السبت , 28 نوفمبر 2020
الرئيسية / ثقافتي / بالحبر الأبيض: سيرة صحفية (٢٣)… في عرين الأسد !!
نوري المرسومي، ويوسف الصائغ، وقاسم الملاك

بالحبر الأبيض: سيرة صحفية (٢٣)… في عرين الأسد !!

= 1028

بقلم: عليّ جبّار عطيّة

ألقت إليَّ تلك السيدة طوق نجاةٍ في الوقت الضائع.
حدث ذلك ضحى الأحد الموافق ١٩٩٢/٢/٩م في صالة الانتظار في مبنى وزارة الثقافة والإعلام في منطقة الصالحية ببغداد.
اقترحت عليَّ مسؤولة الاستعلامات (كميلة) بعد ستة أشهر من زياراتي المتكررة للوزارة، وبعد أن أصبحت زبوناً دائماً لها، أن أُقدم طلباً لمقابلة وكيل وزير الثقافة والإعلام نوري المرسومي المتخرج في كلية الحقوق سنة ١٩٦٥م، وهو في السابعة والأربعين من العمر، وأبيِّن الغرض من المقابلة.
جرى الأمر سريعاً، وبسلاسةٍ، ومن دون تعقيدات.
صرت وجهاً لوجهٍ أمام المرسومي.
شرحتُ له حكايتي بايجاز.
اتصل السيد الوكيل بسكرتيره هيثم، وقال له : شوف لي الأخ علي جبار مُنسب إلى أيّ دائرةٍ؟
بعد قليلٍ كنتُ أمام السكرتير هيثم الذي قال لي: إنَّك مُنسبٌ إلى جريدة (العراق) !
اهتزت شجرة نفسي.
أضاف السكرتير : سيتصل السيد الوكيل برئيس تحرير جريدة العراق بشأنك.
بعد ربع ساعة قابلت المرسومي ثانيةً.
كان الشاعر فاروق سلوم مدير عام دار ثقافة الأطفال جالساً قربه.
قال لي المرسومي بلهجة الواثق : لقد اتصلتُ برئيس تحرير جريدة العراق نصر الله الداودي، وأوصيته بك خيراً. إذهب إليه فأنَّه بانتظارك.
شكرته على موقفه النبيل،وغادرتُ مكتبه الأنيق.

أكرم علي حسين مع عليّ جبّار عطيّة في جريدة (العراق) سنة ٢٠٠١م

حين هبطتُ إلى صالة الاستعلامات، سألتني السيدة (كميلة) بودٍ : ها أخ علي، شصار من شغلتك؟
أجبتها : نُسبت إلى جريدة العراق.
وأضفتُ : ممتنٌ لك على اقتراحكِ لحل مشكلتي، وتعاطفكِ معي، ومتابعتك ِ لحالتي.
ردت بأنَّ هذا واجبها.
بدت لي كميلة إنسانةً متعاونةً برغم كثرة الانتقادات التي توجه إليها لتشددها مع المراجعين، وحرصها على إتقان عملها.
غادرتُ مبنى الوزارة قاصداً جريدة العراق.
كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف ضحى.
بدلاً من أن أستقل سيارة حي الصناعة ركبتُ سيارةً أخذتني إلى منطقة الجادرية؛ لأنَّ السائق ظن أنَّ مقصدي جامعة بغداد لا الجامعة التكنولوجية التي يقع مبنى الجريدة في أحد الشوارع المؤدية إليها !
اضطررتُ إلى تصحيح مساري، وتعديل وجهتي بركوب عدة سيارات.
فهل هذه إشارةٍ إلى مشواري القادم؟
وصلتُ إلى مبنى جريدة العراق في شارع ٥٢ منتصف النهار.
كنتُ قد زرتُ هذا المبنى سنة ١٩٨٦م لتسلم مكافأة قدرها (١٥) ديناراً عراقياً [(٤٨) دولاراً أمريكياً حسب سعر الصرف الرسمي وقتها] ، وقد تسلمتها من موظف حساباتٍ عتيدٍ يصف نفسه بأنَّه أقدم موظف في الدولة العراقية، ويكنى بـ (أبي ليلى) بعد نشر حواري مع أفضل حارس مرمى في تاريخ كرة القدم في العراق الكابتن رعد حمودي الذي خاض ١٣٧ مباراة دولية في الصفحة الأخيرة لجريدة العراق حسب الاتفاق مع مسؤول الصفحة سالم العزاوي على نشر حواراتٍ عامةٍ مع نجوم الرياضة.
أحزنني وقتها عدم ظهور اسمي مع الحوار بدعوى أنَّني غير معروف حسب ما نقل لي الصحفي علي رياح !
كنتُ وقتها في الصف الثالث في قسم المحاسبة في كلية الادارة والاقتصاد وبأمس الحاجة إلى الدعم المعنوي.
قلتُ لعلي رياح : أنا مستعدٌ لكتابة عمودٍ أُسبوعيٍّ ساخرٍ في الصفحة الأخيرة لجريدة (العراق).
ردَّ عليَّ : هذا غير ممكن؛ لأنَّك غير معروف !
غطت مكافأة الحوار مصاريفي الجامعية لشهر ونصف، لكنَّ جرح إخفاء اسمي بدعوى أنَّني غير معروف لم يندمل !
كان الرد هو الاشتراك في مجلةٍ فصليةٍ في الكلية عنوانها (التحدي)!
استقبلني في غرفة الاستعلامات الموظف سعد عيدان بلهجةٍ جادةٍ مُرحبةٍ.
لفت انتباهي وجود كاميرات مراقبة.
هل توجد في عرين الأسد كاميرات !؟
وعلى طريقة (فاصل ونواصل)، يُروى أن الأسد كان صاحباً للإنسان، وفي أحد الأيام تعرض الأسد إلى مشكلة في أثناء التهام الطعام؛ إذ حُشرعظم كبير في بلعومه، فاستعان بالإنسان الذي أخرج منه العظم بخبرته، فشكره الأسد.
في يومٍ آخرٍ رأى الأسد صاحبه الإنسان متألماً فسأله عما به فأجابه: لقد دخلت في قدمي شوكةٌ صغيرة الحجم !
قررالأسد من تلك الحادثة فك علاقته بالإنسان قائلاً له : هذا أنتَ الإنسان العظيم تتألم من شوكةٍ، وأنا بلعتُ عظماً فلم أهتم، فهذا فراقٌ بيني وبينك !
وعلى طريقة (عدنا) أقول : بعد دقائق، أُذن لي بالدخول.
سعد عيدان(أبو علي) نموذجٌ منظمٌ، وعجيبٌ، يطبق القرارات، والأوامر بدقةٍ متناهيةٍ.
يُروى عنه أنَّه تأخر يوماً عشر دقائق عن الدوام فرفع تقريراً إلى رئيس التحرير يقول فيه : (تأخر الموظف سعد عيدان اليوم عن الدوام عشر دقائق !) فما كان من رئيس التحرير الا أن قرأ التقرير بصوتٍ عالٍ لمن كان جالساً بقربه مع فاصلٍ من الضحك !
أصبحتُ وجهاً لوجهٍ ثانيةً أمام رئيس التحرير نصر الله الداودي ذي الأربعين عاماً بعد أكثر من خمسة أشهر على مقابلتي الأولى له في الشهر الثامن من العام الماضي.
ليس له سكرتير، أو مدير مكتب، وباب غرفته مفتوح دائماً.
هو رجلٌ عصاميٌّ بدأ مسيرته في القسم الرياضي للجريدة سنة ١٩٧٦، ثمَّ انتقل الى الإدارة، وعند بدء حرب تحرير الكويت صار رئيساً للتحرير بالوكالة بعد فصل رئيس التحرير السابق صلاح الدين سعيد الذي ترك الجريدة مع بدء الحرب ليلة ١٩٩١/٣/١٧/١٦م
يُكنى بأبي شيلان، وبدت لي كنيةٌ غريبةٌ لكنَّ العاملين ينادونه بها بمحبةٍ، وهو يأنس لها تواضعاً : هكذا بدت لي المسألة هذه المرة !
ذاكرته نشطة، وأحسستُ أنَّه تذكرني، لكنَّه احتفى بي، وأمر لي باستكان شاي!
قال لي بلهجةٍ ودودٍ :لقد أوصى بك السيد الوكيل نوري المرسومي خيراً ففي أيّ قسمّ ترغب أن تعمل؟
ومن دون أن يسمع جوابي بادر بالقول :هل تعمل في قسم التصحيح؟
أجبتُ على مضضٍ : براحتك.
قال: مو براحتي، براحتك !
قلتُ : لديَّ إمكانية في كتابة العمود الصحفي والمقال الصحفي، والتحقيق الصحفي.
ردَّ عليَّ : هذا بحثٌ آخر.. نحنُ نريد أن نجعلك على ملاك الجريدة.. هل تعمل في التصحيح ؟
لاحظتُ أمامه سبعة أجهزة تلفزيون يراقب من خلالها أقسام الجريدة باستمرار حتى وهو يتحدث معي. أجبته : أنا مستعدٌ للعمل في أي قسم شرط الا يقال لي :أنتَ فائضٌ؟
قال : ستعمل معنا، ولن نقول لك: أنت فائضٌ!
ثمَّ أردف، وقد صارت ملامح وجهه صارمةً : إذا عملتَ في التصحيح، فهل تلتزم بالدوام بالليل والنهار لكي نتحاسب؟
قلتُ : موافق.
قال : إذن، قدّم لي طلباً بالعمل كمصحح بعد أن تشرب الشاي.
كتبتُ في الطلب : (إنَّني علي جبار عطية المنسوب لجريدتكم، أرجو التفضل بالموافقة على تنسيبي إلى قسم التصحيح بصفة محرر، ولكم جزيل الشكر) .
أخذ مني الطلب، وقرأه بدقةٍ، ثمَّ توقف مستنكراً قائلاً : ما هذا.. بصفة محرر؟
استدركتُ مرتبكاً : أقصد بصفة مصحح !
تناول الداودي دواة حبر أبيض، وأعطانيها قائلاً : صحّح إذنْ !
وهكذا إبتدأتُ أول أعمالي في التصحيح بتبديل بنية الكلمة التي أرادها عقلي الباطن (محرر)، فأبقيت حرف الميم وصبغتُ حرفي الحاء والراء بالحبرالأبيض !
لقد فقدتُ حريتي من تلك اللحظة، وسيبدأ عهد أصبحُ فيه أسيراً لأخبار الدكتاتور، ونشاطاته، وأحاديثه الفارغة المملة السقيمة، وللمطبلين له ونظامه !
وتذكرتُ أبا نؤاس حين يقول :
تعجبين من سقمي
صحتي هي العجب !
فهل كان مقدراً عليَّ أن أبدأ سلم الصحافة من قسم التصحيح الذي سيكون بمثابة مدرسةٍ تأهيليةٍ لي بعد حرماني من دراسة اللغة العربية دراسةً أكاديمية؟
حين أُراجع أخطائي أُدين نفسي لأنَّني أضعتُ هذه فرصة دراسة اللغة العربية وآدابها التي أعشقها، وذلك بسبب سوء ترتيب الاختيارات في استمارة القبول المركزي في الجامعات.
وحين أعطتنا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وقتاً للاعتراض، وتغيير الكلية تقاعست عن ترويج معاملة تغيير الاختصاص، وتعاملتُ مع المسألة كالقدر!!
كم كلفني هذا التقاعس الكثير، فهل جاءت الفرصة المناسبة لتصحيح المسار !
قلتُ مع نفسي :سوف أتقن علم النحو، وأُسلوب التعبير السليم من خلال قسم التصحيح.
حسنٌ. ستكون هذه فرصة لملاحقة الأخطاء وتصحيحها؟
ألم أرفع في العشرين من عمري شعار : (إنَّ إصلاح العالم يبدأ من تقويم سن) !؟
سألني الداودي : هل تباشر عملك اليوم أو غداً؟
قلتُ بحماسةٍ : أُريد الدوام اليوم.
رد عليَّ : إذن سيطبع أمرك الاداري الآن، وسيكون دوامك في الوجبة المسائية الساعة الخامسة مساء.
خلال دقائق، جرى طبع الأمر الإداري بتعييني مصححاً على نظام المكافأة الشهرية براتبٍ قدره (١٥٠) ديناراً (نحو سبعة دولارات أمريكية وخمسين سنتاً حسب سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق) .
لم يبق أمامي سوى أربع ساعات ليبدأ دوامي.
قررتُ أن أُغادر مبنى الجريدة عائداً إلى البيت لأخذ استراحة محارب.
وصلتُ إلى البيت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر.
أخبرتُ الأهل بما حصل فتلقيتُ التهاني والتعازي في آنٍ واحدٍ خشيةً عليَّ !!
قلتُ لهم : سأعمل في الجريدة، ولو مجاناً فقد سئمتُ الانتظار، ومن شعوري بالتمزق من عدم وجود عملٍ يناسبني .
حلت الساعة الخامسة مساء، وهو موعد مباشرتي لعملي في قسم التصحيح في جريدة العراق.
لاحظتُ نظافة الشارع المؤدي إلى الجريدة وسعته، وعلى جانبيه بيوتٌ واسعةٌ عريضةٌ، واطئة السياج .
يبدأ الشارع ببيت المغنية البغدادية لميعة توفيق
(١٩٣٧ ـ ١٩٩٢)، وينتهي ببيت المغنية الشعبية حمدية صالح وبناتها أمام مبنى الجريدة مباشرةً !
أظنُّ أنَّ هذه بدايةٌ غير مشجعةٍ البتة!
عندها أدركتُ لماذا عزاني أبي بحكمته وأشفقت عليَّ أُمي بحدسها القوي بالمخاطر ـ فالآباء والأُمهات ملهمون ـ لتعييني في هذه الجريدة التي سيصفها في ما بعد الناقد عبد المطلب صالح بأنَّها ليست جريدةً في عالم الصحافة، وإنَّما هي (جِريدة نخل) !
صعدتُ إلى الطابق الأول من المبنى الأنيق لأكون في غرفة قسم التصحيح المجاورة لغرفة مدير التحرير ذي الوجه الباسم أكرم علي حسين (أبي لينا) الصحفي اللامع الذي يراجع أغلب مواد الجريدة فلا تنضد إلا بامضائه باستثناء الصفحات الرياضية .
كنتُ محظوظاً لأنَّني زاملته، وتعرفتُ إليه عن قرب، وتعلمتُ منه اختزال المواد، فقد كان يميل إلى اختزال الجملة، ويحذف العبارات الفضفاضة.

رعد حمودي

أكرم علي حسين مترجم، ولديه ثقافة موسوعية جيدة، ولو جمع ما نشر من مقالاتٍ لصار لديه أكثر من كتابٍ خاصةً سلسلة مقالاته (أسماء في الأخبار) التي وَّثق فيها حياة شخصيات سياسية عالمية مؤثرة في تاريخ العالم، وقد نُشرت في جريدة العراق في مدةٍ حرجةٍ، كان يمرر من خلالها رسائل تدين الدكتاتور.
كذلك له سلسلة مقالاتٍ أخذها من أسفاره مع بعض الشخصيات الأدبية المهمة كالجواهري ونشرها في جريدة وزارة الثقافة (الاتجاه الثقافي) إذ عمل فيها سنتين قبل إحالته على التقاعد .
يمتاز بجرأته وآرائه الصريحة في القضايا عامة، ومن ضمن ما سمعتُ عنه، وأنا أضع أول أقدامي في الوظيفة أنَّه يكره النفاق (وهو تعبير عراقي عن الوشاية) ، وقد عالج هذه الظاهرة بأسلوبٍ حكيمٍ؛ فحين يقوم أحد العاملين بالنميمة على زميلٍ له يكون إجراء مدير التحرير استدعاء الواشي وزميله، ويواجههما !
يتناقل العاملون مثل هذه القصص فتكون رادعاً لمن يفكر في الوشاية !
اختلف أكرم علي حسين مع رئيس التحرير على توقيتات دوامه، فشعر بأنَّ استمراره بعمله في الجريدة مهينٌ له، فاستقال سنة ٢٠٠٢م فتلقفه صالح الهوني رئيس تحرير جريدة (العرب) اللندنية ليكون مديراً لمكتبها في بغداد حتى سقوط الطاغية، وظل مكانه فارغاً كفؤاد أُم موسى، واضطر رئيس التحرير إلى تعيين الكاتب غالب زنجيل والكاتب أحمد عبد الصاحب كسكرتيري تحرير نهاريين للقيام بمهماته.
بعد التغيير النيساني سنة ٢٠٠٣ كان من أوائل المؤسسين لجريدة الصباح مع إسماعيل زاير لكنَّه تركها بعد التأسيس ليعمل في إحدى الصحف اليومية مديراً للتحرير حتى سفره إلى الأردن ثمَّ إلى الإمارات ليقيم هناك مع ابنته.
حكى لي أكرم علي حسين هذه الحكاية ظهيرة يوم الثلاثاء الموافق ٢٠١٥/٤/١٤ حين زارني في مقر جريدة (الإتجاه الثقافي) في الدار العراقية للأزياء، قال :إنَّه دعي سنة ١٩٧٨م، عندما كان محرراً في وكالة الأنباء العراقية إلى جولةٍ تعريفيةٍ في ألمانيا الديمقراطية مع مجموعة من الإعلاميين العراقيين،والعرب ،والأجانب، واستمرت الجولة ثلاثة أسابيع، وفي كل يوم كان المسؤول الألماني عن الوفود يوزع مصروفاً يومياً بالفرنك الألماني على العرب والأجانب، ويستثني العراقيين، فلا يعطيهم شيئاً!
يضيف: أثار ذلك حفيظة الوفد العراقي فسنحت لنا فرصة لسؤال المسؤول عن ذلك فقلنا له : لماذا تستثني الوفد العراقي من مصروف الجيب؟
فرد قائلاً: أنتم من بلد البترودولار، ونحن نوزع مصروف الجيب لمن نعتقد أنهم بحاجة إليها !
( السيرة مستمرةٌ، شكراً لمن صبر معي.. يتبع).

شاهد أيضاً

“بائعة الأكفان”…قصة قصيرة

عدد المشاهدات = 1925 بقلم: ياسر عامر شردت … شردت… شردت والدموع تملأ مقلتيها وكيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: