الأربعاء , 5 أغسطس 2020
الرئيسية / بقلمي / د. إيمان معاذ تكتب: الثقافة والتخصص

د. إيمان معاذ تكتب: الثقافة والتخصص

= 1154

علمونا منذ نعومة أظافرنا، أن الإنسان يجب أن يكون مثقفا ولديه قدر من المعرفة مهما كان بارعا فى تخصصه، و أن الثقافة أو المعرفة هى أن تعرف ولو شيئا عن كل شيء،

ولذلك اشتملت المناهج الدراسية فى المدارس على مواد متعددة ومتنوعة مثل التاريخ والجغرافية والعلوم والرياضة والعربى بفروعه المتنوعة واللغة الإنجليزية والدين الإسلامي والمسيحى والتربية القومية ،،

كما أننا بجانب كل هذا نتعلم أيضا فى المدارس الفنون بأنواعها من رسم وموسيقى وتمثيل وغناء،، وتدبير منزلى واشغال يدوية ورياضة بدنية ..

وتستمر معنا هذه المواد المتنوعة وتتوسع فى كل مرحلة دراسية متقدمة .. حتى تأتى مرحلة الجامعة والتى يبدأ فيها التخصص العام فى أحد هذه المواد التى تم دراستها سابقا ،، ثم تأتى مرحلة اخرى أكتر تخصص وتكون الدراسة تفصيلية فى جزئية معينة من هذه المادة يحصل فيها الباحث عن الماجستير أو الدكتوراه.

إذن ببساطة العلم هو معرفة شيئ عن كل شيء والتخصص هو معرفة كل شيئ عن شيئ.

أما العجب هو أن تتحدث مع شخص ما سواء كان رجلا أو امرأة فى أمر جلل وليكن على سبيل المثال إحتلال أردوغان التركى الإخوانى لليبيا عن طريق مليشيات سورية مسلحة ، مايعنى أن الدواعش سيصبحون على حدود مصر الغربية مهددين لأمنها القومى ، أو عن سد النهضة وتداعياته..

فيقول لك بدم بارد ..الحقيقة مابحبش السياسة وماليش فيها..

والعجيبة أن هذا الذى لا يحب السياسة ومالوش فيها ليل ونهار ناقم على الدولة وعلى كل مسؤل فيها وذلك لأن عمله تأثر ودخلة أيضا تأثر بالكرونا ، وكأن الدولة هى من صنعت هذا الوباء، وتجد أن أقصى حدود معرفته أنه متضايق ماديا ومعنويا يبقى أكيد الدولة هى السبب.

مافيش مانع تكون متخصص فى البلاى استيشن وفى افلام محمد رمضان والسبكى ومافيش مانع أيضا تكونى متخصصة فى فن الطهى والاكلات الجامدة، ومتطلعة على كل ما يستجد من اكلات ، ولكن هذا لا يمنع ابدا أن يكون لديك القليل من المعلومات عن وضع بلدك الجغرافى والسياسى وما يهدد أمنها القومى لأن ببساطة كل الظروف السياسية و الجغرافية والتاريخية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية والفنية والصحية هى منظومة واحدة متشابكة ومترابطة ولايمكن فهم أحدها بدون الآخر.

لذا حرصوا من سبقونا أن يعلمونا منذ نعومة أظافرنا كل هذه المواد المختلفة والمتنوعة لكى تجعل من دارسيها فى المستقبل سواء رجلا أو امرأة إنسانا واعيا لديه عقل ولديه قدر من المعرفة عن كل شيء ،،

لكننا وبكل أسف أمام جيل يعتبر التعليم عقوبة ويجعل من عقله إسفنجة يمتص بها كل هذه المعلومات القيمة أثناء الدراسة ثم يضخها فى ورقة الامتحان ،، ليعود خالى الوفاض ،، حين تتحدث معه وإليه بعيدا عن تخصصه ينتابك شعور أنه لم يدخل مدارس من قبل ولم يتعلم من الأساس في حين أنه ربما من الحاصلين على رسالة الدكتوراه.

——-

* كاتبة وشاعرة.

شاهد أيضاً

إيمان سليمان تكتب: هل أنت مستعد للتمكين؟

عدد المشاهدات = 605 قد يعاني البعض منا في مختلف قطاعات الدولة من معوقات كثيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: