجة ذات الذاكرة الفولاذية وتارة أخرى بين زوج بخيل …وضياع حب السنين بزواج الزوج من زوجة أخرى ….لقد تذكرت زمن بعيد ..برنامج حياتى
    للإعلامية القديرة ..فائزة واصف …
    تحياتى لحضرتك الإعلامية والكاتبة المتميزة ..الدكتورة/ منى حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: