الثلاثاء , 6 ديسمبر 2022

“ليوم آخر” … خاطرة بقلم مريم الشكيلية – سلطنة عُمان

= 724

كيف لك أن تتخيل إنني الآن أسير في شوارع مهجورة وتحت سماء ملبدة بغيوم سوداء وبين الحين والآخر أسمع دوي سقوط الشجر…
حتى أصل إلى الضفة المجاورة وأعبر حدودا.

وهمية بخوف أنثى أخذك معي وأتسلل إلى داخل كهوف الورق وأكتب إليك حتى أختبئ من هذا الضجيج وهذا الظلام المعتم…

الآن أنا في منتصف ورق ورعب أحاول فك أزرار حديث طويل معك وأحادثك بأبجدية الكلمات لا عبر ذبذبات هواتفنا الجامدة… تعال نخترق صوت الرعد الماطر ونحشو آذاننا بمفردات رسائلنا…

وَصفتنّيْ مرة بأنني أنثى الوقت الهاربة من الحياة وإنني ارتدي معاطف الكلمات حتى في حرائق حزيران وأركن الواقع في الزوايا الفارغة وأرتمي في شذرات الخيال… لا يا سيدي كنت أنثى أطوق إلى ذاك الضوء الآتي من خلف الأحلام الملونة… وأرتدي الفصول لا الأثواب وإنني أقيم كناسكة في صومعة الورق…

أنصت إلى الصوت الآتي من خلف الشبابيك ورأسي يطفو فوق سطح السطر أحاول أن أجعل من أحرفي تصلك خالية من رائحة الصمت وشبح المدن المهجورة هل تتخيل مدى تعلقي بحرف كطوقُ نجاةً صغير؟ وأنا أَكتُبكَ هنا وكأننا عالقون بين الورق الرمق…

أحتاجُ إلى قواي الورقية الآن أكثر من أي شيء آخر حتى اطفئ بها أدخنة المداخن واستبدلها بأبخرة القهوة ونحن نزاحم مقاهي الطرقات وعلى نوافذها دموع المطر لا دمع بشر…

أَتَذكرُ حين أخبرتك عن البحيرات المجمدة والأزهار التي تتفتح ببطئ وعن زفرات الحياة الناعسة في رسالتي إليك من نافذة القطار؟ الآن يا سيدي لم تعد الحياة تتنفس إلا تحت الورق ليوم آخر…

وصلتُ بعد خريف سطر ورأيت زحاما من الوجوه المنتظرة… أخرج الآن من أبواب الورق لعبور سطر آخر ويوم آخر وألتقيك في الجانب الآخر.

شاهد أيضاً

“أميرة متمردة”… خاطرة بقلم “ندى چوبا”

عدد المشاهدات = 159  عكست شراع مركبى تمردت على الهواء، وانا لا اعلم بكامل قوته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: