السبت , 28 نوفمبر 2020
الرئيسية / رسالتي / عادل عبدالستار يكتب: 3 + 3 + 3 = صفر!

عادل عبدالستار يكتب: 3 + 3 + 3 = صفر!

= 4178

 

كنت أشاهد الأخبار مع إبنى وكانت الأخبار تذكر خبر الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وهنا سألنى أبنى لماذا يتعدى هؤلاء علينا بهذا الشكل؟، ولماذا تتكرر الاسائة دون رد مناسب منا نحن المسلمين؟ .

ومن هنا جاءت فكرة المقال وعنوانه …

كان لدى الاسلام العظيم فرصة عظيمة ليكون هو الدين السيد فى القرن الواحد والعشرين .. والسيادة هى بالخلق وبالرحمة وبالتسامح وهى بالعلم والمعرفة، هى بروح الحضارة الاسلامية ، كان لدى الاسلام العظيم فرصة كبيرة ذلك أن ترتيب السكان فى العالم دينياً هو على النحو التالى ..

المسحيون : الاول فى العالم 2.3 مليار نسمة ، والمسلمون : الثانى فى العالم 1.8 مليار نسمة ، والهندوس : الثالث فى العالم 1.1 مليار نسمة ، ويبلغ الملحدون فى العالم 1.2 مليار نسمة ..

كان أمام الاتقياء إذا كانوا أتقياء حقاً أن يتوجهوا لاكثر من 1 مليار نسمة ملحد حول العالم ، والى ديانات وثنية وارضية ، كان يمكن أن يتمدد اليها هذا الدين العظيم ،ولكن تحت وطأة التطرف الدينى والارهاب والتخلف الذى اصاب الحضارة الاسلامية اصبحت جغرفيا العالم الاسلامى التى كانت فى السابق تمتد من الحضارة الى الحضارة ، ومن الرحمة الى الرحمة ، ومن الرقى الى الرقى ، ومن العلو الى العلو ، اصبحت جغرفيا العالم الاسلامى الان من حركة طالبان شرقاً إلى بوكو حرام غرباً ومن داعش شمالاً الى القاعدة جنوباً .

لدينا ثلاث أقليات اسلامية كبرى فى الشرق ، وثلاث أقليات اسلامية مهمه فى الغرب ، وثلاث دول إسلامية فى قلب أوروبا ، وكان يمكن لذلك كله أن يكون رصيداً كبيراً لهذا الدين العظيم ، لدينا أقليات فى الصين والهند وروسيا ، الدول الثلاث الاكبر فى شرق العالم يصل عدد المسلمين فيهم الى ربع المليار نسمة أى ما يعادل عدد سكان اميركا تقريبا .. ولدينا فى الثلاث الدول الاوربية الكبرى ( ألمانيا – فرنسا – إنجلترا ) 12 مليون مسلم ، وإذا قدرنا من حيث الكم عدد اليهود فى تلك الدول الثلاث فهم لن يزيدوا عن مليون يهودى ، اى أن عدد المسلمين يزيد 12 ضعفا على عدد اليهود من حيث الكم ، ولكنه بات كماً كغثاء السيل !!!

واصبح هذا الزحام بتعبير الشاعر ( لا أحد ) ، لدينا ثلاث دولاً مسلمة فى قلب اوروبا ( كوسوفو – ألبانيا – البوسنة ) ولكن الثلاث اقليات العملاقة فى الشرق والثلاث اقليات المهمة فى الغرب والثلاث دول المسلمة فى قلب اوروبا 3+3+3 كان ينبغى أن يساوى الكثير ولكن التطرف والارهاب وإختطاف وجه هذا الدين العظيم جعل النتيجة ( صفر ) وليست كالمأمول ، هذا فضلا عن الدول العربية قلب العالم الاسلامى ، وقد نتج عن كل هذا الارتباك والتخلف الذى أصاب الأمة والحضارة الاسلامية ظواهر اربعة.

الظاهرة الأولى: هى ( النانو دولة ): إن البعض يتحدث عن الخلافة والامراطورية العظيمة ولكن فى الحقيقة يجزئون ويفتتون الدولة الوطنية ، يتحدثون عن هدم الدولة لاقامة الامة ثم أتضح إنهم تركونا فى العدم ( لا دولة ولا أمة ) .

والظاهرة الثانية: هى ظاهرة ( عصر الجوارى ): فهذا الدين العظيم الذى هو دين الرحمة والكرامة والانسانية ، ورسوله الكريم رسول الرحمة ومكارم الاخلاق ، بات البعض الان يظهره وكأنه دين تجارة الرقيق وعصر الجوارى من جديد ، ذلك الذين يبيعون الفتيات فى داعش شمالاً ، ويبيعون الفتيات فى بوكو حرام جنوباً ، ومن سخرية الاقدار أن معظم الجوارى التى تُباع هن من المسلمات !!!

والظاهرة الثالثة: فهى و كما اشار لذلك الاستاذ أحمد المسلمانى ( من الجريمة الى الجهاد ) ذلك أن عددا كبيرا من الجهاديين هم مجرمون اصلاً قبل أن يصبحوا جهاديين ، فهم لم يمروا بعملية التربية ولا عملية الاخلاق ، تحولوا مباشرةً من القتل والسرقة والجريمة والمخدرات الى الجهاد مباشرةً دون أن يمر بعملية التربية والعلم ولو للحظة واحدة !!!

بل إن بعض المُجرمين صاروا فقهاء وقادة لتلك الجماعات ، إنهم لا يدركون إن الامام مالك العظيم قضى 40 عاماً يعرض كتابه الموطأ على 70 عالما حتى أقره ، إنهم لا يدركون أن قراءة تفسير القرطبى الذى فى 24 مجلدا تحتاج الى وقت طويل جدا، إنهم لا يدركون أن كتابين مثل كتاب ( الآثار ) وكتاب ( الإيصال ) للامام أبن حزم عدد صفحاتهم 25 ألف صفحة فإذا قرر إنسان أن يقرأ بتمعن فإنه يحتاج الى مجهود كبير ووقت أطول حتى ينهى الكتابين ، إن هؤلاء خرجوا من الجريمة لقيادة جماعات دينية متطرفة بلا علم ولا خلق ولا تربية.

والظاهرة الرابعة: ( الاسلام ضد الاسلام ): وذلك أن ثمة صراع بين السنة وبين الشيعة قد بدأت ملامحه بعد ثورة ايران 1979 ونرى الان أن الحوثيين عملاء ايران سيطروا على صنعاء فى اليمن ، وتحدث نائب الرئيس الامريكى السابق فى مقال نشر فى واشنطن بوست أن بغداد عاصمة الشيعة ، ونرى تمددًا ايرانياً فى أكثر من مكان ، إن الخطر فى ذلك أن تصبح الحرب بين الاسلام وبين الاسلام ، بين السنة والسنة ، وبين السنة والشيعة ، كان نابليون بونابرت فى معركة النمسا عام 1805 يقول حينما ترى عدوك يخطىء فلا تزعجه ، دعه يخطىء.

أيها السادة .. إننا نخطىء وهم لا يزعجوننا لأنه ببساطة أخطائنا إنما تصب فى مصلحتهم ، كل الاديان تعيش فى سلام إلا الاسلام ، وكل أتباع الديانات ينعمون بالهدوء إلا المسلمين ، فى العالم الاسلامى .. تتوالى مواكب الحزن والموت .. تفجير يُطيح بالابرياء ، ثم تفجير يُطيح بالجنازات ، ثم تفجير ثالث يُطيح بالسٌرادقات !! مراحل متعددة للموت .. ومواكب نعوش لا تنتهى ، ذلك أن المتطرفين كالمستعمرين كلاهما عدوٌ للاسلام والمسلمين .

وأقول الان ردً على سؤال أبنى و بملئ فيهى .. إننا نحن من أساء الى رسولنا العظيم وليس هذا الحقير الذى رسم تلك الرسومات الحقيرة مثله.

ولماذا يا بنى لم نرد؟ لاننا أمه تاهت واستباحت المعاصى والحقوق..أمه حادت عن طريق بالنفيس أتشق لها .. أمه تاهت ولازم تفوق.

حفظ الله الاسلام والمسلمين … حفظ الله مصر .. أرضاً وشعباً وجيشاً وازهراً.

شاهد أيضاً

تعرف على أوقات انتشار الشياطين!

عدد المشاهدات = 6366 جاء في الصحيحين: عن جابر رضي الله عنه قال : قال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: