الإثنين , 16 فبراير 2026
سهير عمارة - كاتبة 023

لحظة تأمل: حلاوة الإيمان بين الحب في الله.. والحب مع الله

= 32933

 

بقلم: د. سهير عمارة

حلاوة الإيمان ليست حالة شعورية عابرة، بل ثمرة يقين، واستقامة قلب، وترتيب صحيح لمواضع الحب في النفس. فالقلب في الإسلام ليس مساحة مفتوحة لكل تعلّق، بل موضع توحيد، وأي خلل في ترتيب الحب فيه ينعكس مباشرة على الإيمان والعمل والسلوك.

الحب في الله هو أحد أعمدة الإيمان، بل هو من أوضح تجلياته. أن تحب شخصًا لأن الله يحبه، أو لأنك ترى فيه طاعة، أو خُلُقًا صالحًا، أو أثرًا يقربك من الله. هذا الحب لا يُفسد ميزان الحلال والحرام، ولا يضع صاحبه في موضع الاختيار بين رضا الله ورضا البشر. بل على العكس، يقوّي الإيمان، ويزيد الحرص على العمل الصالح، ويجعل العلاقة نفسها وسيلة للثبات لا سببًا للانحراف.

أما الحب مع الله، فهو الخلل الذي يقع فيه كثيرون دون انتباه، خاصة ممن يظنون أن كل حب مباح ما دام في القلب. الحب مع الله هو أن يتحول الشخص إلى محور، فتُقدَّم مصلحته على أمر الله، ويُخشى غضبه أكثر من خشية المعصية، ويُبرَّر الخطأ حفاظًا على العلاقة. هنا لا يعود الحب قربى، بل يصبح شراكة قلبية في موضع لا يقبل الشراكة.

الفرق بين النوعين يظهر بوضوح في الأثر:
• الحب في الله يدفعك للطاعة.
• الحب مع الله يدفعك للتنازل.
• الحب في الله يقوّي ضميرك.
• الحب مع الله يعلّمك التبرير.
• الحب في الله يقرّبك من الاستقامة.
• الحب مع الله يجعلك تفعل أشياء تغضب الله ثم تبحث لها عن أعذار.

وهنا تتضح الخطورة؛ فالشرك ليس دائمًا صنمًا يُعبد، بل قد يكون تعلّقًا يُقدَّم، وخوفًا يُطاع، ورضًا يُطلب على حساب الحق. ومن جعل الحب سببًا لمخالفة أمر الله، فقد جعل هذا الحب نِدًّا في القلب، وإن لم ينطق بذلك.

حلاوة الإيمان الحقيقية لا تجتمع مع حبٍّ يُضعف الطاعة، ولا مع علاقة تُطفئ نور البصيرة، ولا مع تعلّق يجعل الإنسان أقل صدقًا مع نفسه ومع ربه. حلاوة الإيمان تُذاق حين يكون الله هو الأصل، وما سواه تابع، وحين يكون الحب خاضعًا للتوحيد لا مزاحمًا له.

ليس المطلوب أن يتجرّد الإنسان من المشاعر، بل أن يضبطها بميزان العقيدة. فالقلب الموحد لا يمنع الحب، لكنه يضعه في مكانه الصحيح. ومن صحّ توحيده، استقام حبّه، ومن فسد حبّه، فليُراجع توحيده قبل أن يُراجع مشاعره

شاهد أيضاً

مروة عاطف تكتب: “أعظم قصة حب”

عدد المشاهدات = 814 مش كل حب يُقاس بوردة حمراء… ولا كل قصة عشق لازم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *