الأحد , 15 فبراير 2026

“واجه بشجاعة، واعط الألم حقه”… خاطرة بقلم: نبيلة حسن عبدالمقصود

= 3716

إذا أردت أن تتعافى؛ فاعط الألم حقه،، عشه كما يجب حتى يموت..
لا تُقصّ منه وجعًا، ولا تُزيّف الحقيقة، ولا ترتدِ الأقنعة لتوهم نفسك أنك بخير، ولا تحاول الهروب بتخدير مشاعرك أو إشغال ذاتك بما لا يُسكِت داخلك
الوجع لا يُخدع.
والقلب لا يُغفّل.
والذاكرة لا تنسى حين نأمرها بالنسيان.

المراحل التي لا نعيشها بصدق، تعود لاحقًا بثقلٍ أشد، ووجعٍ أعمق، وتشوّه أكبر للنفس.
نظن أننا قد تجاوزنا، ثم نتفاجأ بانهيارات صغيرة تُوقظ فينا كل ما كتمناه، لأننا لم نُواجه أوجاعنا بصدق وشجاعة…
النجاة الحقيقية، ليست في الإنكار، بل في التحديق في أعين الألم حتى تذوب حدته، وتنهزم سطوته.

المواجهة شفاء.
مواجهة مشاعرك، ضعفك، خيباتك، خياراتك الخاطئة، وحتى حماقاتك التي أوقعتك…
كل ذلك هو الطريق الوحيد لتتجاوز الألم دون أن يُسكنك،
لتخرج من التجربة لا كما دخلت، بل أقوى، وأنضج، وأكثر فهمًا لنفسك.

حتى قلبك… التائه دومًا، المُتأرجح بين الرجاء والانكسار، ما عاد يبحث عن ملجأ في عيون أحد، ما عاد يركض خلف ما لا يستحق، ما عاد يأمل في صوت لا يناديه.
هذا القلب القديم قد… مـــات.
لكن هذا الموت ليس فناء، بل بعث جديد في هيئة أكثر صلابة، أقل عتابًا، وأشد انتقـاءً.

ماتت فيه السذاجة، لا الحُب.
مات فيه التعلّق، لا الوفاء.
مات فيه الرجاء في من لا يستحق، لا الرجاء في الحياة.

قاوم لتبدأ حياة جديدة… لا تشبه ما سبق،
بمقاييس مختلفة، بنظرة أوعى، بخطوات أبطأ لكنها أكثر ثباتًا.
تُصبح فيها أنت الأهم، لا أحد سواك…..
تُصبح الراحة مقياسك، لا الاعتياد.
يُصبح الصدق أوّل شروطك، لا الحضور الكاذب الذي يُرهقك.

تنجو.
لا لأنك نسيت، بل لأنك قررت أن تُشفى حقًا….
أن تُغلق الباب على المرحلة القديمة دون أن تترك قلبك عالقًا خلفه.

وإن سألوك عنك، قُل:
أنا من عاش الوجع ولم يُنكره،
أنا من واجه، فشفى.
أنا من لم يعد كما كان… ولن يعود.

شاهد أيضاً

مروة عاطف تكتب: كما يحب الطفل لعبته!

عدد المشاهدات = 33527 أحببتك كما يحب الطفل لعبته الأولى، بصفاء لا يعرف الشك وعشقتك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *