السبت , 7 فبراير 2026

الجريمة التي نرتكبها يوميًا ضد أنفسنا

= 5235

بقلم/ عادل عبدالستار العيلة

قدر لى اليوم ان اشاهد موقف جعلني أفكر أنه يمكن أن يصبح للفقر ثقافته الخاصه به (لن احكي الموقف لانه كان متدنيا للغايه ولن يفيد ذكره القارئ فى شئ) ولكن حين رأيت هذا الموقف أصبح عندي يقين بأنه لا يُقاس الفقر فقط بندرة المال أو انخفاض الدخل، بل يتجاوز ذلك ليصبح لدي بعض الاشخاص وحتي في بعض المجتمعات ثقافةً راسخة تنتقل من جيل إلى جيل، تُعرف بما يُسمّى ثقافة الفقر. وهي منظومة من الأفكار والسلوكيات والمعتقدات التي تجعل الإنسان يتعايش مع الفقر، بل أحيانًا يدافع عنه دون أن يشعر.

ثقافة الفقر لا تعني أن الفقير مسؤول عن فقره، لكنها تشرح كيف يُنتج الفقرُ أنماطًا نفسية واجتماعية تُعيد إنتاجه باستمرار. حين يطول أمد الحرمان، يفقد الإنسان ثقته في تغير نفسه للافضل ويستسلم لفكرة أن «هذا هو نصيبه من الحياة».

من أبرز مظاهر ثقافة الفقر الخوف من المغامرة، ورفض أي محاولة جديدة بدعوى أنها «لن تنجح». فيصبح الطموح ترفًا، والتعليم مجرد شهادة بلا قيمة (هكذا يعتقد خطأً) والعمل وسيلة للبقاء لا للتقدم. ومع الوقت، يتحول التفكير قصير المدى إلى قاعدة، فيُفضَّل الحل السريع على التخطيط طويل الأجل.

كما تُغذّي هذه الثقافة الاعتماد على الغير؛ على الدولة، أو الجمعيات الخيرية ، أو الأقارب، بدلاً من السعي للاعتماد على الذات. ليس لأن الإنسان كسول بطبيعته، بل لأن التجارب المتكررة للفشل أقنعته خطأ بأن الجهد لا يُكافأ (وهذا علي غير الحقيقة).

وتلعب اللغة الشعبية دورًا خطيرًا في ترسيخ ثقافة الفقر، من خلال عبارات مثل:

«إحنا غلابة»، «الغِنى غِنى النفوس»، أو «رزقك هييجي لحد عندك». وهي عبارات قد تبدو بريئة، لكنها تُعيد تشكيل الوعي الجمعي وتُبرّر القبول بالواقع بدل مقاومته.

والأخطر أن ثقافة الفقر لا تقتل الأحلام فقط، بل تُشوّه القيم؛ فقد تُصبح الرشوة «شطارة»، والتهرب من العمل «فهلوة»، والاجتهاد «تضييع وقت». وهنا يتحول الفقر من حالة اقتصادية إلى أزمة أخلاقية ومعرفية.

مواجهة ثقافة الفقر لا تتم بالمساعدات وحدها، بل تبدأ بـ التعليم الجيد، وبناء الوعي، وتمكين الإنسان من أدوات التفكير النقدي لذاته اولا . كما تحتاج إلى إعلام مسؤول، وخطاب ديني واجتماعي يُشجّع العمل والإنتاج لا الاستسلام والاتكال.

إن القضاء على الفقر يبدأ من الجيب، لكن القضاء على ثقافة الفقر يبدأ من العقل. و اذا لم نكسر هذه الدائرة المغلقة، سيظل الفقر يُعيد إنتاج نفسه مهما تغيّرت الظروف.

أخير … وهذا هدف المقال … علينا ان نتخلص من ثقافة الفقر .. علينا ان نؤمن بأنك حتي لو فقير فهذا لا يمنع أن تجتهد ..أن تحلم .. ان تكون طموحا .. أن تأخذ بالاسباب .. أن تهتم بالتعليم لك ولأولادك .. كانت أمي دائما تقول إن ضياع احلام بسيطة لا يعني شئ مادام هناك حلم كبير لازال فى الامكان … علينا أن نحافظ على تلك الطاقة الاسطورية التي بداخلنا وهى  (الامل).
الفقر موجود فى كل مكان ولكن الخطر الحقيقي ليس فقر الجيب ولكن فقر الفكر.

حفظنا الله من فقر الجيب وفقر الفكر
حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وازهرا


كاتب صحفي … جريدة حياتي اليوم

شاهد أيضاً

هل يشهد سوق الذهب محليًا موجة تصحيح لجني الأرباح؟.. خبراء يجيبون

عدد المشاهدات = 27508كتبت: مي مجدي يرى خبراء في سوق الذهب خلال حديثهم مع مصراوي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.