الخميس , 27 فبراير 2020
الرئيسية / بقلمي / إيمان سليمان تكتب: لا أعرف..!

إيمان سليمان تكتب: لا أعرف..!

= 401

يستحي البعض منا من قول لا اعرف وكأنها جريمة يعاقب عليها القانون..

فمن منا يمتلك من العلم ما لا يعرفه غيره بل كلنا نملك علم المعرفة ولكن بنسب متفاوتة ولايصل منا إلى حد الكمال في العلم والمعرفه الا الله عز وجل..

وهل هناك أبلغ من قولة تعالي (وفوق كل ذي علم عليم ) فالله سبحانه وتعالي أوضح لنا ان المعرفه لا حدود لها ولايوجد من يصل إلى كامل العلم والمعرفة حتي الانبياء والمرسلين عليهم السلام اقتصر علمهم ومعرفتهم في حدود الرسالة التي ارسلهم الله بها الي قومهم وبالرغم من كل هذا يستحي البعض منا من قول لا أعرف في أي موقف يتم توجيه تساؤل إليه أو المناقشة في موضوع ما أو الاستفسار عن معلومة في مجال معين خاصة لو في غير تخصصه فقد يراوده شعور بالخذلان أو الضيق انه لايملك الرد على هذا التساؤل او الاستفسار.. وبكل أسف قد تكون الاجابة مضلة لصاحب هذا التساؤل أو الاستفسار وقد تكون سببا في ضرر له بدون قصد من صاحب الإجابة لمجرد انه يصر علي إجابه غير صحيحة للخروج من هذا المأزق.

وأكثر ما يؤلم عندما يسأل الأبناء الآباء عن أية معلومه مثلا في الدراسة او في الحياة العامة وقد يجهلون الإجابة الصحيحة في وقت التساؤل هنا يقع الآباء في موقف محرج امام الابناء ويهديهم فكرهم إلى الإجابة العشوائية غير الصحيحة لمجرد الخروج من المأزق.. بالرغم من ان الخروج سهل جدا وآمن وبأبسط الجمل فمثلا يمكن الاجابة بعبارة “انا غير متأكد من الاجابة الصحيحة عن هذا التساؤل فهيا بنا نبحث سويا عن الاجابة لنستفيد جميعا”…

هنا أصبحت المشاركة جماعية وتعود بالنفع بين الطرفين.. وايضا تعلم منها الإبن درسا مهما في التربية والسلوكيات السليمة بأن قول لا اعرف لا تنقص منه شئيا بل تزيده ثقة واحترام أمام نفسه وأمام الآخرين.

و قد يقول: “أمهلني بعض دقائق أسترجع معلوماتي في هذا الشأن وسوف اعود لك بعد قليل بمعلومات صحيحة دقيقة ولنتناقش فيها سويا”.. وفي كلتي الحالتين المكسب جماعي بين الأبناء والآباء.. فكل ما سبق يزيدهم ثقة بالنفس وعلوا في الشأن أمام انفسهم وأمام الآخرين.

فلنبدأ بتغيير ثقافة “أعرف فيما لا نعرف”.. ولنبدأ بأنفسنا.. ومحاولة نقلها للأجيال الصغيرة حتي تنمو معهم حتي الكبر.. وليصبح مجتمعنا متحضرا مثقفا يحترم وقت الآخرين.. ولايهدره بإلقاء معلومات غير صحيحة لمجرد الهروب من مأزق أو موقف لايعرف فيه من المعرفة ما يمكنه من الإجابة أو المناقشة في موضوع ما.

(دمتم في حفظ الله وأمنه)

شاهد أيضاً

عائشة الجناحي تكتب: روعة العطاء

عدد المشاهدات = 404— أزمة كبيرة كانت تعم مراكز غسيل الكلى في كينيا بشكل ملحوظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: