الجمعة , 29 مايو 2020
الرئيسية / بقلمي / د. إلهام الدسوقي تكتب: زغرودة حلوة..!

د. إلهام الدسوقي تكتب: زغرودة حلوة..!

= 2237

قررت اليوم بعد يومين من التفكير والخوف أن أذهب للسوق واستعد لشهر رمضان الذي هل علينا بجمال روحانياته.. ففي وسط ازمة وباء الكورونا يجب أن احرص علي أن تكون أوقاتي في المنزل.. فقررت شراء مستلزماته من التمر وخلافه. وبالفعل توجهت إلي السوق في الواحدة ظهرا ولكن توقفت فجأة مع صوت زغرودة أثارت انتباهي وتوقف عربة أمام مجموعة من خمس سيدات لا غير يباركون زواج سعيد في الشارع.

شقت الزغاريد كآبة الأحداث ونشرت التفاؤل والأمل والسرور فهناك من لازال يفرح ولا يهتم لضخامة الأحداث المحيطة.. فقد قررت العروس بداية حياة جديدة وسط خمسة فقط من أفراد الاسرة مما أثار داخلي بعض التعجبات التي أجدها قد رسمت ملامح الشعب المصري الجميلة بعيد عن التعقيدات.

فلطالما تعنت هذا الشعب مع الشباب المقبل علي الزواج مطالبين إياهم بالحفل الفخم الذي يحكي عنه الجميع ولا ينساه الأهل.. حتي وإن استدان لاتمامه.. والأثاث الذي يجب أن يكون من أشهر معارض الموبيليا.. والشبكة التي يعتبرها الجميع من قيمة العروس وليست هدية رمزية.. وأصبحت معبرة عن مدي حب العريس للعروس.. فكلما غلا ثمنها كلما كانت العروس ذات قيمة.. وقد كان قد وصل بالمجتمع إلي تحديد قيمتها المالية وعلي العريس أن يوافق أو يكتبها علي نفسه دينا أو يذهب إلي غير رجعة. واتعجب الأن ماذا حدث؟

لقد حلت علينا الأيام التي أجبرت الناس علي العودة إلي صوت العقل والمنطق بعيدا عن التفاخر راجين من الله الصحة وتمام الأمور في هدوء، عادت العقول إلي الفطرة السليمة التي خلقنا الله عليها الداعية إلي اللين والرفق والتساهل رافضين للتبذير والإبهار في حفلات لا عائد منها غير الديون.

أسعدني مظهر وهيئة المعازيم الخمس فلم أجد الملابس الفخمة اللامعة والتي كانت تقدر بآلاف الجنيهات وقد استغني عنها الجميع إلي ملابس بسيطة تنم عن الفرحة أكثر من التظاهر والافتخار، لم ألحظ ما تغيره صالونات التجميل في وجوه النساء مستغلة إياهم بوهم الجمال الزائف باستخدام مساحيق تجعلهم مسوخا متشابهة.. فقد وجدتهم علي الطبيعة الجميلة التي خلقنا الله بها مختلفين الأشكال معبرين عن الجمال المميز الفريد لكل إنسان وقد عبرت ابتساماتهم وفرحتهم عن الجمال الحقيقي النابع من الأنفس.

كم كانت سعادتي برؤية عودة العادات والتقاليد الجميلة للمصريين في التحاب والتفاؤل والبساطة والاستبشار..وذهاب العظمة الزائفة.. متمنية أن يكون ذهاب إلي غير رجعة.. متمثلة في قدرة الله وعظمته.. وعظته للجميع بمخلوق لا يري بالعين.. ولكنه أعاد الينا الكثير من العقل والتدبر.

كم انت رائعة أيتها الأزمات.

شاهد أيضاً

هبه حسين تكتب: تأملات (2)

عدد المشاهدات = 2152 فى الوقت الذى يحاول البعض الترويج للأفكار الملحدة عبر شبكات التواصل …

تعليق واحد

  1. دائماً نظرتك الإيجابية الجميلة تدفع قلمك المبدع أن ينبض بحيره ليسطر اجمل الأمنيات.
    دومتى مبدعة استاذة الهام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: