الأربعاء , 1 ديسمبر 2021
الرئيسية / بقلم: رئيس التحرير / عندما قاد لي “أنور السادات” السيارة !

عندما قاد لي “أنور السادات” السيارة !

= 3023

 

Magdy El Shazly (2)
 
مازالنا نذكر بكل فخر عبقرية الرئيس الراحل أنور السادات، وبخاصة في مثل هذه الأيام التي تحتفل فيها مصر بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، التي كان السادات بطلها الأول، حين أصدر القرار الشجاع لقواتنا المسلحة بعبور خط بارليف، وتحمله المسئولية كاملة عن أية نتائج غير متوقعة لقراره التاريخي الذي أذهل العالم.
 

ونحن نحتفل بهذه الذكرى الوطنية، أتذكر موقفا أدهشني حين كنت مقيما بالعاصمة العمانية مسقط، وقمت بمهمة صحفية إلى مدينة دبي بدولة الإمارات قبل نحو عشر سنوات من الآن، وفي المسافة ما بين مطار دبي والفندق الذي حجزت لنا فيه الجهة المنظمة للحدث، جرى حوار سريع بيني وبين سائق السيارة وكان هندي الجنسية ، بدأ الحوار كالمعتاد بسؤالي له عن اسمه، متوقعا أن أسمع اسما هنديا من تلك التي تتردد على أسماعنا يوميا في دول الخليج، ولكنه فاجأني برده قائلا: أنور السادات !

طرحت السؤال مجددا على السائق لعله كان يمازحني، لكنه أكد لي أن اسمه "انور السادات" بالفعل، وأنه يعرف ان هذا هو اسم رئيس مصر السابق، فسألته ان كان يعرف السبب في تسميته باسم زعيم مصري عربي وهو هندي الجنسية، فأخبرني ان والده كان يعمل أمينا لمكتبة في إحدى الجامعات الهندية الشهيرة، وبعد أن قرأ كتابا من تأليف الرئيس الراحل أعتقد انه كتاب "البحث عن الذات"، فأعجب الرجل بمنهج وفكر هذا الزعيم الفذ، وكانت زوجة الرجل حاملا آنذاك في طفلهما الأول، فقرر أن يسميه أنور السادات!

حينها، شردت بذهني قليلا، وتذكرت أنه في الوقت الذي ولد فيه هذا الشاب "الهندي" الذي يحمل اسم رئيس مصر السابق..كان العرب إلا قليلا يناصبون الزعيم المصري العداء، ويعلنون عبر أبواقهم الإعلامية عن رفضهم لمنهجه السياسي، حتى وصل الأمر بهم لاتهامه بالخيانة، لا لشيء إلا لأن الرجل فطن مبكرا لقواعد اللعبة السياسية إقليميا وعالميا، فخاض بعد انتصاره العسكري على العدو الصهيوني مفاوضات سلام شاقة جدا من أجل استعادة ما تبقى من الأرض المصرية، ومن ثم التفرغ لاستعادة الأراضي العربية التي مازالت تحت سيطرة العدو الصهيوني.

والآن..بعد مرور 43 عاما على حرب أكتوبر، يدرك المصريون جيدا أنه لولا قرار الحرب الذي وفق الله الرئيس الراحل لاتخاذه في الوقت المناسب لكانت سيناء حتى يومنا هذا تحت الاحتلال الإسرائيلي، أما العرب فعليهم الاعتراف الآن أنهم بتخليهم عن السادات، ورفضهم السير على خطاه، أضاعوا الفرصة التي كانت سانحة آنذاك بفضل حرب أكتوبر 73 لتحرير كل شبر من الأرض العربية المحتلة.

 لكنهم – كالعادة  – أخذتهم العزة بالإثم، فاستكبروا، وأعرضوا، ونأوا بجانبهم، فكانت النتيجة المزيد من التصدعات العربية لصالح العدو الإسرائيلي الذي واصل غطرسته واحتلاله لهضبة الجولان السورية ومزارع شبعا اللبنانية بل وقام بإلتهام معظم الأراضي الفلسطينية، كل هذا والعرب مازالوا مختلفين حول السادات، وفي غمرة هذا الشقاق العربي البغيض ضاع الأمل في إقامة الدولة الفلسطينية وأصبح وجودها كدولة مستقلة ذات سيادة حلما بعيد المنال.

مجدي الشاذلي

شاهد أيضاً

مجدي الشاذلي يكتب: العيد..ولغة المشاعر!

عدد المشاهدات = 46674— أكرر دائما في كل مناسبة، ان التكنولوجيا أخذت الكثير من بهجة …

تعليق واحد

  1. بالتوفيق استاذ مجدى وحفظكم الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: