الجمعة , 29 مايو 2020
الرئيسية / بقلمي / رشا الشايب تكتب: طوائف زمن الكورونا..!

رشا الشايب تكتب: طوائف زمن الكورونا..!

= 1985

 

أستهل مقالى بالدعاء والتضرع للخالق بأن يحفظ مصر وشعبها وأن يُزيح عنّا هذا الوباء عاجلًا وأن يُطهَر أراضينا من هذا البلاء الشرس الحاصد للأرواح.

منذ بداية استوطان الفيروس القاتل كورونا على أرض مصر وأنا ألاحظ تفاوتًا فى ردود أفعال الشعب المصرى، والتى انقسمت إلى طوائف مختلفة.

فهناك طائفة الجشعين، وهم التجار المستفيدين ماديًا من انتشار الوباء بجشع أو احتكار (التلاعب بالأسعار بزيادة مبالغ فيها أو إخفائها عمدًا من الأسواق للتحكم فى تسعيرها) من جرّاء بيع أدوات الوقاية والتطهير كالكمامات والقفازات والكحول الطبى.

هؤلاء ليسوا فقط معدومى الضمير أو حتى منزوعى الإنسانية، لا، بل هم شركاء فاعلون فى قتل الضحايا أو إصابة المصابين، أنتم ترتكبون جُرمًا تخجل من فعله الشياطين، أتستفيدون ماديًا على جثث الناس؟ أتتاجرون بالمرض يا أشر خلق الله؟ وهؤلاء فى مزبلة التاريخ.

أما طائفة المستهترين فهم أناس ليسوا بالقليل، أناسٌ افتقدوا الرؤية الثاقبة فلم يهتموا بحماية أنفسهم أو عوائلهم، غير مدركين بخطورة ما نحن فيه، فلم يلتزموا بالتدابير الوقائية المعلن عنها سواء فى منع الاختلاط أو التطهير أو البقاء فى البيوت، ولا أعرف محددًا مبرراتهم فى ذلك.

فى إيطاليا- وذلك على لسان أحد المغتربين المصريين هناك- قلَّل الإيطاليون من خطورة كورونا واستهتروا به بل وألصقوا آثاره الخطيرة بكبار السن فقط إلى أن حلّت الكارثة والتهم الوباء الجميع شبابًا وأطفالًا، وفقد النظام الصحى الإيطالى سيطرته على الوضع هناك، وباتت إيطاليا كلها الآن تحت الحجر الصحى، ومُنع الناس من النزول للشارع، وساد الظلام والرعب شوارع إيطاليا، فلا تسمع صوتًا فى طرقاتها غير دويَّ عربات الإسعاف، فكان الخطأ الأكبر للشعب الإيطالى والذى دفعوا ثمنه لاحقًا هو أنهم استمروا فى تسيير حياتهم كالمعتاد فى بداية الإصابة الأولى، وبسببه أصيب وتُوفى الآلاف.

فخافوا على أهاليكم واحموا أبناءكم، وقبل كل ذلك حصنوا أنفسكم، واعلموا أننا فى خطر بالغ لا يعلم مداه ولا مُنقذ منه غير الله، ومع ذلك أتوجه بطلب عاجل للقيادة السياسية بفرض حظر التجوال رسميًا لحفظ الأرواح.

أما الطائفة الأكثر غرابة بالنسبة لى، هى طائفة المستهزئين الضاحكين، وهؤلاء أقف أمامهم بتعجب شديد، فذاك أغرب رد فعل على الإطلاق، فما الذى يحملهم على الاستهزاء؟ لا أعلم، ما الذى يثير ضحكهم؟ أيضًا لا أستوعب، وباءٌ عالمى قدّره الله على البشرية، يحصد أرواحهم بسرعة فائقة بلا أى سيطرة أو مقاومة من البشر ودونما قدرة على إيقافه، ما المضحك فى ذلك؟ أنواجه مصائبنا وأقدارنا المؤلمة بالضحك؟ أنستقبل عقابًا قدّره الله علينا وأعجز فى قوته وشدته أعتى الأنظمة الصحية فى العالم الغربى باستهزاء وسخرية بدلًا من أخذ العبر والتأمل فى قدرة الله والرجوع إليه لكشف الغمة وانقشاع الوباء؟

وهناك أيضًا طائفة المتطوعين البواسل، وهؤلاء مكسب لأى دولة ومصدر عزها وبهم تُبنى الأوطان، ومنهم الذين تبرعوا بالمال للدولة فى سبيل نجدة المصريين من الفيروس القاتل، أو الذين عرضوا مساعدة أهالى المصابين بأن يقضوا لهم حاجاتهم ويوصلوها إليهم، أو الذين عرضوا تعويض أصحاب المهن البسيطة تعويضًا ماديًا مناسبًا عن انقطاع أرزاقهم وتوقف أعمالهم.

أما طائفة الأبطال فحدّث بافتخار، أبطال لن ننساهم، وسيسطرهم التاريخ بسطور من نور، من يُضحون بأنفسهم فى سبيل نجدتنا، وهؤلاء هم الأطباء والممرضون الذين حملوا على أعناقهم همَّ هذا الوباء وجاهدوا لرعاية المصابين، ونجحوا فى إشفاء عدد كبير من المصابين، ولم يكترثوا إلى احتمالية إصابتهم بهذا الفيروس نتيجة لاختلاطهم بالمصابين بشكل مباشر.

كلمة شكر لن تُوفيكم حقكم ولن تَكفِ حروف اللغة فى وصف عظيم إنجازكم أو سطر جميل تضحياتكم، شكرًا لكم فردًا فردًا، وساعدكم الله وقوّى من عزائمكم، ولا تنسوا أننا أمانة فى أعناقكم قدّركم الله على الحفاظ عليها.


* عن بوابة الوفد بالتنسيق مع الكاتبة.
‏rashaelshayeb@gmail.com

 

شاهد أيضاً

هبه حسين تكتب: تأملات (2)

عدد المشاهدات = 2214 فى الوقت الذى يحاول البعض الترويج للأفكار الملحدة عبر شبكات التواصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: