الثلاثاء , 16 أغسطس 2022
الرئيسية / بقلمي / هبة عمر تكتب: المناخ ومن صنعوه!

هبة عمر تكتب: المناخ ومن صنعوه!

= 1199

Heba Omar

يتداول الناس فيما بينهم السخرية من تهمة طريفة ترددت مؤخرا يطلق عليها «خلق مناخ تشاؤمي»  وأعتقد أنها تهمة قد يقع تحت طائلتها معظم المصريين الذين يغلب المناخ التشاؤمي عليهم بحكم الطبيعة التاريخية للشخصية المصرية، التي عانت كثيرا من  ويلات الحروب والأزمات السياسية والاقتصادية، والتي انعكست علي الحالة النفسية والاجتماعية علي مر الزمن، وكانت نتيجتها ما نلمسه من تحولات ننتقدها ونهاجمها ولكن لا نسعي لمعالجتها والبحث في أسبابها.

السؤال الصعب، الذي يجب البحث عن إجابته هو من يصنع المناخ التشاؤمي بالفعل؟ هل يصنعه فقط المتربصون وأصحاب المصالح والطامعون في السلطة والنفوذ طبقا لنظرية المؤامرة المعروفة؟ أم يصنعه أيضا غياب القانون أو التراخي في تنفيذه أو وجود عوار يمنع تطبيقه وثغرات تقيد عمله؟ وهل يساهم في صنعه وتكريس وجوده واستمراره، فساد الأمكنة والأشخاص وعدم القدرة علي محاصرته وعقابه؟

السؤال الصعب، يفتح المجال أمام التفكير في عشرات الأسئلة الأخري عن مسئولية الأفراد والمجتمع ومسئولية الدولة بمؤسساتها مجتمعه في خلق المناخ الذي يدفع للإحباط والتشاؤم، فالأفراد داخل أي مجتمع يصدقون مايصل اليهم من معلومات قد تكون صحيحة ولكنها منقوصة، أو تكون خاطئة لا يصححها أحد، ويعتنقون أفكارهم وردود أفعالهم بناء عليها، وقليلا ما يهتم أحد بالبحث والدراسة والتقصي عن الحقائق، إلا من كان متخصصا في مجال هذه المعلومة أو تلك، أما الدولة ومؤسساتها فهي مشغولة بإنجاز المشروعات ووضع الخطط ومتابعة تنفيذها ومعالجة الحالة الاقتصادية المرهقة، ولا أظنها تملك رفاهية النظر إلي المتاعب اليومية التي تخلق مناخا غير مريح في التعامل مع تفاصيل الامور وإنجاز المعاملات ومحاولة مقاومة الروتين والبيروقراطية والمحسوبية  وتباطؤ العدالة وكلها تخلق الأجواء القابلة لنشر التشاؤم.

هناك الكثير مما يدعو للتفاؤل بلا شك، لمن يريد، ومتابعة حجم العمل والبناء المستمر في أماكن كثيرة يخلق الأمل في تدارك كثير من أخطاء الماضي، وتخطي صعاب الحاضر، ولكن من ألقوا بأنفسهم إلي التهلكة في حادث مركب رشيد لم يشعروا بهذا التفاؤل، لأن «المناخ التشاؤمي» يحيط بهم دون أن يلتفت اليه أحد، ويبحث أسبابه ويضع خطة لعلاجه والتغلب عليه، لأن مايحدث مع كل حادث مماثل هو اهتمام وقتي وتصريحات كثيرة تنتهي غالبا إلي تكرار الأمر بعد حين، وتبقي كل أزمة قابلة للتكرار طالما ظل التعامل معها دائما بنفس الأسلوب السطحي، الذي يكتفي بإلقاء اللوم علي الضحية وإدانتها بدلا من علاج دوافعها وأسبابها.

و لا أظن أن المطالبة بتغيير الحكومة مجد، لأنه مهما تغيرت الحكومات يبقي تغيير السياسات التي تدفع المواطن للتشاؤم أهم وأجدي وأكثر احتياجا الآن أكثر من أي وقت آخر.

شاهد أيضاً

داليا جمال تكتب: الذي..خرج ولم يعد!

عدد المشاهدات = 1855 من غير حيرة وتفكير كتير .. مين اللي بقي وجوده زي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: