بينما يخطف أنظار البعض مايرونه من قريب، ويحدقون لرؤية تفاصيله، يظل هناك من يرى لبعد أبعد بكثير عن ناظرهم ،فهو يقفز إلى الأمام ببصيرة نافذه تجعله يدرك ما القادم ،ولعل هذه الهبة الالهية هى عين شقائه،فلا هو مع الجميع ولا هو سابقهم ولا هو قادر على النطق بما يرى!
ولهذه المنزلة ثمنا باهظا من الآلام ومشقات واختبارات ربانية، تستنزف كل الطاقه البشرية المحدودة بالتفكير، ويقف حينها المؤمن مستسلما مجردا من كل الأسباب والمسببات ليصل أخيرا لمقام الإيمان المطلق بأنه ليس له من الأمر شيء ،فيجد النور ينفذ إلى قلبه ويجلو عن بصره وبصيرته غشاوات الدنيا، ويضع فى قلبه يقينا لا يشوبه شك بأن قدر الله كله خير مهما حدث، وأننا من خير إلى خير فما خلقنا ليشقينا ،حاشاه، ولكن يؤدبنا ويقربنا سواء بالمنع أو العطاء..
فله الحمد فيما قضى.. فكل قضاؤه رحمه.. وكل أمره حكمه.. قد تخفى علينا مؤقتا، ولكن حتما سيأتى موعد معرفتها ونسجد لله شكرا عليها.. فكونوا شاكرين واثقين ودعو الأقدار تجرى بحكمته.
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية