السبت , 15 مايو 2021
الرئيسية / رسالتي / ما هي شروط مغفرة الذنوب فى رمضان؟

ما هي شروط مغفرة الذنوب فى رمضان؟

= 1221

 

فى الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ”

ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (متفق عليه).

قد دلت النصوص على أن المغفرة الموعود بها مشروطة بأمور ثلاثة:

الأول: أن يصوم رمضان إيماناً – أي إيماناً بالله ورسوله وتصديقاً بفرضية الصيام وما أعد الله تعالى للصائمين من جزيل الأجر.

الثاني: أن يصومه احتساباً – أي طلباً للأجر والثواب، بأن يصومه إخلاصاً لوجه الله تعالى، لا رياءً ولا تقليداً ولا تجلداً لئلا يخالف الناس، أو غير ذلك من المقاصد.

بل يصومه طيبةً به نفسه غير كاره لصيامه ولا مستثقل لأيامه، بل يغتنم طول أيامه لعظم الثواب.

الثالث: أن يجتنب الكبائر، وهي جمع كبيرة، وهي كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة أو رتب عليه غضب ونحوه، وذلك كالإشراك بالله وأكل الربا وأكل مال اليتيم والزنا والسحر والقتل وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم وشهادة الزور واليمين الغموس، والغش في البيع وسائر المعاملات، وغير ذلك، قال تعالى:  إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما

فإذا صام العبد رمضان كما ينبغي غفر الله له بصيامه الصغائر والخطيئات التي اقترفها إذا اجتنب كبائر الذنوب وتاب مما وقع فيه منها.

ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” (متفق عليه).

وجاء في تفسير مختصي المركز لمعنى الحديث النبوي الشريف، أن اللَّه تعالى جعل المسلم دائم الصلة به، فشرع له صلوات بالليل وصلوات بالنهار، وشرع له فرائض ونوافل؛ لئلا ينصرف الناس إلى المادية الصرفة، ولئلا تشغلهم الدنيا عن الآخرة، ولئلا يُهْمَل غذاء الأرواح وشفاء القلوب، ولم يكلفهم الله تعالى فوق استطاعتهم، لكنه مع ذلك جعل ميدان العبادة الليلية مفتوحًا للمتسابقين في المعروف والخير، المتنافسين في الطاعات والبر، فحَبَّب ورَغَّبَ في صلاة الليل بعامَّة، وحَبَّبَ ورَغَّبَ في صلاة الليل فى شهر رمضان بخاصّة، وهي صلاة التراويح.

ولقد تَفَضَّلَ اللَّهُ على الأمة الإسلامية فجعل الحسنة بعشر أمثالها، وزاد تفضله عليها فأتاح لهم مواسم تتجلى فيها رحمته ومغفرته وإنعامه وتتضاعف فيها الحسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلى جزاء غير محدود ومغفرة وفيرة. ومن هذه المواسم أيام شهر رمضان ولياليه، فكان صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام الليل في رمضان ترغيبًا لا يماثله ترغيب، فكان يقول: «من قام رمضان» أي من قام ليالي رمضان، وصلى صلاة الليل في رمضان، والمراد صلاة التراويح، والتراويح جمع ترويحة، وهي اسم للمرة الواحدة من الراحة، كتسليمة من السلام، وسميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح؛ لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، «إيمانًا واحتسابًا» أي تصديقًا بوعد اللَّه بالثواب، وتصديقًا بفضل القيام، وطالبًا الأجر والثواب من اللَّه وحده، وقاصدًا به رضوانه، لا بقصد آخر من رياء أو غيره، «غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه».

ومن أسباب المغفرة  فى هذه الأيام المباركات الاستغفار خاصة في الجزء الأخير من الليل، فما أجمل الاستغفار وقت السحر، فقد ذكر الله تعالى في سورة الذاريات من صفاتِ المتقين {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}.. [الذاريات : 18]، وقال في سورة آل عمران {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}، وهذا يدل على قيمة الاستغفار في وقت السحر.

وقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: “إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: هل من تائبٍ فأتوب عليه؟! هل من مستغفرٍ فأغفر له؟! هل من سائلٍ فيعطَى سؤلَه؟! حتى يطلع الفجر”.

ونحن نقوم في هذا الوقت لتناول طعام السحور، فعلينا أن ننتهز هذه الفرصة ونجعل لنا وردًا من الاستغفار في هذا الوقت المبارك، لعل الله يتقبل منا ويغفر لنا ذنوبنا ويكتبنا في عباده المتقين.

 

شاهد أيضاً

فضل ختم القرآن فى شهر رمضان

عدد المشاهدات = 4013  تلاوة القرآن الكريم لها مرتبة عظيمة وجليلة في سلّم الطاعات، وحِرص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: