الإثنين , 1 مارس 2021
الرئيسية / خواطري / “ما روته ليلى و البريد”.. قصة قصيرة بقلم مريم عبدالرحيم

“ما روته ليلى و البريد”.. قصة قصيرة بقلم مريم عبدالرحيم

= 3135

اليوم لم يكن لحظي نصيب، كان يوم عمل صعب خرجت منه و أنا منتهية حقًا، شبه نائمة أرى الناس أمامي طشاشًا، لا أستطيع أن أميز كم الساعة الآن هل نحن ساعة عصرية أم قِبال المغربية، و فجأة اصطدمت بساعٍ بريد يحمل حقيبة كبيرة وقعت منه أثر الصدمة و إذا بآلاف من الرسائل و الجوابات الزرقاء.
أُجزم بأن جوابات صالح سليم لفاتن حمامة في فيلم الباب المفتوح موجودة هنا.
وجدتني اسأله بلهفةٍ شديدة: هل هذه الرسائل تلزمك في شيء هل هي حديثة أم قديمة؟
كنت أرغب بشدة أن يقول لي أنها منتهية الصلاحية، أود أن أسمع هذا أرجوك قُل لي أنها كذلك.
فوجدته يقول لي: إن كنتِ تريدين منها كتحفة فنية لكِ تحتفظي بها تفضلي، تلك رسائل من السبعينات و الثمانينات.
سعدت بشكل بهذه الإجابة و التقط منه كومة جوابات لا أستطيع عدها.
ركضت سريعًا للمنزل و جلست على أرضية الصالة حولي كومة جوابات زرقاء، ففتحت أول جواب وقعت عليه عيني.
و بدأت في قرائتها بصوت مسموع فتلك عادتي في القراءة، تقول الرسالة..
“عزيزي مالك..
أكتب لك رسالتي الأولى و أعدك أنها لن تكون الأخيرة
أود منك أن تعذر قدرتي في التعبير، فأنا لم أبلغ المراتب العُليا في الكتابة و النثر مثلك.
أصبحت متغيبًا عن الوطن لأسبوع و أربع ساعات.
كيف حالك؟
أخشى أن تكون لست بخير في ذلك البلد الغريب.
كيف حال مشروعاتك الكتابية؟
هل انتهيت من كتابة روايتك؟
كيف حال إلهامك يا مالك؟
كنت تخبرني و أنت هنا معي أنني مُلهمتك الوحيدة؟
اشتقت لكلماتك.. و صوتك.. و حديثك يا مالك..
أمازلت مُلهمتك في الغرب كما كنت في الوطن؟
أم زاحمني جمال البلد الغربي!
تذكر طيبتي يا مالك لكن لا تنسى أيضًا غيرتي الشديدة، فأنت خاصتي.. كما كنت تقول إنني خاصتك أمام كل الناس، و أنا لازالت أصون كلمتك يا مالكي، فلا يُغرنك سحر الغرب و تنسى الوطن.. لن أطيل عليك يا حبيبي، و سأنتظر جوابك بفارغ الصبر.. خاصتك ليلى.”
انبهرت بطريقة سرد الرسالة، و من أن الحبيبة اسمها على اسمي أو بالأصح اسمي على اسمها، تعجبت من تلك الحبيبة التي تعتذر من حبيبها لأنها ليست بليغة في الكتابة، ماذا تقولي بحقكِ البلاغة خُلقت لكِ و الله.
و تحمست لذلك الحب العميق لدى ليلى و مالك، و تشوقت بشدة بأن اقرأ رسالة رد مالك على حبيبته، بأن أرى من يحب الآخر أكثر ليلى أم مالك، فأنا سأكون حيادية بالطبع كوني العزباء الوحيدة في تلك القصة، فبدأت أفتش وسط الكومة عن رد مالك، يجب أن أرى ذلك الرد يجب أن اقرأ كلمات ذاك المالك ذي المواصفات الخيالية، لأجدني أرى رسالة مالك، لا أصدق حظي حقًا فتحته سريعًا و بدأت في قرائته جهرًا مرة أخرى.
يقول…“حبيبتي.. حين أتذكر الأوقات التي قضيتها معكِ، تدمع عيناي، لم و لن أظفر بمتعةٍ و سعادةٍ إلا بوجودكِ حتى و إن كنت في أجمل بقاع الأرض، فـأى مكان بـدونكِ يـصبحُ رمـاديًا..و بـورًا، أنـتِ من تُحـيني و تُـدخلي الألوان حـياتي ، فهل بـعدكِ تـوجد حـياة ، فا والله لا أرى سـواكِ ، اطـمئني صـورتك فى كل مـكان ، فأنتِ تنـتمى لروحى لا جـسدى فقط ، و على الرغم من عدم غـيابكِ عن بـالي إلا و أنني و الله اشـتاقكِ و اشـتاق لرائحـتكِ و ابـتسامتكِ و صـوتكِ و كل ما فـيكِ اشـتاق لوجـودكِ بجانبي و اشـتاق للراحـة و السـلام في جـواركِ ، حـدثيني أكـثر عن حـالكِ يا ليلي؟
خاصتُكِ مـالك..”
ما هذا الزمن؟
كان حقًا يستحق بجدارة لقب الزمن الجميل، آهٍ لو كنت لحقت بذلك الزمن هل سأصبح رومانسية و راقية مثل فاتن حمامة؟
أم كنت سأصبح عنيدة و صعبة المنال كلبنة عبدالعزيز؟
بالتأكيد كنت سأصبح ليلى مختلفة عما أصبحت عليها اليوم،و بعد قرائتي العميقة لتلك الرسائل سأقول لكِ من قلبي يا ليلى أنّكِ لكِ الحق بأن تعشقي مالك، و بأنّكِ تستحقي كلماته الساحرة تلك النابعة من قلبه و البارزة لمشاعره، و الآن ليس أمامي سوى أن ألحق بفيلم السهرة على روتانا كلاسيك لتكتمل تلك اللحظة الحالمة، و يا آلهي إذا كان فيلم الباب المفتوح لأتذكر قصة حسين و ليلى من بعد ما قرأت عن مالك و ليلى، و أنتِ أين مجنونكِ الآن يا ليلى؟

شاهد أيضاً

محمد عبد الحكيم يكتب عن: الحيرة..!

عدد المشاهدات = 2536 هناك أوقات كثيرة لم نعد ندري فيها: ماذا نفعل؟ ولماذا نفعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: