الأربعاء , 16 يونيو 2021
الرئيسية / رسالتي / تعرف على معجزة أيوب -عليه السلام-

تعرف على معجزة أيوب -عليه السلام-

= 2510

 

يعود نسب سيدنا أيوب عليه السلام إلى سيدنا إسحاق بن إبراهيم عليه السلام ، وذلك كما ورد في قوله تعالى ” وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿84﴾ ” سورة الأنعام.

بعثه الله تعالى إلى قوم حوران في الشام وكان صلى الله عليه وسلم غني أتاه الله النعم، كان عنده الدواب الكثيرة وكان عنده أعداد هائلة من العبيد ورزقه الله الأراضي فكان تاجر كثير التجارة، ورزقه الأولاد فكان له سبع أولاد وسبع بنات وكان صاحب صحة موفورة وقوة وجسم عظيم، وكان له أعداد كبيرة من الأصحاب، فأتاه الله سبحانه وتعالى أصناف النعيم.

ثم إن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبتليه ليكون اختبارا له ويكون قدوة للناس من بعده في مسألة الصبر وجاء الابتلاء ففنى ماله حتى صار فقيرا، ومات أولاده الواحد تلو الآخر جميع الأولاد والبنات يموتون جميعا في حياته.

وابتلاه الله بالمرض الشديد حتى وصل به المرض أنه أقعد لم يستطيع الوقوف ووصل به الابتلاء الشيء العظيم وفقد الأصحاب وخافوا من أن تنقل لهم عدوى، وما بقى منه إلا صاحبان يحدثانه من بعيد، وما كان أحد يخدمه إلا زوجته الوفية عليها السلام.

وأخذت زوجته تعينه فكانت هي التي تطعمه وتشربه وتغسله وتنفق عليه من مالها، حتى فنى مالها جميعا فأخذت زوجته تعمل بالأجرة تخدم الناس لاطعام زوجها.

 وظل نبينا عليه السلام مريضا وفقيرا طوال ثمانية عشر عاما ، وبالرغم من كل المصائب التي حلت به عليه السلام فلم يتوانى عن حمد الله وشكره وازداد صبره صبرا كثيرا إلى أن أصبح يضرب له المثل في صبره.

ولما اشتد عليه الحال ولم يعد يقوى على شيء تضرع إلى ربه سبحانه وتعالى ودعا له كما ورد في سورة الأنبياء ” وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ” وفي سورة ص ” وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ” .

واستجاب سبحانه وتعالى إلى عبده وأمره بأن يقف من مكانه ويضرب الأرض برجله ، فظهر له منبع عين فأمره سبحانه وتعالى بالاغتسال من المياه النابعة من العين ، وعندما نفذ أمر الله تعالى خرج من بدنه جميع الأذى والأذى الذي كان يلم به طيلة تلك السنوات ، ثم أمره سبحانه وتعالى مرة أخرى أن يضرب الأرض ثانية في مكان آخر ، ففعل نبينا أيوب وأخرج من مكان الضربة نبعا بعين أخرى ، فأمره سبحانه وتعالى أن يشرب من مياهها ، فخرج من باطنه كل الألم الذي كان يشعر به ، فعادت له عافيته من الباطن والظاهر ، وذلك كما ورد في سورة ص ” ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ﴿42﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ ﴿43﴾ ”

“فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ (84)” سورة الأنبياء.

 “وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ “سورة الأنبياء

وأرجع الله سبحانه وتعالى له الغنى ، يروي الإمام البخاري وأحمد وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” بينما أيوب يغتسل عريانًا إذ خر عليه رجل جراد فإذا هي جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو في ثيابه فقال الرب عز وجل يا ايوب ألم أكن أغنيتك عما ترى، فقال أيوب بلى يارب ولكن لا غنى لي عن بركتك”.

تحتوي قصّة أيوب -عليه السلام- على العديد من المعاني والعِبر، منها:

التوكُّل على الله، والصبر على بلائه سبب لنَيل المؤمن الأجرَ، والثواب.

تقوية الصلة بالله -تعالى- والثقة المُطلقة به.

تهذيب النفس على الصبر على البلاء، والشُّكر في الخير، والشرّ.

صبر العبد دليل قويّ على عُمق إيمانه، وصدق توجُّهه لله -تعالى-.

الرضا بقضاء الله -تعالى-، وقَدَره، واللجوء إليه، وتَرك ما سواه عند اشتداد المِحَن.

 

 

 

شاهد أيضاً

سميرة أبو مسلم تكتب: وراء كل باب ألم…!

عدد المشاهدات = 3090 الخذلان من أقسى أنواع التجارب ألتي قد تمر على الأشخاص، خاصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: