الأربعاء , 5 أغسطس 2020
الرئيسية / أسرتي / عادل عبدالستار يكتب: التربية بالظن..!

عادل عبدالستار يكتب: التربية بالظن..!

= 2572

قُدّر لى أن أحضر مرور استشارى الطب النفسى ومدير المؤسسة العلاجية التى اعمل بها ، وأثناء مناظرته لأحد مرضى الادمان قال له أن هناك مبدأ علاجى يُسمى ( مجازاً ) العلاج بالظن … بمعنى إنه اذا ظننا مجرد ظن أن مريض الادمان قد إنحرف قليلا عن طريق التعافى فعلينا أن نأخذ بهذا الظن ونبدأ فى توجيهه بالطرق العلاجية المناسبة ، لأن الانتظار الى أن نتأكد من الامر ربما أخرنا كثيراً فى العلاج..

ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه ، وهى فكرة أو مبدأ التربية بالظن… وأقول:

علينا فى تربية أبنائنا أيضا أن ننتهج نفس المنهج ونؤمن بنفس المبدأ ، لأن إنتظارنا فى كل موقف (غير طبيعى ) يحدث او يصدر من أبنائنا حتى نتأكد منه ربما حينها نجد أنفسنا فى ورطة كبيرة صعب علاجها ، لذلك علينا أن ننتبه الى هذا الامر… وسوف نذكر بعض الامثلة لتوضيح الفكرة أكثر للقارئ الكريم..

1/ ابنى او بنتى تأخر عن موعد وصوله للبيت من المدرسة او الجامعة وتكرر هذا … فليس من المنطقى أن انتظر لأتأكد من أن سبب التأخير طبيعى بل يجب أن أظن إنه ربما يكون هناك شئ ما خطأ فى سلوكهم ومن ثم يجب أن اتحدث معهم واعرف سبب التأخير وانصحهم واوجههم واحذرهم.
2/ ابنى لاحظت إنه منعزل دائماً فى غرفته .. ليس من المنطقى أن اقنع نفسى بأى مبرر بل يجب أن اتعامل معه على الظن والتدخل لمعرفة السبب.. فربما كان إنعزاله هذا سببه القيام بخطأ ما مثل تعاطى المخدرات مثلاً او مشاهدة بعض المواقع الاباحية .. إلخ إلخ .
3/ أب لاحظ أن ابنته بدأت تهتم بشكل ملحوظ بلبسها او الميك اب الخاص بها ، حينها يجب أن يظن إنه ربما هناك من يشغلها من الشباب ، ولا يجب أن ينتظر الى أن يتأكد بل يجب أن اتدخل وانصح واعرف سبب هذا التغير والاهتمام ولا انتظر الى أن اتأكد لانه حينها سيكون التدخل متأخر للغاية وربما تكون الكارثه قد حدثت.

ايها السادة … ربما يقول قائل الآن إنه يجب أن نثق فى أبنائنا ، فتلك الثقه ربما ساعدتهم على الثقه بانفسهم ، واقول أن هذا القول لا يتعارض مع فكرة المقال ، حيث أن رسالتنا هنا هو أننا ناخذ بالظن فى التصرفات التى نراها غير طبيعية او غير منطقيه وليس بشكل مستمر، لان إنتظارنا كى نتأكد ربما جعل تدخل ولى الامر هو والعدم سواء لانه سيكون تأخر كثيراً كما اشرنا فى الامثلة السابقة.

وقد كانت نصيحة أحد أكابر الطب النفسى ..الدكتور عادل الزايد فى أحد البرامج التلفزيونية بأن نبحث عن ما يكتبه أبنائنا على او فى هوامش كتبهم وكراساتهم كى نستطيع أن نعرف ما يفكرون به وما يشغل عقولهم … وايضا سُئل الدكتور على جمعة ( مفتى الديار السابق) عن أم تُفتش فى موبيل أبنتها وقد أجاز لها هذا مُبرراً ذلك بحب الام لابنتها وحرصها وخوفها عليها ايضاً.

ايها السادة … يتحدث علماء التربية أن العملية التربوية لها خمسة عناصر وهي: المُربِّى (الاب والام) والمُربَّا (الابناء) والمنهج والزمن والمناخ، وعنصر واحد فقط من تلك الخمسة وهو المُرَبِّى يتحمل 60% من نجاح تلك العملية ، لذلك كان من الاهمية بمكان أن نلفت نظر اولياء الامور الى ذلك المبدأ المهم فى التربية وهو مبدأ التربية بالظن ، وعلينا أن نعترف أن مهمة تربية الابناء فى هذا الزمان ابداً ليست مهمة سهلة ،وذلك فى ظل العولمة التى نعيش فيها ، ووصول الثقافات والعادات المختلفة لنا بسهولة شديدة ونحن لا ندرى هل أبنائنا سيكون لديهم القدرة على تنقية تلك العادات والثقافات المختلفة وأخذ المفيد منها فقط أم إنه سيحدث ما نخشى منه.

لذلك رسالتى من خلال هذا المقال … إنه علينا أن ننتبه الى أبنائنا ، وعلينا أن نتعلم مهارات التربية ، علينا أن نسلك كل الطرق حتى نصل بأبنائنا إلى بر الأمان وسط كل تلك الامواج المتلاطمة ، علينا أن نحميهم من جزر الحياة ومدها.

حفظ الله أبنائنا … حفظ الله مصر .. أرضاً وشعباً وجيشاً وأزهراً.

—————–
* ممرض بالطب النفسي.

شاهد أيضاً

تعرف على إيجابيات وسلبيات طُرق التعامل الأُسري مع الأبناء

عدد المشاهدات = 6522 كتبت: أميرة محمود تؤثر العديد من العوامل على العلاقات بين الآباء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: