الخميس , 22 أكتوبر 2020
الرئيسية / بقلمي / رشا الشايب تكتب: فوضى الباعة الجائلين بالمحاكم!

رشا الشايب تكتب: فوضى الباعة الجائلين بالمحاكم!

= 3128

قبل أن أبدأ كلامى عن فوضى الباعة الجائلين داخل أروقة معظم المحاكم المصرية، لابد وأن أتطرق لواحد من أهم المشروعات القومية الحديثة فى تاريخ مصر الحديث، ألا وهو التطوير الرقمى وميكنة المحاكم المصرية ومكاتب الشهر العقارى وإنجاز مشروع التحول الرقمى الحديث للمحاكم.

كلنا بالتأكيد ندعم ونشيد بهذا المشروع الملهِم المدعوم من القيادة السياسية وتنفيذا لتوجيهات الدولة المصرية والرئيس السيسى مؤخرًا لتنفيذ حلم التقاضى الالكترونى وعقد جلسات المحاكم عن بعد لتحقيق العدالة الناجزة وتيسيرا على المتقاضين وتوفيرا للوقت، نعم قد تأخر كثيرا لكن الأهم أنه أصبح الآن قيد التنفيذ ومن المتوقع الانتهاء منه أوائل العام القادم كما أكد لنا وزير العدل فى أحد تصريحاته.

وأثق فى قدرة وزارة العدل بوزيرها ومستشاريها ورجالها فى تنفيذ تلك المهمة والتى أراها ليست صعبة فحسب، بل ومستحيلة فى ظل ترهل البنية التحتية لمعظم المحاكم المصرية والتى لم تمتد إليها يد التطوير منذ سنوات طوال، بالإضافة إلى اتباع أساليب العمل القديمة والتى عفا عليها الزمن فى الحفظ والتوثيق والأرشفة الورقية اليدوية، هذا بجانب عدم توفر الخبرة العلمية والتكنولوجية الكافية لدى الكثير من الموظفين والعاملين بالمحاكم والتى تؤهلهم للتعامل مع التطوير التكنولوجى الحديث.

ولكن ليس هناك مستحيلات، إن توافرت الإرادة الصلبة والرغبة الصادقة فى تنفيذ هذا الحلم العزيز علينا جميعا والذى إن تحقق بإذن الله تعالى فسينقل مصر نقلة نوعية حضارية تكنولوجية تساهم مساهمة جادة فعالة فى تحقيق العدالة الناجزة والتيسير على المتقاضين.

وبعد طول مقدمتى والواجب طرحها قبل ذكر ما أود ذكره لكى نضع أمام القارئ معظم جوانب الموضوع، فلا إخفاء لمزايا إيجابية ولا تعمد لذكر خفايا سلبية ولكنه الواقع الذى يفرض نفسه علينا جميعا، فبدون ذكر السلبيات فلا أمل فى تطوير ولا رجاء فى تحسين ولا تطلع لتقديم أى جديد.

أصبحت فوضى الباعة الجائلين فى معظم المحاكم المصرية، ظاهرة للأسف الشديد، فتستطيع عزيزى القارئ أن تراها بأم عينيك حينما تدخل معظم المحاكم المصرية.

فستجد باعة جائلين حاملين بضاعتهم وأمتعتهم على ظهورهم يتجولون بكل أريحية وحرية وعشوائية داخل أروقة المحاكم، يعرضون عليك بضاعتهم وعروضهم وتخفيضاتهم وكأنك داخل أعتى الأسواق الشعبية ولست فى مبنى عريق وضخم ورمز من رموز العدالة تميزه صورة ميزان العدالة ويخطف نظرك فيه حكمته الشهيرة المعلقة على جدرانه العتيقة «العدل أساس الملك».

وتسرى هذه الفوضى فى معظم محاكم مصر، فلا تجد من يردعهم داخل المحاكم، فلا رقيب عليهم أو مانع لتسللهم، وبعد أن ينتهوا من عرض بضاعتهم على المتقاضين داخل الطرقات فتجدهم بعد ذلك يتسللون إلى غرف الموظفين بالمحكمة لكى يكملوا دورتهم التسويقية فى عرض بضاعتهم والتسويق لها والترغيب فيها.

وهنا تكمن الخطورة، أليس من المحتمل أن ينتحل أحدهم صفة بائع متجول ليدخل على الموظفين بحجة البيع ويغفلهم ويسرق أحد أهم أوراق القضايا (قيد الحكم) فيختفى دليل هام لصالح أحد أطراف الدعوى؟

هل لك أن تتخيل عزيزى القارئ أنهم من لحظة دخولهم لأروقة المحكمة وتجولهم داخل الطرقات والساحات حتى وصولهم إلى غرف الموظفين فى الأدوار العليا لم يوقفهم أحد، لم يسألهم أحد عن سبب تواجدهم، لم يعترض طريقهم أحد.

أين المسئولين عن دخول المحكمة؟ أليس من المفترض دخول المتقاضين فقط والمنتفعين من خدمات التوثيق والشهر العقارى وغيره إلى أروقة المحاكم؟ لم لا يتم الاستفسار عن سبب دخول المحكمة لرواد المحكمة وتقديم ما يثبت صحة أقوالهم؟

أيعقل يا سادة أن نكون بصدد تحقيق نقلة نوعية تكنولوجية فى تطوير منظومة العدالة رقميا وإلكترونيا ونحن حتى الآن نعانى من مشكلات بدائية لا أرى صعوبة فى حلها؟!.

————
* المقال منشور بجريدة الوفد، وتم نشره بموقعنا بالتنسيق مع الكاتبة.

شاهد أيضاً

هبه حسين تكتب: كيف تشحن بطاريتك النفسية؟

عدد المشاهدات = 758 تُعدّ الصحة النفسية من مجالات الصحة العامة المهملة جداً. فهناك مليار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: