الثلاثاء , 1 ديسمبر 2020
الرئيسية / خواطري / “عصافير منى”….قصة قصيرة بقلم صابر الجنزوري

“عصافير منى”….قصة قصيرة بقلم صابر الجنزوري

= 2388

دخل العروسان إلى قاعة الفرح فى صحبة فرقة الزفة بالمزمار البلدي والدفوف والطبول والزغاريد.
أحمد السيد عريس الفرح وعروسته منى
إبنة عمه حسين وإبنة خالته إيمان..
إكتملت قصة حب أحمد ومنى بالزواج ، فهما أبناء عم وأبناء خالة ، إيمان ” أم العروسة ” الأخت الصغرى لأم احمد ” منى ” وقد أطلقت إسم منى على إبنتها
حبا فى أختها الكبرى الجميلة والتى كانت أول من حملتها بعد أن وضعت ، ولما أفاقت من الوضع قالت منى :بنوته زي القمر هاتكون عروسة لإبنى إن شاء الله!
بعد إنتهاء الزفة والرقصة الأولى الهادئة للعروسين
بدأت الأغانى الشعبية وتحلق شباب وفتيات العائلة ليرقصوا ويرقص معهم العروسان.
كان السيد يجلس مع أصدقائه وأبناء عمومته بينما حسين يستقبل المعازيم عند باب القاعة ،
شرد السيد بذهنه بعيدا إلى الماضى عندما رأى على الشاشة التى تعرض الفرح صورة العروسة فتحدث خاطره:
يا إلهى إنها منى عندما تزوجنا..
تذكر ليلة فرحه التى لم تكن فى قاعة أفراح ،
كانت فى الشارع الذى يسكن فيه والدها،
رقصا معا وسط الأصحاب والأهل ودخلا بشقتهما الصغيرة التى أخذها من الإسكان الإجتماعى ..
كانت هذه بدايتهما بعد قصة حب كبيرة.
المستقبل أمامك ياسيد كبير ، أنت مهندس شاطر وبكره تكبر والدنيا هاتدينا كتير بس إبقى افتكر كلامى!
لا يعرف سيد لماذا تذكر هذه الكلمات فجأة ؟
قال فى نفسه : ودارت الأيام وسافرنا
وتعبنا وشقينا وربنا أعطانا الكثير ولكن الدنيا ..
تنهد وأخذ نفسا عميقا واسترسل : وكبر الأبناء ،
زوجنا إبنتنا الدكتورة هدى وهذا هو فرح احمد يامنى بعد أن أصبح مهندسا كما تمنيت وتزوج منى التى خطبتيها له وهى فى لفتها!
نهض فجأة وركض فى إتجاه حلقة الرقص
ونادى بأعلى صوت : هيا يا منى نرقص ونفرح مع أحمد ، هيا ، أعطينى يدك ، إمسكى بيد احمد ..
كانت العروسة تمسك بيده مع عريسها فى فرحة غامرة
وتصاعدت المشاعر بعد إنضمام حسين وإيمان إليهم فى حلقة الرقص ..
إنتهت الأغنية التى كانوا يرقصون على لحنها لكن السيد لم ينته وتعجب أصدقاؤه وأقاربه ، قال احدهم :
المهندس سيد الرجل الوقور الملتحى الذى يؤمنا فى الصلاة يرقص؟
قال آخر : ولم لا يا أخي أليس إنسان مثلى ومثلك ومن حقه يفرح بالشكل الذى يريد ؟
واصل سيد منفردا رقصة أخرى حتى شعر بالتعب ، عاد إلى منضدته ، رأوا دموعه ، قال :
إنها دموع الفرح !
إنتهى الفرح وعاد إلى شقته القديمة التى تزوج فيها ، إستقبل صورة منى المعلقة على الحائط وكان قد وضع عليها الشريط الأسود ، أمسك بها ،احتضنها ،قبلها ،خاطبها :
أنا كملت الرسالة وحققت لك يا منى كل أمنياتك،
أحمد وعروسته منى كانوا حلوين قوى، الفرح كان ناقص حاجة واحدة فقط ..أنت ياحبيبتى؟
شاهد ضحكتها فى الصورة فأردف :
يبقى أنت فرحانة قوى!
واسترسل فى أسى : تذكرت كلامك ، كان معك حق..
ربنا اعطانا كتير لكن الدنيا غدارة؟
سمع صوتها : ربنا يخليك لينا ياسيد
أنت سندى وأبويا وأخويا وحبيبي..
فقد كانت تقول ذلك كثيرا، وكان يرد عليها مداعبا :
وإيه كمان ؟
فتقول له : والعصافير ياسيد لا تنس أن تأكلهم !

شاهد أيضاً

حديث المساء: ذكرى الجرح القديم!

عدد المشاهدات = 2051 يكتبه: عبد الناصر عبد العزيز بعد أن تقطع شوطا من حياتك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: