الخميس , 25 فبراير 2021
الرئيسية / خواطري / “وفي ديسمبر التقينا”…قصة قصيرة بقلم مي سامح

“وفي ديسمبر التقينا”…قصة قصيرة بقلم مي سامح

= 1135

جاء ديسَمبر و جاء معه الشتاء، هذا الطقسُ الذي يجعلُك تنكمِش في منزِلك تكتفي فقط بكوبٍ من الكاكاوِ الساخن بعيداً عن ضجيجِ البشر و نفاقَهم و علي غِرار العاده في ذاك الشهر و علي رمالِ البحرِ بالتحديد و السماء مُلبدةٌ بالغيوم اِلتَقيا بعد مرورِ عاماً علي فُراقِهما المؤقتْ، نظر لها و كأنها رَوحه التي قررت أن تهجُره، فهو يعلمُ جيداً أنَه المذنبُ في حقِها، لطالما كانت تحنوْ عليه كالأُم التي تُدلل ابنَها و تقسو عليه احياناً حتي لا يتهِمها البعض بالإفراطِ في تدليله و تنفيذِ ما يطلبهُ..

في الجهةِ الآخري تنظُر له و كأنه الكابوس الذي تحاول أن تشربَ العديد من فناجينِ القَهوه حتي تمنع النومَ بأن يتسرَب إلي عيّنيْها و حتي لا يتكرر و هكذا كانت تَصِفَه “القيتُ بنفسيّ تِجاه سراباً لا اعلم نهايته و لكنيّ تعثرتُ بِكَ في وَسْط الظلام، لا ادري هل سَتمدُ يدكَ و نشرَع في النهوضِ معاً أم أنكَ سَتُلقي اللَّومْ علي ظلامِ السرابِ و ترحل!”

فهي دائماً تشعُر بأنه في حاجةٍ إليها، اليس لكل امٍ الحق في التواجد بجانب ابنائِها! اليس لها الحق أن تغضب و تترُكهم راحلةً في نفس ذات الوقت؟! و لكن هل لو كنتِ اماً اتهجُرينَ طفلكِ لمدةِ عام؟!
لم اكن اعلم ما معني تعبير ” أن تدّب رَوحِك في جسدِك” و لكنيّ علمتُه حين رأيتهُ صُدفه مجدداً

تقدمتُ نحوَها ببطءٍ انظر إلي عينيها التي ترقرقت بهم دمعةٌ التي كانت و مازالت تُحرك كل شعورٍ بداخليّ تجعَلني اريدُ أن ابكي و ابكي دون توقف، وَضَعَتُ يدي علي وِجنتها لامسح تلك الدمعه التي قد سقطت لتوِها و تساقط بعدها العديد و كأن دموعَها تتسابق في الوصولِ لتستكين علي شفتيها التي رُسم عليها أحمر الشفاه، لطالما عشقتُ ذلك اللَوْنَ عليّها..

لم اتمالك نفسي امامَهُ؛ هو يعلم اني ما ذلتُ اُحبه، ما ذلتُ اريده، لم اتواني لحظةً عن مراقبتِه منذ أن قررنا أن نبتعد و إن تلاقت دروبنا من جديد فهذا هو القدر!
نظر ليّ و مازالت يدهُ علي وجنتيّ تارةٍ يجففها و تتخلل اصابعهُ شعري تارةٍ اُخري و كأنه يُعطيني تصريحاً للنومِ علي كفِ يدهُ و اُعلن استسلامي لتلك الحرب بين قلبي و عقلي

رفعت وَجهي ف وجدتهُ يبكي! يبكي بآلمٍ و صَدره يتسارع في الصعودِ و الهبوط كالذي لم يجد من يُهدِئ من روِعهِ فقرر البَوح بكل ما في داخلهِ، وقفت لاتأمله بأسي؛ لأنني اعلم انه يشعُر بالندمِ و اكثر تتساقط عَبراتَه واحدةً تلو الآخري، تُري ما الذي فعلتهُ حينها؟! ضممته بشده و جعلتَ وجهي يُلامس وجهُه، بُكاءنا يمتزِج مثل اللحنَ الحزينْ و دموعنا تلتقيّ كما يلتقيّ هذا البحر بصخورِه في نهاية المدِ و الجَزْر

لم احتمل بكائَها ف وجدت نفسي اُشاطرها فيهِ بلا تردد اردتُ أن افرغ ما في صَدري في جُعبةِ صَدرِها، ف ضممتها ضمة المشتاقِ لأهلهِ بعد سنين من الغُربةِ و الوحده

ابعدتُ جسدَها عني قليلاً و بصوتٍ يخالطه البكاء..

– أنا عايز ارجع كفايه كده! مقدرتش احب بعدِك ولا هقدر.. أنا بحبِك

ثم وضعتُ رأسيّ علي كِتفِها من جديد دون انتظارِ الرد

هذا هو القدر اذاً، القدر الذي يريدُنا معاً لا محاله!

رفعتُ أناملي برغم البروده التي تَسري بها و وضعتَها علي وجهه لالتَقط دموعَه قبل أن تسقط مرةً آخري..

– نحاول مره تانيه طيب! نحاول؟!

رفع رأسَه و قَبَّلَ يدي في هدوء..

– نحاول و انتِ جنبي مش هسيبك تمشي تاني ابداً..

ليُنهي جملته بقُبلةٍ لا اعلم كم استمرَ وقتها، لا اعلم سوي أنني اعشقُ هذا الرجل.

شاهد أيضاً

فاطمة سيف تكتب: لا تقلق وأنت مسلم

عدد المشاهدات = 580 ما معنى مسلم؟ أى تارك الأمر بيد الله ومستسلم لإرداته. هل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: