الأربعاء , 14 أبريل 2021
الرئيسية / ثقافتي / احتفاء عراقي بتجربة شعرية عمانيّة بيوم الشعر العربي

احتفاء عراقي بتجربة شعرية عمانيّة بيوم الشعر العربي

= 376

 

كتبت: شيخة الفجرية

احتفت وزارة الثقافة، والسياحة، والآثار العراقية بالتعاون مع منصّة” الفنر للعلم والمعرفة”بتجربة الشيخ الشاعر هلال بن محمد العامري الذي اختارته المنظّمة العربيّة للتربية، والثقافة، والعلوم (الألكسو) للاحتفال به في الدورة السابعة بمناسبة اليوم العربي للشعر، وذلك عبر الفضاء الافتراضي، بحضور العامري، ومشاركة نخبة من الشعراء، والشاعرات العربيات: د.محمود السليمي، عبدالرزّاق الربيعي( سلطنة عمان) د.علاء جانب( مصر) فاتحة معمري( الجزائر) نجاح العرسان( العراق)، أسيل سقلاوي( لبنان) أدارها الشاعر مضر الألوسي، بدأت بفيديو أعدّته منصّة ” الفنر” تناول محطّات من حياة الشيخ هلال العامري، وفيديو آخر أعدّته دائرة العلاقات الثقافية بووارة الثقافة العراقية حول الشاعر الشيخ راشد بن عيسى آل خليفة الشاعر البحريني الراحل.
وافتتح الجلسة د.محمود السليمي رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي بكلمة قائلا”الوارد في المأثور” إن من الشعر لحكمه وإن من البيانِ لسحرا”، بادئ ذي بدء، أودّ أن أتوجه بالشكر الجزيل لهذه الالتفاتة الكريمة، في تكريم الشاعرين الجليلين الشيخ الشاعر هلال بن محمد العامري من سلطنة عُمان، والشاعر الشيخ راشد بن عيسى آل خليفة من مملكة البحرين، الذي غادرنا قبل فترة وجيزة، وهو مقيم بيننا بما تركه من آثار، والشكر موصول لكل من يتابعنا في هذه اللحظات الجميلة”.

وتحدّث عن البيئة التي نشأ في ظلالها شاعرنا الشيخ هلال بن محمد العامري، وقال” نشأ الشيخ في مدينةٍ من مدن عُمان الشهيرة المعروفة، وهي مدينة سمائل، وقديمًا قيل:” إذا ذُكرت سمائل في عُمان ذُكر معها الشعرُ وذّكر معها الأدب”، فسمائل هي التي كان من أبنائها ومن أسلافها من قيل عنهم: ” بأنهم أعلم الشعراء وأشعر العلماء”، فمنهم الشاعر أحمد بن النظر، والشاعر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، ثم خاتمة العقد في هذا الاسم وهو أبو مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي. والشيخ هلال نشأ بين كوكبة من شعراء سمائل وأدبائها وظرفائها وكرامها، فهو قد تتلمذ على يد مشايخ علم وأدب ونحو ولغة، وعلى رأس هؤلاء هو الأستاذ الشاعر الأديب الفقيه موسى بن عيسى البكري رحمه الله، وهو في تلك البيئة السمائلية التي نشأ في ظلالها كان يجتمع في مجالس أدب وشعر، ونحن نعلم ما لهذه المجالس من أثرٍ كبيرٍ في التنشئة وفي الثقافة” وقال” شاعرنا كان يتردد على تلك المجالس ولعلَّ من أجلِّها هو مجلس شاعر عُمان المعروف بأمير البيان الشاعر الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، الذي كان يرتاد مجالسه “أبو سرور” الشاعر حميد بن عبد الله الجامعي، وموسى بن عيسى البكري، وعلي بن منصور الشامسي، وحمد بن عبيد السليمي، وخلفان بن جميّل السيابي، ومحمد بن راشد الخصيبي، وسالم بن حمود السيابي رحمهم الله جميعًا، الذين رحلوا عن دنيانا لكنهم تركوا لنا آثارًا خالدة، تركوا لنا من تلاميذهم، ومن الذين حملوا لواء الأدب والشعر في عُمان عامة وفي سمائل خاصة.

شاعرنا كان قريبًا أيضًا من الشاعر الشيخ حميد بن عبد الله الجامعي، الذي كانت تأتيه دعوات للمشاركة في مهرجان المربد في العراق، ومرة دعي للمشاركة هناك وأراد أن يقول قصيدة له يلقيها في هذه المناسبة، فاستعصت عليه الشاعرية ونحن نعلم أن الشاعر يأتي عليه وقتٌ _كما روي_ لخلع ضرس من أضراسه أسهل له من أن يقول بيت شعر، هكذا حصل مع أبي سرور إلى أن كان على الطائر الميمون فوافته القريحة بقصيدة مطلعها:
أتينا نمخر السبع الطباقا
نؤمُّ عريقة المجد العراقا
نؤم الرافدين قنًا ومجدًا
وآدابًا أبت تجلو المِحاقا
وهناك ألقى قصيدته التي يقول في مطلعها:
حيّه ماجدًا وشهمًا هماما
ليس يرضى أن يعبد الأصناما
حيّه في قنابل الموت تردي
غاصبًا أرضه أُحِلًا حراما

وهي من قصائد الاستنهاض والحماسة والقصائد القومية عند الشاعر، هكذا إذن نشأ شاعرنا الشيخ هلال، متأسيًا بتلك المدرسة اللغوية والأدبية والشاعرية، حتى انطلق بعد ذلك إلى آفاقٍ أرحب، وخرج من عُمان، ودرس في الخارج وألتقى هناك بعددٍ من الشعراء، ثم عاد بعد ذلك ليجمع بين أمرين، وهي مسألة ليست بالهيّنة أن يجمع بين الأصالة والحداثة في شاعريته، وبين الشعر الموزون المقفى الذي ينظم عليه ويقول فيه قصائده ويبدع، وبين شعر التفعلية، أو ما يطلق على بعضه بالشعر المنثور”، ثم ختم حديثه بقراءة نصين للشاعر هلال العامري أنشدهما وفق الطريقة التقليدية العمانية، فشنّف أسماع المتابعين، تلاه الشاعر عبدالرزّاق الربيعي، الذي عرّف بطريقة الإنشاد التقليدية العمانية التي قدّمها د.السليمي، ثم وجّه كلمة شكر للوزارة، ورئيس قسم المهرجانات، والفعاليات بالوزارة الأستاذ العطاف إبراهيم، وجميع المشاركين، ومنصّة الفنر، وقال” مادمت في حضرة د.محمود السليمي، وهلال العامري، شاعرنا المكرّم، والأصدقاء الشعراء :د.علاء جانب(أمير شعراء الجمال) وفاتحة معمري،ونجاح العرسان، وأسيل سقلاوي، ومضر الألوسي، سأختار نصا من نظام الشطرين عنوانه( اخضرار)ومن أبياته:
سئمت من المسيرة والمسار
ومن درب تعبّد بالعثار
من اللّاشيء، من عدمي، ومنّي
ومن صخب الجهات، من ازوراري
ومن شكي، يقيني من أنيني
سئمت من المشيبة والوقار
ومن سجّادة جرحت صلاة
ومن نزقي، وتيهي في البراري
ومن حبري وآلهة بذاتي
تكدّس ظلها في جوف غاري
ومن جسدٍ ذوى، فاصطفّ خصما
يقاتلني ويسعى في دماري

أما الشاعر هلال العامري فألقى نصابعنوان: رياحٌ للمسافر بعد القصيدة” جاء به:
“إليَّ بفنجانِ قهوة
وبعضمن الرغبات
أشعلها في الفضاء
إليَّ بكأسٍ يدثرُ حزني
ويوصل أنفاسي التائهات
إلى قمة الانتشاء
إليَّ ببعض من الوقت
استوجب الوقت فيه
أعلّم أبنائي الكبرياء”

وألقى د. علاء جانب الشاعر المصري الفائز بلقب أمير الشعراء في دورته الخامسة 2013
قصيدة عنوانها( لم يفهموك):
“لم يفهموك، فدع قومًا وما اعتنقوا
لو أنهم فهموا نوحًا لما غرقوا
إذا نظرت إلى أعلى أفقت على
تلك الحبال مدلاة بمن شُنقوا
أو انحنيت أراك الماء نرجسة
فى بئر يوسف والإفكَ الذى اختلقوا
زدنى من الخمر كاسا إن لى
وترا لآخر الحزن يرمينى فأحترِقُ
لا تبخلى بالبيانو يا صويحبتى
الروح عصفورة فى اللحم تنعتقُ
أيقظت ذكرى التى مالت على شفتى
وَذَوَّبَتْنِى فساح الورد والألقُ
ذبيحة وذبيح لم يدع لهما
حب الحياة يدا لما قضى الشَبَقُ
أعطيتها نجمة من قبلتى فبكت
كأن طفلا وراء الدمع يختنقُ

ومن حب الحياة إلى خطيئة الشعر مع الشاعرة اللبنانية أسيل سقلاوي:
خطيئتي الشعرُ، لكن كنتُ أسترُهُ
بسحرِ عينيكَ حتى بانَ أخضرُهُ
هو المسافرُ في قلبي تقلّبه
وبحرُكَ الصمتُ لو رؤيايَ تعبرُهُ
أبتلُّ في فكرةِ التحليق صارخةً
حجابيَ الأفقُ، ما إلاّكَ أنظُرُهُ
حاولتُ حاولتُ أن أعلو فقصّرَ بي
في الوصل أولُّ إسرائي وآخرُهُ “

أما الشاعرة فاتحة معمري فقد قرأت نصا في حب العراق عنوانها(غوثٌ عراقيٌّ):
قل يا عراق فإن صوتك كوثرُ
وأنا ظمأ، وضفاف كأسك أنهرُ
للرملِ ألف نبوءةٍ قد تقتفيك
رأت بغيمك رعد صبرك يزفرُ”

وسرد الشاعر نجاح العرسان حكاية حمد في نص تدفقت معانيه بأبهى صورها:
تبدأ القصة ليلًا عندما عاد حمد
عاد والشاعر إن عاد على الخوف سجد
طرق الباب بدمع العين، مثلما يطرق
قلب الأم إن عاد من الحرب ولد”

أما الشاعر مضر الآلوسي فقد ختم الجلسة الشعرية بنص من بين أبياته :
“يموت خليل من قبيح خليله
ويحيا قبيح خان كل جميله
أشد من الصمت الذي يقتل الفتى
مصارحة الكذاب في كل قيله
لمتابعة تفاصيل الجلسة الرابط:

شاهد أيضاً

“نهى هنو” تكتب: موكب المومياوات ..لوحة فنية متكاملة

عدد المشاهدات = 7144 لوحة فنية متكاملة أتقن صانعيها كل تفاصيلها بحب و تفانى و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: