الخميس , 27 فبراير 2020
الرئيسية / بقلمي / د. إيمان معاذ تكتب: اتسرقنا..!

د. إيمان معاذ تكتب: اتسرقنا..!

= 465

يقول أمير الشعراء أحمد بك شوقى ..
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

كنت قريبا فى زيارة لمحافظة الإسكندرية بعد غياب طويل وبينما تمر بنا السيارة من أمام الكورنيش ، رأيت على مسافات بنات وأولاد بعضهم يرتدى الزى المدرسى يقفون فى أوضاع غريبة ومخجلة ولكن بلا خجل وببجاحة ، يراهم المارة بكل سهولة وواضح أن المشهد أصبح معتاد للآخرين ، وترددت قبل أن أعقب على المشهد لزميلتى التى كانت بجوارى ربما لأنها من الإسكندرية وخشيت ألا أجيد التعبير فتغضب منى ، ولكن تكرار المشهد بشكل مستفز جعلنى رغما عنى أسألها ..

هو ايه اللى بيحصل ؟ انت شايفه اللى أنا شايفاه ؟ هو ده عادى ؟

فضحكت بأسف وقالت اه عادى .. وعادى جدا ، الدنيا باظت، هو انت شوفتى حاجة ؟ ده اللى من بره بس .. لكن لو نزلتى تحت هتشوفى بلاوى ، عيال صايعة ملهاش أهل .. وضحكت.

الحقيقة أننى لم أضحك بل تألمت بشدة لأن البنات صغيرات جدا فى سن مراهقة والأولاد أيضا .. اين البيت ؟ واين المدرسة ؟ واين الشرطة ؟
لم يكن هذا المشهد موجودا من قبل برغم وجود الشاطيء وبرغم وجود المدارس.

وعندما عدت إلى القاهرة كنت أروى لصديقتى ما رأيت فقالت لى وهى متألمة أكثر أنها اضطرت لقطع الإجازة والعودة بأبنائها من الساحل الشمالى لأن الوضع هناك أصبح مشين للغاية وأن الذى يحدث هناك شيئ لا يُحتمل ولايوصف راقصات مصريات وروسيات شبه عاريات فى كل مكان على البيسين وعلى الشواطئ وفى الفنادق ورقص هو أبعد ما يكون عن الرقص الشرقى أو حتى الفن بوجه عام لكنه انحطاط ، وناس سكرانة وبتتطوح فى عز الضهر ، وخناقات الشباب المسطولة ،وفوضى غير طبيعية.

وفى حفلات رأس السنة سمعت عن مهازل أخلاقية فى أرقى فنادق القاهرة بعضها تم تصويره ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي .. وطبعا اللى حصل فى المنصورة فى نفس اليوم من تحرش جماعى ليست المرة الأولى فى نفس المدينة شيئ مقرف فعلا ومهين لكل المصريين.

بالإضافة إلى افراح السرادقات فى الأحياء الشعبية والتى تحييها فتيات الدعارة وتنشر أيضا على مواقع التواصل.

لماذا يحدث كل هذا الآن فى مصر؟
ولماذا لم يكن يحدث من قبل ؟
ومن المسؤل؟
هل أحداث يناير نجحت فى كسر هيبة الدولة وأصبح كل شيئ مباحا؟
هل نجحت الماسونية فى بث سمومها داخل مجتمعنا؟
هل هو تقصير من شرطة الآداب و السياحة؟
هل إهتمام الدولة بالتنمية الإقتصادية والدفاعية جعلها تغفل الجوانب الثقافية والأخلاقية؟
هل فقدنا الرقابة على المتغيبين فى المدارس؟ هل يتم إخطار أولياء الأمور بغياب أبناءهم أو هروبهم؟
هل هناك أحكام رادعة لمتعاطى المخدرات والمتاجرين بها؟
هل من عودة للرقابة على المصنفات الفنية حماية لأبنائنا وسمعتنا فى الداخل والخارج؟

هل هناك دولة فى العالم تريد أن تتقدم، ومازالت تحتفظ بهذا الكم الهائل من الفوضى والبيروقراطية وعدم الانضباط والفساد الدينى و الاخلاقى؟ أعتقد أنه مستحيل.

ربما هناك دول بلا عقيدة دينية وبلا هوية ثقافية لكنها استطاعت أن تتقدم بإحترامها للقانون والنظام، دول بها انضباط فى الشوارع و المدارس والجامعات وبها تقديس لمواعيد العمل، وبها عقاب رادع لكل مخالف.

رغم كل ما يبذله السيد الرئيس من جهد لتحقيق نهضة لم تشهدها مصر من قبل إلا أن ما أفسدته الأعوام السابقة من قيمنا الأخلاقية سيكون دائما أهم العقبات للتنمية.

اللى اتسرق من مصر
مش مال أو دهب ..
أو حتى طين
اللى اتسرق من مصر
أخلاق وقيم
وأصول .. ودين
اللى اتسرق من مصر
ثروة شعبها ..
وعقول ولادها الطيبين

————
* كاتبة وشاعرة.

شاهد أيضاً

عائشة الجناحي تكتب: روعة العطاء

عدد المشاهدات = 419— أزمة كبيرة كانت تعم مراكز غسيل الكلى في كينيا بشكل ملحوظ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: