الجمعة , 18 سبتمبر 2020
الرئيسية / نفسي / كبسولات مهدئة…(صفقة النضج)…تكتبها رشا صيرة

كبسولات مهدئة…(صفقة النضج)…تكتبها رشا صيرة

= 2425

لما بنكبر فى العمر أول حاجة بنفكر فيها اننا إزاى نوصل لمرحلة النضج ؟!

وبنفتكر ان النضج بييجى من مقابلة لمنصب فى العمل، أو اننا نقدر ندير شؤونا المالية ،أو أننا نهتم بأشياء كبيرة ومهمة فى حياتنا اللى هى بتخلينا نكون أشخاص غير فاشلين أو محدش يوصف تصرفاتنا بالغباء!

كل دى أشياء فعلا ً كبيرة ومهمة وبينتظر من الشخص الناضج انه يعملها …لكنها أشياء فى حد ذاتها لا تجعلك شخصا ناضجا !

معظم الناس اللى بيقوموا بفعل الأشياء دى بيعملوها لأنها مجرد وسائل لحصولهم على نتيجة ظاهرية لانهم بيؤمنوا ( بالصفقات) وبيحولوها لنظام مقايضة …يعنى بتعمل شئ علشان توصل لنتيجة له …

بتستعد كويس لمقابلة العمل علشان تحصل على وظيفة جيدة ، وبتحسن من نفسك ومظهرك علشان توصل لمستوى يحسن نظرة الناس اليك ، بتدبر أمورك المادية علشان ما تلاقيش نفسك مرمى فى الشارع لو مش معاك فلوس !

كأنك بتساوم نفسك علشان تحصل على الشئ !

ولكن ….
الأشياء المهمة فى الحياة مش بنحصل عليها من خلال المقايضة والمساومة ….لأنك مش هتعرف تستخدمها فى الحب ومع الناس !

مش هتقدر تساوم والدك علشان يحبك ….ولا أصحابك علشان يفضلوا معاك ….ولا مديرك علشان يحترمك !

المقايضة مع الناس من اجل الحب أو الاحترام أمر غير جدير بالاحترام ولا قيمة له وبيوصلك لخراب اى مشروع فى حياتك !

ولو أقنعت شخص بانه يحبك ويسمع كلامك ويفضل معاك علشان هتقدمله أشياء بيحلم بيها وهتحققله مطالبه وعمل كده ؛؛؛؛ يبقى مش بيحبك !

ولو حاولت تسترضى شخص علشان يحترمك أو يثق فيك ؛؛ يبقى ولا هيحترمك ولا هيثق فيك !

الأشياء المهمة واللى لها قيمة فى حياتك غير خاضعة للمقايضة ولو حاولت أنك تقايضها هتدمرها ومش هتوصلك للسعادة لانها هتكون أشبة بالمؤمرات من أجل السعادة !

وبالرغم من ان ناس كتير بتعيش فى حياتها على نظام المقايضة وبيحققوا نتائج كبيرة فى العالم المادى لكن بيفضلوا عاجزين فى عالمهم العاطفى؛؛؛ لان القيم اللى بتقوم على الصفقات والتبادلات بتخلق علاقات قائمة على المناورة والتلاعب والخداع !

النضج …هو انك تدرك ان من الممكن يكون عندك مبدأ واحد جيد وصحيح فى حياتك بصرف النظر عن نتايجه وحتى لو سببلك صدقك فى الحصول عليه ألم لك أو للآخرين …(فالصدق هو الأمر الوحيد الصحيح )

لاننا أول ما بتتطور جوانا فكرة أننا بنعمل كل ما هو صحيح لمجرد انه صحيح بنوصل للنضج …

زى لما نكون فى موقف وانت متأكد انك لازم تقول فيه الصدق لانه قيمة كبيرة ولكن …بتلاقى نفسك جوه الموقف بيحصلك شئ محرج فتكذب كذبة بيضاء وتبالغ فى حقيقته فتلاقى نفسك ضعيت قيمتك اللى انت بتؤمن بيها علشان تخرج من الموقف !

لكن لما تكون فى نفس الموقف وتقول كلام صادق بيعبر عن ألمك أو احساسك بالموقف لمجرد ان الصدق عندك له قيمة وأهمية اكتر من حصولك على الشئ اللى كان ممكن تكسبه من ورا الموقف !

من هنا نبدأ نحس ان الصدق غاية وليس مجرد وسيلة من أجل حصولنا على اى شئ …

ولو بصيت على الحب من فكرة اى حد غير ناضج هتلاقى فكرة حصوله على الحب هى انه يحصل على شئ مقابل حبه وفكرته دايماً ان الحب هو تبادل للمشاعر علشان نوصل لصفقة حب جيدة …

لكن الحب عند الشخص الناضج هو حب حر مفيش فيه مساومة على اى شئ …والحب عنده قيمة بيستمد منها جمال روحه …

الناضج بيعطى من غير انتظار شئ فى المقابل لان انتظار المقابل بيفقده قيمة العطاء ؛؛ واللى حبه قايم على العطاء ومش بيهمه انه اخد قد ايه !!! ودايما وفى اى وقت بيكون صادق …

لان النضج قائم على قيم غير مشروطه ، مش بنوصل اليها باى وسائل لانها غايات بذاتها ولذاتها …ومن هنا بيكون الشخص الناضج قادر على انه يتغاضى عن متعته من اجل مبادئه …لان النضج مش صفقة !!

علشان تكون ناضج لازم تستمد تقديرك لذاتك من حسن التزامك بمبادئك وانك تكون فى مكانك الصحيح وبكل حاجة جواك صح بتؤمن بيها …

“النضج مؤلم والتغيير مؤلم لكن …لا شئ مؤلم كالبقاء عالقا ً فى مكان لا تنتمى له”.
(ماندى هال).

شاهد أيضاً

كبسولات مهدئة…(عقدة النقص)…تكتبها رشا صيرة

عدد المشاهدات = 636 لما بنلاقى حد بيفتخر بحاجات عنده ، وبيألف قصص نصها كذب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: