الأحد , 15 فبراير 2026

استحقاق الذات… بقلم: عادل عبدالستار العيلة

= 1330

 

قُدر لي اليوم ان اتحدث مع أحد الزملاء وما دفعني للحديث معه هو أنني شعرت وكآنه حزين وسألته عن السبب فأخبرني بأنه قدم الكثير لهذا و ذاك .. فى البيت ..فى العمل .. للأقارب .. ولكنه فجأه اكتشف إنه نسي نفسه .. أدخر فلوس لارسال زوجته الى الحج ولكنه هو لم يحج .. استدان من اصحابه كى يساعد أخيه فى شراء سيارة ولكنه هو ليس عنده سيارة ..ألخ ألخ و هكذا .. وحين تأمل فى كل هذا سأل نفسه سؤالا: وأين أنا؟

ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه ..وأقول:

في لحظة ما، يكتشف الإنسان أنه عاش طويلًا وهو يعتذر عن نفسه.
يعتذر عن أحلامه، عن رغبته في الأفضل، عن حاجته البسيطة لأن يُعامل بكرامة، لا أحد طلب منه هذا الاعتذار صراحة، لكنه على ما يبدو تعلّمه كما نتعلّم الصمت.

استحقاق الذات ليس صوتًا عاليًا، ولا ادّعاءً أجوف، ولا وقوفًا أمام الآخرين بوجه متعالٍ او بوجه عاق بل هو ذلك الإحساس الخافت الذي يقول لك: أنا أستحق أن أُحترم، أستحق أن أُقدَّر، استحق ان أهتم بنفسي ايضا كما أهتم بالاخريين
وأستحق ألا أُهان باسم الحب، أو العمل، أو العِشرة او العشم الزائد..

الغريب اننا نولد ونحن نعرف قيمتنا بالفطرة، ثم نتعلّم — بمرور الوقت — أن نشك فيها.
نتعلّم أن نؤجل أنفسنا، أن نختار الراحة للآخرين والتعب لنا،
أن نرضى بالقليل خوفًا من فقدان كل شيء،
وأن نسمّي التنازل حكمة، والصبر فضيلة، حتي يتحول الي وجع داخلنا والغريب اننا ايضا مستمرون دون تغير
كم مرة بقينا في أماكن لا تشبهنا؟
في علاقات نمنح فيها أكثر مما نحتمل، وفي طرق نعرف في أعماقنا أنها ليست لنا،
لكننا نستمر… لأننا لم نتعلّم بعد أن الرحيل أحيانًا شكل من أشكال الاحترام.
استحقاق الذات لا يجعلك أقل لطفًا، بل يجعلك أكثر صدقًا.
لا ينزع عنك إنسانيتك، بل يحميها من التآكل البطيء.
هو أن تعرف الحد الفاصل بين العطاء والاستنزاف، وبين الصبر والإنكار، وبين التواضع والتنازل عن النفس.
حين تؤمن باستحقاقك، لا تبحث عن التصفيق، ولا تنتظر الإذن،
ولا تقيس قيمتك بعيون الآخرين.

وفي النهاية … استحقاق الذات ليس دعوة لعدم الاحسان فما اعظمه ولا دعوة لعدم العطاء فما اروعه ولا دعوة لعدم البر بالاهل و لا تمرّدًا على العالم، إنما هو:
سلام داخلي مع النفس .. هى دعوة أن لا تهمل نفسك وتنشغل فقط بالاهتمام بالاخرين
أو أن تهمل نفسك وتنشغل فقط بالعمل .. او أن تهمل نفسك وتنشغل فقط بادخار المال .. فلمن اذن تجمع هذا المال اذا لم ينعكس حزء منه عليك؟
استحقاق الذات هى دعوة للتوازن ودعوة أن تعرف أنك ايضا تستحق.

(حفظ الله مصر … ارضا وشعبا وجيشا وأزهرا)

————————————————————

كاتب صحفي ..جريدة حياتي اليوم

شاهد أيضاً

الكتابة روشتة للعلاج النفسي بلا أعراض جانبية

عدد المشاهدات = 11578  بقلم: د. سناء الجمل في عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية، وتتشابك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *