الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020
الرئيسية / ثقافتي / مُعلمتي .. والحواديت!

مُعلمتي .. والحواديت!

= 1309


بقلم: هبه سلطان

كان يا ما كان، يا سادة يا كرام، في سالف العصر والاوان.
جملة كان لها وقع السحر على آذاننا، عندما كنا أطفال صغار، نشتاق لمن يحكي لنا الحدوته، نشتاق لسماعها، كما يشتاق الساهر لظهور نور الصباح.

في مدرستي الإبتدائية، كان لي معلمة تقص علينا الحواديت، كل يوم في نهاية الفصل الدراسي تقص حدوتة جديدة،وفي كل حدوتة عبرة وعظة جديدة.

كان شغفي أن أذهب إلى مدرستي كل يوم، لكي أستمع لحواديت مُعلمتي، وكان حكيها للحواديت عقاب وثواب، وكلاهما مرهون بتفوقنا الدراسي، وأداء الواجبات، وعدم إحداث شغب.

ولا انسي حدوتة قامت بحكيها عن الأم، وكم كانت قصة مؤثرة.
فبدأت تحكي بالجملة الشهيرة كان ياما كان وكلنا في حالة تأهب ويقظة
كان فيه بنت صغيرة، تكره النظر إلي مامتها، وكانت كلما تحاول الأم التقرب من البنت، تصرخ البنت وتبكي، وتقول ابعدي عني، أنا لا أحبك، أنا عايزة أم تانية غيرك، قررت الأم أن تحكي لابنتها قصة ، لكن البنت ترفض حتى الإستماع إليها، تصر الأم،وأمام إصرار الأم تستمع البنت، وهي لا تنظر إلى أمها.
تحكي الأم أنه في يوم من الأيام، كان يجلس في بيت صغير سيدة وطفلتها الصغيرة، التي احبتها حب الدنيا، وفي غفلة من الزمن، لعبت الطفلة بالكبريت، فاشتعلت النيران فى كل مكان، خافت الأم على ابنتها، وفي وسط صراخ الطفلة، رمت الأم نفسها في النار، لتنقذ طفلتها، احترق وجه الأم، أنقذت الطفلة.
بكت الطفلة وبكت الأم، وبكينا جميعا مع القصة، و طلبت الطفلة من أمها أن تسامحها،وقررت ألا تغضبها مرة أخرى.

كبرنا وكبر معنا حبنا للحكايات والحواديت، كانت حكايات أبلة فضيلة هي الملجأ للخيال، للإبداع، لتنمية مواهبنا، أفكارنا وعقولنا.

لم تكن مُعلمتي تقوم بدور الملقن للمعلومات، بل كانت أم مربية من خلال حواديتها، التي زرعت فينا من خلالها الأخلاق والقيم، وان هناك فرق بين الإهانة والعقاب.

كانت تختم مُعلمتي الحدوتة بجملة خلصت الحدوتة حلوة ولا ملتوته.

الحدوتة حلوة في زمن التكنولوجيا الحديثة، الحدوتة حلوة لأنها ربت وعلمت، الحدوتة حلوة لأنها كانت وسيلة الإبداع والفكر.

شاهد أيضاً

سعيدة خاطر: نصحتني نازك الملائكة أن أهتم بشعري على حساب دراسة الدكتوراه، ولم آخذ بالنصيحة!

عدد المشاهدات = 2938  مسقط – حياتي اليوم حلّت الشاعر والناقدة العمانية (سعيدة خاطر) إحدى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: