منذ أكثر من ألف عام، استقرت الأمة الإسلامية على أربعة مذاهب فقهية كبرى، شكّلت عبر القرون أعمدة الفهم والاجتهاد، وحفظت للشريعة توازنها بين النص والواقع، وبين الثابت والمتغير. ولم تكن هذه المذاهب يومًا جدرانًا مغلقة، بل مدارس حية نشأت استجابة لأسئلة زمانها ومجتمعاتها.
غير أن سؤالًا بات يفرض نفسه اليوم بإلحاح:
هل ما زالت أدواتنا الفقهية كافية للإجابة عن تعقيدات العصر الحديث؟
فالواقع تغيّر… والاجتهاد يجب أن يواكبه
لم يعرف فقهاء القرون الأولى:
* الدولة الوطنية الحديثة
* الاقتصاد المعولم
* الذكاء الاصطناعي
* قضايا المواطنة والحدود
* الطب الحيوي وزراعة الأعضاء
* الإعلام الرقمي والتأثير الجماهيري
ومع ذلك، يُطلب من الفقه ذاته أن يُقدّم إجابات حاسمة لهذه القضايا، أحيانًا بأدوات اجتهادية تعود لبيئات تاريخية مختلفة تمامًا.
هنا لا تكمن المشكلة في المذاهب الأربعة، فهي النور الذي أضاء لنا الطريق ولكن المشكلة في الجمود حولها.
الأزهر الشريف… المؤسسة و المرجعية الأجدر بالمبادرة
يمتلك الأزهر الشريف من الخصوصية العلمية والتاريخية ما يجعله المؤهل الأبرز لقيادة اجتهاد مؤسسي جامع. فهو ليس مدرسة فقهية واحدة، بل مظلة علمية احتضنت عبر تاريخها مختلف المذاهب، ودرّستها دون إقصاء أو تعصب.
من هنا، تبرز فكرة تبني الأزهر لمبادرة علمية كبرى، تقوم على صياغة إطار فقهي معاصر، يمكن وصفه اصطلاحًا بـ«المذهب الخامس»، لا باعتباره مذهبًا منافسًا، بل امتدادًا منضبطًا للمذاهب الأربعة.
فالأزهر الشريف يمتلك ما لا تمتلكه أي جهة أخرى:
* امتداد تاريخي يتجاوز ألف عام
* مرجعية علمية سنية جامعة
* استقلال عن الصراعات السياسية
* تنوع فقهي داخلي أصيل
* قبول عالمي في الشرق والغرب
لهذا، فإن تبني الأزهر لمبادرة “مذهب فقهي خامس” لا يعني هدم القديم، بل امتداده الطبيعي.
ما المقصود بالمذهب الخامس؟
لا نتحدث عن مذهب ينافس أو يُلغي:
* الحنفي
* المالكي
* الشافعي
* الحنبلي
بل عن مدرسة فقهية جامعة:
* تنتقي من المذاهب الأربعة
* تُفعّل مقاصد الشريعة بوعي عصري
* تُقدّم فقهًا واقعيًا
* تُراعي تغير الزمان والمكان والمآلات
مذهبٌ يقوم على:
* المقاصد قبل الجزئيات
* المصلحة المعتبرة قبل التشدد
* وحدة الأمة قبل خلافاتها الفرعية .
( لدي الازهر من العلماء ما يسمح بهذا ويمكن أن يستعين بمن يشاء من علماء الامة الاسلامة كافة من اندونيسيا .. الهند ..باكستان.. السعودية .. الخليج .. تركيا .. الجزائر الخ الخ .. فهو امر لن ينتهي فى يوم او يومين بل نحن نقبل ان يأخذ عدد من السنين فالامر كبير وليس هين)
لماذا الآن؟
لأن الفراغ الفقهي الذي لم يملأه العلماء، ملأته:
* جماعات متطرفة
* فتاوى عشوائية
* دعاة بلا علم
* تأويلات تُكفّر وتُحرّض
والمذهب الخامس – إن وُجد – سيكون سياج أمان فكري، يعيد ضبط البوصلة، ويغلق الباب أمام فوضى الفتوى.
هل في ذلك بدعة؟
كلا.
فالمذاهب الأربعة نفسها لم تُولد دفعة واحدة، بل نشأت حين احتاجت الأمة إلى تنظيم الفقه، واستقرت حين نضجت.
وإذا كان الاجتهاد قد توقف خوفًا من الفوضى، فإن الاجتهاد المؤسسي المنضبط هو الحل، لا المشكلة.
الأزهر أمام لحظة تاريخية
الأزهر الشريف، بما يحمله من إرث ومسؤولية، هو الأقدر على أن يخطو هذه الخطوة ، فهي فرصة تاريخية للازهر لإحياء الاجتهاد المؤسسي، وقيادة الأمة نحو فقه أكثر وعيًا بالواقع، وأكثر التزامًا بروح الشريعة.
حفظ الله الازهر وعلماء الامه الاسلاميه جميعا
حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وازهرا
—————————————————
كاتب صحفي … جريدة حياتي اليوم
حياتي اليوم صحيفة إلكترونية يومية