الخميس , 11 ديسمبر 2025

التنبؤ الغامض: “العشق اختيار” ونبوءة سبع سنوات!

= 19025

 

بقلم: صابر الجنزوري

​اليوم، ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٥، استعادت بي ذاكرة الفيسبوك نصًا كتبته قبل أحد عشر عامًا، تحديدًا في ٢٥ نوفمبر ٢٠١٤، بعنوان “العشق اختيار”.

​توقفتُ أتأمل النص وأعيد قراءته لألتقط خيطًا من التنبؤ الغامض الذي لم أكن أعرف عند كتابة النص أن ذلك تنبوء ، ولكنها كانت لحظة نورانية أكتب فيها عن العشق المطلق فكتبت النص بحب ولا أعرف حتى الأن ، لماذا؟

لاحظتُ أن النص كان مسبوقًا بـإهداء إلى الأستاذ سمير عبدالرازق، وأن بطل النص الروحي يحمل الاسم ذاته: سمير.

أتذكر جيدًا عندما قرأه الدكتور سمير وأثنى عليه مؤكدًا أنه “لامس روحه”.

​المدهش والمؤلم:
رحل سمير بعد سبع سنوات من كتابة النص، مُغلقًا كل أبواب الأسئلة والزمن، واختار “العشق المطلق” كوجهة نهائية. وبذلك، تحققت نهاية “العشق اختيار” التي سطرتها الأقدار بعد ذلك !!!.

​أغلق سمير كل الطرق والأبواب المؤدية إليه في هذا العالم الفاني، وظل باب واحد مفتوحًا: الباب الذي ظل يطرقه بثبات ويقين حتى تم الإذن له بالدخول إلى عالم العشق المطلق، حيث أُغلقت دونه أبواب التساؤل والزمن إلى الأبد.

​سؤال وجودي:
هل حقًا نعبر عن مصائر قادمة بشفافية ومحبة تسبق الزمن؟

=====================

العشق اختيار

(إهداء للأستاذ سمير عبد الرازق)

​”ما قالَ لا إلا في تشهّده، ولا يكلّم إلا حين يبتسم”. كان هذا البيت من الشعر يحبّه ويردّده كثيرًا، وهو يمزح مع صديقٍ له قد يكون متجهّمًا أو عابسًا. ودائمًا ما يعمل به، فتراه مبتسمًا بَشوشًا.
​ويحاول جاهدًا أن يكون في عون وقضاء حاجة الآخرين، فكان كل من حوله يوقّره ويحترمه، فأطلقوا عليه لقب “المِستر”، فينَادونه دائمًا: “مِستر سمير”. وكان يُشيع البهجة في كل مكان تواجد به؛ فترى في حديثه أشعّة التفاؤل والأمل، فلم يكن يعرف اليأس. فقراءاته المتنوّعة في الدين والعلم والفلسفة والأدب وعلم النفس جعلته يملك كنزًا يخرج منه حلولًا لكل مشكلة تواجهه، فيستخرج منه آيات أحيانًا، وأقوالًا مأثورة أحيانًا أخرى، وكأنه يملك بعضًا من الحكمة، أو يمشي في دروب الحقيقة، أو يطرق أبواب اليقين.
​فكان لديه يقين أن هناك نقطة تحوّل سوف تأتي في حياته، وتغيّر كل شيء، وتجعله يترك كل شيء في حياته مَرّ به قبل أن تأتي لحظة التحوّل عليه.
​وجاءت اللحظة، وكانت نقطة التحوّل لحظة عشق، ولحظة وَجْد نبض فيها كل كيانه للحب. فكان الاختيار غريبًا وعجيبًا: وهو الفناء في الحب والعشق الذي يتمناه.
​”إذًا، فعليّ أن أترك كل شيء وأرحل لأتذوّق طعم العشق”.
​كان هذا ما دار بداخلِه من حوار، وكان هذا هو الاختيار. “لكن إلى أين الرحيل؟” صراع مرّ به، لكن يقينه كان أقوى.
​”إذًا، فلتكن الإرادة!” لقد اختار الموت في المحبوب.
​ابتسم عندما خرجت ألفاظ الموت والفناء في العشق والمحبوب من فمه، حتى ألَحَّتْ عليه الفكرة، وتواردت الأفكار على قلبه، فلا يعرف نومًا، فعقله ظل ساهِدًا يفكر ويسأل نفسه: “كيف؟”
​وكانت البداية: الإعلان عن الموت. فذهب إلى الجريدة الرسمية وأعطاهم نَعْيَهُ الذي نعى فيه نفسه، وكتب فيه على غير ما يكتب الناس، فكتب:
​”البقاء لله. أنعي لكم روحًا في العشق هامَتْ، فآثرت الفناء، فعشقت الرحيل. وإن كانت بينكم، لكنها الآن في عالم الفناء.”
​ونشرت الجريدة النعي، فقرأه كل الذين يعرفونه وحاولوا الوصول له، لكن لم يستطيعوا…
أغلق كل هواتفه وحساباته، وكل الطرق والأبواب التي تؤدّي إليه. لكن كان هناك باب واحد ظل مفتوحًا للوصول إليه، وهو الباب الذي ظل يطرقه حتى تم الإذن له بالدخول إلى عالم العشق المطلق وأغلقت دونه أبواب التساؤل والزمن.
(​تمت)
صابر الجنزوري

٢٥ نوفمبر ٢٠١٤

الأستاذ الراحل سمير عبدالرازق

شاهد أيضاً

يارا الهادي تكتب: ثلاث سنوات من الصمت..وسبب عودتي

عدد المشاهدات = 5801 في عام 2022، كتبت مقالاً بعنوان “توأم روحي”. كان عن والدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.