السبت , 7 ديسمبر 2019
الرئيسية / بقلمي / همسات نفسية: الرؤية النفسية وتحقيق الهدف

همسات نفسية: الرؤية النفسية وتحقيق الهدف

= 1109

بقلم: عادل عبدالستار

اليوم وفجأه سألنى أبنى هكذا دون مقدمات … بابا ازاى اقدر احقق هدفى؟

حينها ورغم اندهاشى من السؤال لحداثة سنه الا اننى و دون ارادتى استدعيت من ذاكرتى ما كنت قد تعلمته من استاذى طارق الحبيب استاذ الطب النفسى فى هذا الامر من حيث وجهة النظر النفسيه ووجدت نفسى اقول لابنى إنه قد برع الكثيرون في التخطيط لحياتهم، وأبدع كذلك الكثيرون في صياغة أهدافهم، وتفنن الكثير في الحديث عن آمالهم وأحلامهم وأمنياتهم..ولكن هل يكفى التخطيط والحلم والأمنية لتحقيق الهدف ؟؟

فى الرؤية النفسيه اذا تحولت تلك الخطط والاحلام والامنيات الى مجرد أحاديث تتبادلها وأمال تنتظر تحقيقها دون أن تعمل من أجلها، هنا أنت تضيف إلى عالمك الداخلي المزيد من التوتر والأسى… وعندما تعتقد أن مجرد الحديث عما تريد سيجعلك كما تريد فأنت إذًا تقود ذاتك إلى هاوية الإحباط والألم الداخلي.

ومن أجل تحقيق الهدف عليك ألا تتعامل مع ما يعوقك على أنه واقع لا يمكن تغييره! ولا تتخاذل عن تحسين أسالبيك الحياتية لتنمية قدراتك وتحسين أدائك إلى أن تصل ما تتمناه فعلا لا خيالا ولا قولا.

والحقيقة أن التوجه الجديد في المجال النفسي (وكما اشار الحبيب ) هو التركيز على صقل المهارات الحياتية التي تتمثل في الحماس والأصالة والمرونة والقدرة على إدارة الانفعالات وضبط المشاعر والتأني في اتخاذ القرارات، تلك المهارات التي كلما نضجت وأصبحت سمة من سمات الفرد استطاع الانطلاق نحو تحقيق أهدافه بمرونة ودقة وخطط ممنهجة بالشكل السليم والموضوعي.. لذلك و من اجل تحقيق هدفك عليك أن تبدأ بنفسك اولا .. وأن تهتم بتعلم تلك المهارات فعلك أن تتعلم كيف تدير انفعالاتك وتضبط مشاعرك وتتأنى فى اتخاذ القرار .. تتعلم كيف تصبح لديك المرونه الكافيه وهكذا … وعليك أن تؤمن انك لا تحتاج إلى قوى إبداعية تتجاوز معايير البشر بل أنت بحاجة إلى روعة الاتقان التي تبدأ من إتقان التعامل مع ذاتك ومع أمنياتك وأحلامك ورغباتك وحاجاتك..وإتقان التعامل مع الآخرين .. واتقان التعامل مع العقبات و أن تدرك بأنها مصادر مهمة لإثراء المعرفة ومصادر لاستنهاض ما بداخلك من قوة وإصرار وعزيمة لتحقيق ما تطمح اليه

ثم على الشخص أن لا يصبح العائق والمحبط الأساسي لنفسه ، وذلك عندما يبرر أخطاءه دون وعي ويلوم الآخرين على إخفاقاته دون عدل ويركن للتكاسل والتسويف دون شعور بالمسؤولية.. وأن يؤمن من داخله أنه قادر على تحقيق هدفه و حينها سيجد نفسه تلقائياً يقوم بقرارات، ويتّخذ خيارات متماشية مع الصورة الموجودة في عقله حتى وإن كان ما يفعله مجرد خطوات صغيرة فقط، وفي حال واجهته العقبات المختلفة سيساعده ذلك على التغلّب عليها، وسيصل في النهاية إلى ما يريد.

لذلك الناضج هو من يملك بصيرة كفاية بالصعوبات ليتجاوزها .. حتى لا تصبح حاجزا يمنع بينه وبين مسيرته نحو تحقيق أهدافه..

حفظ الله مصر … ارضاً وشعباً وجيشاً

———–
* ممرض بالطب النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: