الأحد , 15 فبراير 2026

شاهندا البحراوي تكتب: تعلمي كيف تقولين “لا”: حدودك النفسية ليست أنانية

= 14105

الهدف من تعلم قول «لا» ليس العناد، ولا التسلط، ولا التخلي عن طبيعتك كأنثى. على العكس تماما، فقول «لا» أحيانا هو أرقى أشكال الوعي بالذات، وأصدق تعبير عن احترام النفس.
المشكلة الحقيقية أن كثيرًا منا يوافق على أشياء لا يريدها، ويتحمل ما لا يشبهه، فقط لأنه لا يعرف كيف يرفض. توافق المرأة أحيانا وهي من الداخل رافضة تمامًا، غير مرتاحة، بل ومتألمة. وتكتشف متأخرة أنها لم تهرب من أزمة، بل دخلت في أزمة أكبر.
كثيرات يخبرنني أنهن وافقن على قرارات مصيرية بدافع الانتقام من ماض مؤلم، أو للهروب من فراغ أو وحدة أو ضغط نفسي. لكن الهروب لا يصنع حلا، بل يؤجل المواجهة، ويضاعف الخسائر، ليس على حساب النفس فقط، بل على حساب آخرين أيضًا.
قولي «لا»… حتى للأشياء البسيطة
تعلمي أن تقولي «لا» حتى للأمور الصغيرة التي لا تشبهك. فالتنازل المستمر عن المساحة الشخصية، بدافع الشفقة أو الخوف من إحراج الآخرين، يعد شكلا من أشكال الاستنزاف العاطفي.
هناك أشخاص يتعاملون معك فقط لأنك «لا تعرفين الرفض»، وهؤلاء في الغالب يعانون خللا في النضج العاطفي. الابتعاد عنهم ليس قسوة، بل حماية للنفس. نحن لسنا مسؤولات عن إصلاح الجميع، ولا عن تحمّل أعباء لا تخصنا.
قولي «لا» لما لا تؤمنين به
قولي «لا» لأي طلب يفوق طاقتك، لأي مسؤولية لم تختاريها، لأي خروج بلا معنى، وأي وظيفة لا تشبهك. صحيح أن الاحتياج المادي أو النفسي قد يفرض علينا اختيارات صعبة أحيانا، لكن غير المقبول أن نعيش عمرا كاملا مستسلمات لواقع لا نحبه، دون حتى محاولة البحث عما يشبهنا.
لا تتوقفي عن الحلم، ولا تقتنعي بما فرض عليك فقط لأنه الأسهل.
كوني نحلة… لا تصمت
تكلمي، وعبري، واحلمي، وقرري. قولي رأيك، ولو قاطعك أحد، اطلبِي احترام مساحتك. اكتبي، غني، ابتكري، عبري عن نفسك كما أنت، طالما لا تتعدين على حق أحد أو حريته.
نحن جميعا نتأثر بتربيتنا، ونحمل آثارها معنا، إلا من رحم ربك. لكن الوعي هو الخطوة الأولى لإصلاح ما فسد، ولتحرير الذات من القيود القديمة.
اكتشفي ذاتك… وحددي حدودك
اجلسي مع نفسك، اسأليها:
من أنا؟
وماذا أريد؟
وما الذي لا أقبله بعد الآن؟
ابحثي عن أسطورتك الذاتية، واجهي مشاكلك بدل الهروب منها، واعملي على تحقيق طموحاتك. تعلمي متى تقولين «لا»، وتجاهلي ضجيج من يتحدثون عنك بلا توقف. تذكري قصة «جحا وحماره»؛ فلن يرضي صمتك أحدا، ولن تنجو من الانتقاد مهما فعلتِ.
المرونة قوة… لا ضعف
لا توجد خطة تسير كما خطط لها حتى النهاية، فالمعطيات تتغير، والحياة تتبدل. والمرونة هي مفتاح الاستمرار. لكن المرونة لا تعني أن تكوني شماعة يعلق الآخرون عليها أخطاءهم.
واجهي بالحقيقة، وقولي «لا» لأي فكر أو منطق أو معتقد يتعارض مع قناعاتك، مع الحفاظ على ثوابتك الدينية، واحترام دينك وسنة نبيك ﷺ.
قولي «لا»… لأنك تستحقين أن تعاش حياتك بوعي، لا بإجبار.

شاهد أيضاً

الكتابة روشتة للعلاج النفسي بلا أعراض جانبية

عدد المشاهدات = 11823  بقلم: د. سناء الجمل في عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية، وتتشابك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *