بقلم الأديب: صابر الجنزوري
نحن نعيش في زمن العلم والقفزات والطفرات الكبرى، حيث يمضي العالم من حولنا متسلحاً بالمعرفة وإعمال العقل في شتى الميادين؛ من الكيمياء والفيزياء إلى الهندسة الوراثية والبيولوجية وثورة الاتصالات التكنولوجية، بينما لا يزال بيننا دعاة التخلف وخفافيش الظلام الذين لا يريدون لنا إلا الفوضى والعيش في غياهب الماضي.
إنهم يحاربون العلم والعلماء، ويصطدمون مع الفلاسفة والمفكرين، محاولين تشويه صورتهم وإظهارهم بمظهر الأعداء للدين، وما ذلك إلا للحفاظ على مكاسبهم ونفوذهم وسلطتهم التي يتغطون فيها باسم الدين، مستغلين أتباعاً يلعبون على مشاعر الناس وعاطفتهم الدينية بالترغيب والترهيب.
إن العالم والمفكر والفيلسوف هم أقرب إلى الله من خفافيش الظلام وتجار الدين؛ لذا كلما ظهر عالمٌ أو مفكر يدعو لإعمال العقل ومعرفة الخالق والقرب منه دون واسطة، يثور غضب هؤلاء ويشنون عليه الحملات قائلين: “خليك في تخصصك”، في حين ينصبون أنفسهم أوصياء يتدخلون في حياتنا وتخصصاتنا واقتصادنا وسياسة الدولة ونظم الحكم باسم الدين.
إن العلم هو الذي سيحررنا من غزو هؤلاء الذين يملأون وسائل التواصل الاجتماعي لمحاربة كل دعوة تسعى لتحرير الدين من سطوة أفكارهم التكفيرية والظلامية، أولئك الذين اختزلوا الدين في قضايا الجن والسحر وفقه النساء والسبي والقتال والتداوي بالخرافات، ليغيبوا وعي الناس ويشغلوهم عن إيقاظ العقل والضمير، متناسين قيم الأخلاق والمحبة والسلام.
إننا لن نتقدم أو تستقيم حياتنا إلا بيقظة دينية تعتمد على العقل والصلة المباشرة بين الله والإنسان دون واسطة، وبوجود علماء حقيقيين للدين لا تجار دين، علماء لا ينتمون لجماعة تكفيرية ولا مذهب ولا يبحثون عن سلطة أو شهرة او مال أو نساء ، وبالتوازي مع يقظة علمية شاملة في كافة العلوم ومراكز البحوث والجامعات ، تبدأ من تعليم مواكب للعصر بتغيير المناهج واستخدام التفكير العلمي في حياتنا ؛ فالعلم ثم العلم هو كلمة السر وسفينة النجاة في عالم لن يكون فيه مكان للمتخلفين.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية