الثلاثاء , 13 يناير 2026

الاستقلال شعار زائف طالما وجدت قوى عظمى تحرك العالم

= 486

بقلم: منى يوسف أديب

وتبقى عبّارة الاستقلال تتأرجح داخل محيط السلام ويترنح شراع الأمن إثر رياح الاستبداد وتربص قراصنة الطمع

سؤال: هل من حق دولة أن تعتقل رئيس دولة أخرى؟
وتتوالى سلسلة الإجرام والبلطجة الأمريكية باسم الديمقراطية – بداية من أكذوبة “الدمار الشامل في العراق” – إلى بلطجةاعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته.
منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، لم تعد الولايات المتحدة تمارس نفوذها الدولي تحت غطاء الدبلوماسية فقط، بل تحولت إلى ما يشبه (البلطجي العالمي) الذي يفرض إرادته بالقوة، ويبدأ بجرائم وأكاذيب مصطنعة بداية بـ “تدمير العراق” وادعاءات امتلاكه أسلحة دمار شامل تهدد الأمن العالمي.
وتوجهت هذه المزاعم عبر شاشات الإعلام الدولي، ولكن بعد الغزو اعترف مسؤولون أمريكيون بأنها كانت معلومات مضللة، أضلت بها أمريكا الرأي العام لإخفاء غرضها الأصلي وهو:
* التدخل في بترول العراق أولاً.
* التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين الذي كان يسعى لتكوين قوة عربية عسكرية.
ثم من العراق إلى ليبيا تكرار السيناريو بصيغ مختلفة، هذه المرة تحت شعار “حماية المدنيين” غطاءً لإسقاط الدولة، وتحويلها لساحة فوضى مسلحة وتجارة بشر وسلاح (شعب يقع تحت حصار التدخل الإنساني المزيف).
وهناك أيضاً بلطجة خفية تمارسها أمريكا حالياً ضد بعض الدول باسم (العقوبات الاقتصادية) مثل (إيران – روسيا – كوبا – وغيرها) بهدف هدم الاقتصاد.

إن هذه العقوبات الاقتصادية لا تستهدف الأنظمة بقدر ما تدمر حياة الشعوب – تجويع الشعوب – تدمير الطبقة الوسطى – منع الدواء والغذاء – وتُستخدم كوسيلة ابتزاز سياسي.
ويبقى السؤال: هل من حق دولة أن تعتقل رئيس دولة أخرى؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال/ نود أن نوضح الأسباب الظاهرة الذي ادعتها أمريكا لاعتقال رئيس فنزويلا وزوجته. هي:
* اتهامات جنائية رسمية: وجهت الحكومة الأمريكية للرئيس فنزويلا تهمة قيادة شبكة إجرامية دولية مرتبطة بتجارة المخدرات والإرهاب، خاصة ما يُعرف باسم (كارتل الشمس)، وهي منظمة متهمة بتهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى أمريكا وأوروبا فأمريكا تعتبر (مادورو) من المسئولون عن تفاقم ازمة الادمان والجريمة هناك .
* السبب الثاني: أمريكا لم تعد تعترف بمادورو كرئيس شرعي، فهي تتهمه بانتهاكه للحقوق و الديمقراطية في فنزويلا، معتبرة أن حكومة مادورو استبدادية وتمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي.

* السبب الثالث: هناك توترات سياسية عميقة بين واشنطن وكراكاس عاصمة فنزويلا في السنوات الأخيرة.
هذه هي الأسباب المعلنة الظاهرة التي تدعيها أمريكا، أما الأسباب الحقيقية غير المعلنة من وراء عتقال أمريكا لرئيس فنزويلا هي:
* النفط: فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، ونفط ثقيل تعتمد عليه بعض المصافي الأمريكية تحديداً.
* السبب الثاني: كسر محور (روسيا – الصين – إيران) في أمريكا اللاتينية، حيث أن (مادورو) كان حليفاً وثيقاً لروسيا، وقد فتح قواعد تعاون عسكري وتقني ومنحهم امتيازات اقتصادية ضخمة.
السبب الثالث هو كسر فكرة الزعيم المقاوم وزرع الإحباط داخل القاعدة الشعبية، وتسريع الانقسام الداخلي.
إذ أن الاعتقال يعد رسالة ردع داخلية للشعوب لا للحكومات ( لا تحموا زعيما يتحدى واشنطن)
ويبقى السؤال – هل يحق لأي دولة أن تعتقل رئيس دولة أخرى؟
الإجابة هي لا.
إن القاعدة العامة للقانون الدولي هي تجيب بـ (لا).
لا يحق لأي دولة اعتقال رئيس دولة أخرى خاصة وهو في منصبه.
لماذا؟
لأن رئيس الدولة يتمتع بما يسمى الحصانة السيادية الكاملة والتي تشمل (عدم التوقيف، وعدم الاعتقال).
وهذا منصوص عليه في (القانون الدولي العرفي – اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية – أحكام محكمة العدل الدولية).
ومتى يكون الاعتقال غير قانوني، والذي يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
[إذ تم الاعتقال بالقوة – أو داخل أراضي دولته – أو دون قرار من دولة مختصة – أو هو لا يزال رئيساً في منصبه].
وهذا كله ما فعلته أمريكا مع رئيس فنزويلا.
إذ يعتبر اعتقال أمريكا انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
* وبما أن الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة الجنائية وكذلك فنزويلا، فإن الوضع أصبح معقداً.
والخلاصة – إنه لا يحق لأي دولة اعتقال رئيس دولة أخرى وهو في منصبه.
ويبقى السؤال الأهم – هل يشهد العالم مستقبلاً أكثر عدلاً واحتراماً لسيادة الدول – أم سيظل الاحتلال شعار زائف طالما أن هناك قوى عظمى تحرك العالم؟

شاهد أيضاً

هبة اسماعل تكتب: حين يتحوّل الضحية إلى جاني!

عدد المشاهدات = 4907 لا يولد كثير من “الجناة” مجرمين… بل يصلون إلى الخطأ متأخرين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.