الأربعاء , 5 أغسطس 2020
الرئيسية / خواطري / حسيني إبراهيم يكتب: هي حكاية حب!

حسيني إبراهيم يكتب: هي حكاية حب!

= 1131

أحبها كما لم يحب شيئا في الوجود ….. عشقا بشريا ولكنه خرج عن كل منظومات العشق التي ألفها الكون منذ أن وجد …. بدأ صغيرا في لحظة … نظرة أيقظت الروح ولمسة أشجت الخلايا ….. أنت حبيبتي الآن ومن قبل ومن بعد … وطواها في ثنايا أحشائه … وطار بعيدا يغذيها بكل كيانه …. حومت روحها في أرجاء السماوات والأرض تغني بكلمات لم يعرفها من قبل وبلحن لم يسمعه من قبل …. فعرف كل من سمعها أن قصة حب غريبة و عجيبة تتخلق لم يسمع أحد بمثلها ولم يسبق لها مثيل …
************
فرحت السماء لأن حبا قد ولد باتساعها … وفرح البحر لأن حبا قد ولد بامتداده … وفرحت الطيور لأن حبا قد ولد بمثل براءتها … وفرحت الورود لأن حبا جديدا ولد بمثل وداعتها …

أما قلبه فقد جمع كل هذه الأفراح والسعادة التي لم يألفها هذا القلب في يوم من الأيام … فقد جمع قلبه كل فرح السماء والبحر والطيور والورود … ما أعجبه من إنسان عاشق …
**********
ساعات الانتظار أمل ….. لحظات اللقاء فرحة لحظة اللقاء كانت تساوي بالنسبة له عمرا كاملا وحياة مديدة وعمقا وصدقا لم يعرف له مثيلا … أيام الفراق ألم …. ما أطول ساعات الانتظار …. ما أقسى أيام الفراق …. وما أقصر لحظات اللقاء …. ولكن اللحظة كانت تساوي العمر كله … يدفع عمره من أجل لحظة تدنو فيها الحبيبة وتقترب …. كان اللقاء يبعث فيه الحياة … وكان الفراق يسلب منه الحياة … ولذا فهو يقاوم الفراق كفريق يقاوم الموت …. ما أعجبه من إنسان عاشق
**********
كم تألم هذا الإنسان لأنه لم يدرك أحد حتى الحبيبة ذاتها لم يدرك أحد عمق هذه المشاعر … لم يستطع أحد أن يدرك ذلك لأنه لم يعلم أحد ولم يسمع بمثل هذا الحب من قبل …. لم يعش أحد مثل هذه التجرية … ولذا لم يكن يصدق أحد … أو كان يرى ويتعجب ويندهش ويصمت في حرم هذه القصة الجميلة التي لم يألفها أحد من قبل ….
************
وانطوى هذا الإنسان على نفسه يحمل حبه في صدره ، ويسعى للحظات اللقاء ثم يظما شقاء البعد ويحترق بناره ، ثم يتلظى جحيم الشوق …. ما أعجبه من إنسان عاشق …
************
أيام تشكل في مجموعها سنوات … وساعات تشكل في مجموعها أيام لم يكن يتصور أن أي شيئ في هذه الحياة يمكن أن يمده بمثل هذه الأيام لما فيها من أشياء استثنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى …. لم يكن يتمنى أكثر من أن يكون بجانبها … يراها … يسمعها …. يتحسس أنفاسها … لم يكن انبهارا …. لم يكن إعجابا …. بل كان حبا يحمل المعنى الحقيقي لما يضفيه الحب على الحياة …..
*********
الحب مصدر الحياة … وحبه كان مصدر حياته لأنه تغلغل في داخل حبيبته ، استمد من روحها حياته ، وروحها هي تكوينها النفسي والإنساني والأخلاقي … وحين دنا واقترب من روحها أدرك جمالا إنسانيا أخاذا بعث فيه الحياة من جديد …. كان هذا الحب بالنسبة له إدراكا جديدا …. وعيا جديدا …. رؤية جديدة … لقد وعى وادرك ضرورة الحب … كان تآلفا إلهيا … وتناسقا … وتناغما … واكتمالا …
*********
ومنذ أن أحب أصبح لحياته معنى …. بل أصبح لاستمرار حياته مبرر … فحين يستيقظ من نومه في الصباح …. وقبل أن يفتح عينيه يتذكرها فتدب وتسري الحياة في جسده …. فينهض ليومه …. فالحياة تستحق أن يحياها لأنها موجودة …
*******
في كل لحظة من يومه تظل هي محتلة بؤرة الاهتمام ومركز الوعي فيدور كل شيئ في حياته حولها … فهي تمده بالمعنى والإحساس والأمل …. وحين تحيط به آلام الحياة يستجمع حبيبته في قلبه فيقاوم بها الأحزان والآلام …. فلا شيئ … لا شيئ … لا شيئ مهم طالما أنها موجودة حتى وإن كانت بعيدة …. بعيدة …. بعيدة … فهي قريبة في العقل … في القلب ….. في الدم … في الروح …. في الوجدان … في كل شيئ … في كل وقت …. هي الحياة …. ولا حياة بدونها …
******
إنني أراها وأسمعها وألمسها في كل شيئ …. فأصبحت هي كل شيئ … أستمد منها شجاعتي وقوتي وصبري وفرحتي ….
*******
وإذا سالتموني عن الحب أقول هو عمري … وإذا سألتموني عن عمري أقول هو حبي …. فالعمر يقاس بالحب … والعمر هو سنوات الحب .. وأنا أحببتها سنوات طويلة من عمري سنوات وسنوات … وزهرات حبي طاولت السماء … لامست النجوم … واسألوا كل نجمة من نجوم الكون وستحكي لكم قصة حبي … فلقد وشيت لهن جميعا بحبي … وأنا لا أقول شعرا أو أرسم خيالا … بل أقرأ واقعا … فلقد ظللت ليالي طويلة شكلت سنوات وسنوات أحاكي النجوم والقمر والورود والنيل والبحر …

إنها جميعا تعرف قصة حبي … ولم تعجب تلك المخلوقات لقصتي فهن كائنات خلقها الله – سبحانه وتعالى – حبا وللحب فهي تدرك معنى أن يحب إنسان إنسانا … وهي تستطيع بطهرها وبراءتها أن تدرك الحب الحقيقي الذي تمتزج فيه روح إنسان بروح إنسان آخر ….
*******
لماذا حبي هو حياتي ؟
لأنه يمنحني الأمان والسلام … يمنحني المودة والحنان … يمنحني الطمأنينة والخير … يمنحني الصدق والوفاء … يمنحني الأمل والفرحة …

يمنحني القوة والشجاعة … لأنه النور والجمال والإبداع … لأنه الكلمة واللحن … لأنه الفكرة والمبدأ … لأنه كل شيئ … كل شيئ … كل شيئ …
******
كل شيئ في هذه الدنيا هو حبيبتي هو حبيبتي … هو حبيبتي …
*******
أقول لكم شيئا غريبا … أشعر بها من على بعد أو إذا لامست شيئا من أشيائها …
********

أقول لكم ما هو أغرب من ذلك … بعد أن عرفتها أصبحت ملامح كل النساء مطموسة في عيني لا أرى امرأة في الدنيا غيرها …
****
أقول لكم ما هو أغرب من ذلك … إن أنفاسي تخلص لهذه المرأة …
*****
ولكن لا أخفي عليكم … إن عذابي يفوق عذاب كل البشر لأنه لا أحد يحب مثلي … يعذبني الشوق … يعذبني الفراق … ويعذبني الخوف من المستقبل … يعذبني خوف الفقد

أرتعب حزنا وبؤسا إذا خطر ببالي أنها تبتعد … تطمئنني كلماتها التي توشوش بالوفاء ولين الكلام وفرط الأدب … إن حبها شيئ عجيب … فأقول لنفسي إفديها إن حفظت الهوى أو ضيعته …
*******
هي لن تستطيع أن تهرب من سنوات عمرها … من يستطيع أن يهرب من القمر والنجوم والبحر ؟ … من يستطيع أن يهرب من دعاء الكروان ؟ … من يستطيع أن يهرب من سكون الليل وعمقه ؟
*******
إني أرى وجهك مطلا من كل وردة مناديا … كل الأغاني … كل الشوارع … كل كلمات الحب … عطوري … لفتاتي … حكاياتي المسلية … لحظات غضبي … فقد علمت كل طريق تراه عيوني بذكرى معك …
*******
أين ستذهبين مني ؟ أين سأذهب منك ؟ ستموتين بدوني … سأموت بدونك … فأنت الأولى والأخيرة … إنها أعجب قصة لإنسان عاشق …

——————–

* من كتاب (سيأتي يوم وأرحل).

شاهد أيضاً

محمد عبدالحكيم يكتب: جلد الذات..!

عدد المشاهدات = 2938 من أخطر الأشياء على النفس البشرية، جلد الذات، وخصوصا اذا كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: