الأربعاء , 1 ديسمبر 2021
الرئيسية / بقلم: رئيس التحرير / صائمون والله أعلم !

صائمون والله أعلم !

= 20169

ألا تتفق معي بأننا  كمصريين أصبحنا “نمثل” في شهر رمضان أننا “مسلمين” أكثر مما نمارس شعائر الإسلام كما يجب أن تكون؟

فهل هذه هي الصلاة التي أمر بها الرسول أصحابه بأن يصلوا كما رأوه – صلى الله عليه وسلم – يصلي؟ هل هذا هو صيام رمضان – كما أمرنا الله –  إيمانا واحتسابا؟ هل قيامنا هذا هو ما يحبه الله ورسوله؟

ألست معي بأننا نبالغ في كل شىء نمارسه باسم الدين.. نتكاسل حتى تفوتنا صلاة العشاء في رمضان، فنصليها مع القيام ونؤدي الحركات بأجسادنا بينما العقل مشغول بالدنيا وحطامها، ثم نظن أن صلاتنا هذه نستحق عليها الفردوس الأعلى من الجنة!

نصوم رمضان ونحن نرتكب في نهاره وليله بحق أنفسنا وبحق الآخرين ما يصل إلى حد الجريمة، ونعطي الصدقات – على قلتها – للفقراء ونأمل في أنفسنا أن يقولوا للناس عنا “منفقون”!

وهل تدرك سببا واحدا لامتلاء المساجد فجأة مع أول ليلة من ليالي رمضان، حتى أنك تشاهد وجوها تزور المسجد لأول مرة، ثم سرعان ما تتفلت تلك الوجوه تباعا بدءا من الليلة الثانية، مع أنه من الطبيعي أن يزداد الاجتهاد كلما مرت أيام الشهر المعظم، وبخاصة كلما اقتربنا من العشر الأواخر بما فيها من ليلة أكرمنا الله بأن جعلها خيرا من ألف شهر!

وأنظر إلى ذلك المصلي الذي يصر على اصطحاب إبنه الصغير إلى المسجد، وإياك أن تسأله عن السبب لأنه سيرد عليك وابتسامة عريضة تكسو وجهه “إنني أعوده على الصلاة”، والحقيقة أنه اصطحبه ليلعب ويلهو حتى ينتهي هو من صلاته، ليحول الأب بيت الله إلى مدينة للملاهي، دون أن يسأل نفسه: كم شخصا خرج عن تركيزه وضاعت محاولاته سدى للخشوع في الصلاة بسبب ذاك الطفل المشاغب وحركاته البهلوانية أمام المصلين!

هل تحب أن أسألك عمن يؤدي فريضة الصوم ويهدم فريضة الصلاة، أو أولئك الذين يفطرون في رمضان نهارا جهارا، أو عن تلك المقاهي التي يعمرها الناس ليلا أكثر من المساجد، أو عن الردود الفجة التي يمكن أن تسمعها من المفطرين نهارا لو طلبت منه أن يستتر، رأيت أحدهم يثور في وجه من عاتبه قائلا: “خلونا زي السعودية بقى”!

وبعد كل هذا يتساءل البعض: ماذا جرى للمصريين؟ وأين ذهبت الطيبة والتدين الفطري والشهامة التي اشتهروا بها على مدار السنين؟ ومايزال البعض يسأل عن السبب وراء تلك السلوكيات العجيبة التي أصبحنا نراها خلال السنوات الأخيرة في شهر رمضان؟

لا أعني بهذا أن الناس قد هلكت و ضلت، وفينا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم”، ولكنها ممارسات خاطئة وددت التنبيه إليها حتى نتوقف عن تمثيل الأدوار بأننا المسلمين حقا، وعملا بقوله سبحانه وتعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”.

مجدي الشاذلي

شاهد أيضاً

مجدي الشاذلي يكتب: العيد..ولغة المشاعر!

عدد المشاهدات = 46672— أكرر دائما في كل مناسبة، ان التكنولوجيا أخذت الكثير من بهجة …

تعليق واحد

  1. مقال رائع كفيتم ووفيتم . .. جزاكم الله كل الخير 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: